Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ترضي ميزانية السودان 2020 صندوق النقد أم الشعب؟

مراقبون يؤكدون أن هناك جهوداً كبيرة تبذلها الحكومة الانتقالية للخروج من المأزق الاقتصادي

يترقب الشارع السوداني إعلان الموازنة ومعالجة الوضع المعيشي (أ. ب)

على الرغم من التطمينات التي زفها وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي للشعب بأن موازنة 2020 ستنقل السودان إلى بلد آخر مزدهر، وتأكيده عدم رفع الدعم، وهي نظرة تفاؤلية تخالف الواقع المعاش حالياً وفق رأي خبراء الاقتصاد، وذلك لما يحدث من انفلات وتصاعد في الأسعار، فضلاً عن تراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية بشكل كبير، في الوقت الذي ظل صندوق النقد الدولي في حالة متابعة واستنفار لمعرفة التوجهات الاقتصادية المقبلة للحكومة الانتقالية في السودان.

مراقبون للوضع الاقتصادي في السودان يؤكدون أن هناك جهوداً كبيرة تبذلها الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، للخروج من المأزق الاقتصادي الذي ورثته من نظام الرئيس السابق عمر البشير الذي أطاحته ثورة شعبية في أبريل (نيسان)، وإحداث نهضة اقتصادية كأولوية لبرنامجها الإسعافي، لكن ثمة تحديات ماثلة تواجهها لإنجاز ما سموه بـ "المهمة الشاقة" وهي مواجهة تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب، وعبء الديون البالغة 60 مليار دولار، فضلاً عن انخفاض الاحتياطات الأجنبية وهو ما أشار إليه حمدوك في أول تصريح له عقب تسلمه منصبه بقوله إنه في حاجه لدعم خزينة الدولة بمبلغ 8 مليارات دولار من خلال المساعدات الإقليمية والدولية لوضع أرضية صلبة لاستقرار سعر الصرف وتغطية العجز في ميزان المدفوعات، الأمر الذي من شأنه إحداث تحول نوعي في النهوض باقتصاد البلاد إلى بر الأمان وتحقيق طفرة إنتاجية غير مسبوقة.

مرحلة المخاطر

وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي، أكد خلال احتفال تجمع المهنيين السودانيين في وزارة المالية بالذكرى الأولى لثورة ديسمبر (كانون الأول)، أن موازنة الدولة للعام 2020 ستمكن الاقتصاد السوداني من الانتقال من مرحلة المخاطر والتحديات الماثلة، إلى اقتصاد آخر يعكس قدرات البلاد وإمكاناتها، مطمئناً بأن هناك بشرى مهمة للمواطن السوداني خلال موازنة العام 2020 سيتم الإعلان عنها قريباً.

أضاف أن "الموازنة المقبلة تمكن الاقتصاد السوداني من الانتقال من اقتصاد المخاطر والتحديات الماثلة بعد الاتفاق على برنامج اقتصادي في 2020، إلى اقتصاد يتحول بموجبه السودان إلى بلد آخر"، منوهاً بوجود مجهودات تبذل مع المجتمع الدولي للحصول على القروض لتمكين الاقتصاد السوداني من استعادة عافيته، فضلاً عن أن البرنامج الاقتصادي للحكومة يحمل بشرى يستحقها الشعب السوداني الذي عانى كثيراً خلال النظام السابق.

وحث البدوي المجتمع السوداني بقطاعاته كافة على بذل الجهد والعمل الدؤوب لتحمل المسؤولية للنهوض بالاقتصاد، مبيناً أن المشروع الاقتصادي يأتي بعد ملف السلام في أولويات الحكومة الانتقالية.

رفع الدعم

في حين أوضح الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير أن الحكومة السودانية الانتقالية أمام تحد كبير، هو أن من أهم شروط صندوق النقد الدولي استبعاد بنود الدعم في ميزانيات الدول، التي يقوم ببعض الإصلاحات الاقتصادية فيها، وإصراره الدائم على رفع الدعم في تلك الدول من دون النظر للأبعاد الاجتماعية والسلبية على المواطنين، مبيناً أن مسألة رفع الدعم في الوقت الراهن غير ممكنه بالنسبة للاقتصاد السوداني لأن أسعار السلع والخدمات وصلت إلى مراحل قياسية، ولا يمكن أن يتقبل المواطن أي زيادات جديدة على الوضع الراهن، بالإضافة إلى ضعف الهياكل الخاصة بالأجور في القطاع العام إلى مستويات لا تكاد تغطي 20 في المئة من الحد الأدنى لمستوى المعيشة.

