Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اكتتاب أرامكو... الحدث السعودي والاقتصادي الأبرز

عملية إدراج الشركة السعودية تصدَّرت مؤسسات عالمية مثل "علي بابا" و "مايكروسوفت"

سجَّلت عملية الطرح مجموع طلبات اكتتاب من قِبل المؤسسات 106 مليارات دولار والأفراد 119 مليار دولار (رويترز)

تصدَّر خبر طرح شركة النفط السعودية (أرامكو) للاكتتاب العام أخبار العام الاقتصادية في المنطقة، وربما بالعالم.

إذ نجح الاكتتاب في تحديد القيمة السوقية الحقيقية لشركة النفط الأضخم بالعالم، بعد عقودٍ من السرية التي حفلت بتعاملات الشركة، كونها ذات ملكية خاصة، ولم تجد حاجة إلى الإفصاح والحوكمة.

وأوفى الاكتتاب بتعهداته، بعدما جاءت أرقام الاكتتاب والتقييم بحجم الترقب، إذ سجلت عملية الطرح مجموع طلبات اكتتاب من قِبل المؤسسات المُكتتبة مبلغاً وقدره 397 مليار ريال سعودي (106 مليارات دولار)، ومع إضافة طلبات الاكتتاب من قِبل المكتتبين الأفراد بلغ إجمالي قيمة الاكتتاب 446 مليار ريال أي ما يعادل (119 مليار دولار)، وهو ما يعادل نسبة تغطية تبلغ 465% من إجمالي أسهم الطرح، بافتراض عدم ممارسة خيار الشراء، إذ بلغت قيمة الطرح 96 مليار ريال سعري (25.6 مليار دولار).

ويعد الاكتتاب وفقاً لهذه الأرقام أكبر طرح عام أولي بالعالم مقارنة بأعلى الشركات ربحيةً على الإطلاق. إذ تحتل شركة "علي بابا" الصينية الصدارة بـ21.8 مليار دولار كحجم العرض الأساسي، وهي التي طُرِحَت للتداول في عام 2014.

واستغرقت شركة أرامكو أقل من جلستين لتقفز بقيمتها السوقية فوق مستوى التريليوني دولار، مؤكدة مكانتها كأكثر شركة قيمة بالعالم من دون منازع.

وتراوح النطاق السعري الذي اُكتتب على أساسه، وفق نشرة الإصدار، بين 30 و32 ريالاً (8 إلى 8.53 دولار) للسهم، وحُدد سعر الطرح النهائي في نهاية فترة بناء سجل الأوامر في ديسمبر (كانون الأول)، وسيكون اكتتاب شريحة الأفراد على الحد الأعلى للنطاق السعري المتمثل في 32 ريالاً (8.53 دولار) للسهم الواحد، وخُصصت بالكامل لمن اشتروا دون الـ1500 سهم.

الأسهم المجانية
ومن أجل تحفيز المواطنين المُكتتبين على الاحتفاظ بأسهمهم في الشركة القومية، قررت الشركة منح المكتتبين عدداً من الأسهم المجانية وفق الضوابط المحددة لذلك.

وأوضحت الشركة أنه يحق للمواطنين السعوديين الحصول على الأسهم المجانية، شريطة أنه في حالة تقديم نموذج طلب الاكتتاب لشخص سعودي يُكتتب عن نفسه وغيره من أفراد أسرته المقيدين في سجل الأسرة، سيُعد كل فرد سعودي من أفراد الأسرة مستثمراً للأسهم المجانية.

ويحق لكل مستثمر فرد مستحق للأسهم المجانية ومخصص له عدد من الأسهم ولم يتصرَّف بها بصورة مستمرة وغير منقطعة طوال فترة 180 يوماً من أول تاريخ التداول والإدراج في السوق المالية الحصول على سهم واحد مقابل كل 10 أسهم مخصصة له، على أن لا يزيد عدد الأسهم المجانية الممنوحة والمستحقة لكل مستثمر على 100 سهم مجاني.

وسيتم تخصيص الأسهم المجانية من أسهم الحكومة، ولن يتم منح كسور أسهم مجانية، ويحق لكل مستثمر مؤهل الحصول على هذا الحافز مرة واحدة فقط، وستكون جميع الأسهم المجانية من ذات الفئة نفسها، ويتمتع أصحابها بكامل الحقوق شأنها شأن جميع الأسهم الأخرى للشركة.

المؤشرات العالمية تستثني أرامكو
وأقدمت "إم. إس. سي. آي" أكبر شركة لمؤشرات الأسواق بالعالم، على إدراج أرامكو في مؤشراتها في مرحلة واحدة، بدءاً من إغلاق 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأصبح الانضمام نافذاً في اليوم التالي الموافق 18 من الشهر نفسه.