وأشار إلى أن هناك فئات كثيرة من متوسطي ومحدودي الدخل لا يستطيعون تحمل تلك الروشتة، وبالتالي لا مجال لتنفيذ ذلك في الوقت الراهن، لافتاً إلى أنه كان يفترض بعد الثورة والتغيير، اللذين حدثا في البلاد، أن يكون هناك تجاوب أكبر من جانب الحكومة الانتقالية لمعالجة كثير من القضايا الاقتصادية وعلى رأسها بعض القضايا المتعلقة بصندوق النقد والبنك الدوليين والحصول على قروض بشروط ميسرة.

وزاد، "لكن يبدو أن هذا الأمر مرتبط بحزمة من الإجراءات يفرضها الصندوق ولا يتحملها الاقتصاد السوداني، علاوة على ذلك فإن تأخر رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب يضعف موقف المصارف السودانية في التعامل مع مصارف العالم"، معرباً عن أمله بأن يكون تجاوب المجتمع الدولي مع الثورة والتغيير في السودان أفضل مما هو عليه الآن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومضى قائلاً "يجب أن يعلم الجميع أن الدعم تولد في الاقتصاد نتيجة تراجع العملة الوطنية، وقد جرب النظام السابق قضية رفع الدعم خمس مرات بعد انفصال جنوب السودان، ولم تحدث أي تقدم في الاقتصاد. فكلما تم رفع الدعم ولد دعم جديد،

يجب تحقيق الاستقرار أولاً وتحقيق القيمة الفعلية للجنية السوداني أمام العملات الأجنبية بصورة عادلة، وتقليل الفجوة بين السوقين الحقيقي والموازي، وبعد كل هذا يتم دارسة الدعم من حيث التخفيض أو الزياد".

إشكاليات مزمنة

في المقابل، أوضح وكيل أكاديمية المصارف للعلوم المصرفية والمالية الدكتور علي خالد الفويل أن معالجة تدهور الاقتصاد تتطلب معرفة أسبابه أولاً ومشكلته الرئيسية، مبيناً أن الاقتصاد السوداني يواجه إشكاليات مزمنة تتمثل في هيكل الاقتصاد نفسه، مشدداً على أن الخيار الأمثل لبناء أي اقتصاد هو الإنتاج سواء كان ثروة حيوانية أو زراعية أو تعديناً أو بترولاً أو صناعة وهكذا، وأنه بالنسبة لاقتصاد السودان فإنه يعاني من ضعف الإنتاج على الرغم من توافر الموارد الطبيعية بخاصة قطاع الزراعة والثروة الحيوانية لكن هناك مشكلة في البنية التحتية والتسويقية. وأشار إلى أن تجاوز الفترة الانتقالية من الناحية الاقتصادية يتطلب إيجاد برنامج إسعافي يعمل على اتباع سياسات ترشيديه في الاستيراد لتخفيف الفجوة في الميزان التجاري البالغة 6 مليارات دولار بخاصة أنه كان يتم في فترة النظام السابق استيراد 80 في المئة من حاجة الاستهلاك المحلي، كما أنه لابد من تحرك خارجي لدعم الصادر ودعم مسألة الاستيراد من خلال رفع العقوبات الاقتصادية وإعادة علاقاتنا مع المؤسسات التمويلية الدولية والإقليمية لضخ رأسمال تشغيلي تستفيد منه قطاعات منتجة عدة لفترات طويلة، بجانب أهمية العمل على ثبات السياسات الائتمانية النقدية والضريبية والجمركية وقانون الاستثمار. فضلاً عن العمل على استقطاب مدخرات المغتربين من خلال وضع سياسات تشجيعية واضحة.

ويترقب الشارع السوداني إعلان موازنة العام المقبل، في ظل آمال عريضة بمعالجة الوضع المعيشي المستفحل والعمل على رفع وتخفيف المعاناة عن كاهل الشعب السوداني الذي عانى من ويلات ارتفاع أسعار السلع الأساسية بمعدلات مرتفعة طيلة فترة النظام السابق، التي في نظره يجب أن تكون مختلفة عن الميزانيات السابقة من ناحية توجيه 75 في المئة من نفقاتها لمصلحة المواطن بدعم مجال الخدمات والتعليم والصحة.

المزيد من العالم العربي