وقد تم ضم أرامكو استناداً إلى سعر الإغلاق في أول يوم للتداول بسوق الأسهم السعودية البالغ 35.20 ريال (9.38 دولار)، بوزن مقداره 0.16% في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة، و6.03% في مؤشرها للسوق السعودية.

وينتظر أن تحذو حذوها كل من "ستاندرد آند بورز داو جونز"، و"فوتسي راسل" اللتين أبلغتا عملاء في نوفمبر (تشرين الثاني) أنهما قد تسرّعان ضم أرامكو السعودية إلى مؤشراتهما بنهاية ديسمبر (كانون الأول).

وفي إيجاز للعملاء قالت "ستاندرد آند بورز"، إنها ستعتبر أرامكو السعودية كبيرة بما يكفي لتسريع ضمها إلى مؤشراتها القياسية العالمية، استناداً إلى حد أدنى للقيمة السوقية المعدَّلة في ضوء التداول الحر الذي لا يقل عن ملياري دولار.

وعادة ما يُطلب من الشركات ضمان إتاحة ما لا يقل عن عشرة بالمئة من أسهمها للتداول من جانب المستثمرين، لكن وعلى الرغم من عدم إيفاء أرامكو بهذا الشرط، قالت "ستاندرد آند بورز" إنها قد تمنح الشركة السعودية "استثناءً" في هذا الخصوص.

وقالت "فوتسي راسل" التابعة إلى مجموعة بورصة لندن للأورق المالية، في إخطار نشرته وكالة "رويترز" في 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، إنها قد تضم أرامكو السعودية في عملية لمراجعة الأوزان بنهاية ديسمبر (كانون الأول) على سلسلة مؤشر "فوتسي العالمي للأسهم"، وإنه من المقرر اتخاذ القرار بعد ما لا يقل عن خمسة أيام من إدراجها، وإنها ستخطر السوق بتطورات ما إذا كانت أرامكو ستحظى بتسريع انضمام بعد الرابع من ديسمبر (كانون الأول) أم لا.

العلاقة الاقتصادية الجديدة
لم تغفل نشرة الإصدار الأخيرة التي نشرتها أرامكو صبيحة يوم الاكتتاب 17 نوفمبر (تشرين الثاني) أمر التأثيرات على سهم أرامكو نتيجة تأثير أسواق النفط، إذ أشارت نشرة الإصدار إلى عدة مخاطر قد يتضمّنها الاستثمار في الشركة جراء مؤثرات أهمها التأثر بعاملي العرض والطلب على النفط عالمياً أو الانخفاضات المفاجئة في أسعار بيع النفط بالأسواق، وهو ما سيؤثر بالضرورة على "سعر السهم أثناء التداول".

ونوَّهت النشرة إلى شدة المنافسة في سوق الطاقة العالمية التي تنعكس بالعادة على سعر بيع النفط، إضافةً إلى اعتماد شركة أرامكو على المشترين الآسيويين بشكل خاص في ربحيتها، وهي الدول التي تشتري 70% من الصادرات النفطية السعودية و50% من إجمالي الإنتاج.

ومن المخاطر التي أشارت إليها الشركة هي التوترات الجيوسياسية في المنطقة وإمكانية مواجهة هجمات إرهابية، وكذلك الدعاوى القضائية التي قد تتعرض لها الشركة في الأسواق العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وترى الشركة أن عدم امتلاكها حق تحديد سقف الإنتاج، وهو الحق الخاص بالحكومة، يمثل أحد التحديات والمخاطر التي لا تضمن الشركة حماية المستثمرين منها، إضافة إلى مخاطر أخرى مرتبطة بسياسات التغير المناخي ما قد يخلف تراجعاً عالمياً في الطلب على النفط.

ويربط الخبير النفطي عايض آل سويدان، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، بين حجم الإدراج وحجم التأثير. طرح أرامكو في السوق السعودية (تداول) له حجمه وثقله على السوق، إذ يبلغ حجم سوق الأسهم تاسي قرابة 888 ملياراً و310 ملايين ريال (236.87 مليار دولار)، ومن المحتمل أن يبلغ حجم ما سيتم جمعه من طرح أرامكو 93 مليار ريال (25 مليار دولار)، وبذلك سيكون لسهم أرامكو تأثيرٌ قويٌّ على تداول، ترتفع أسهمه بارتفاع أسعار النفط، ويتراجع بتراجع الأسعار.

وفيما يتعلق بحجم التأثير يضيف آل سويدان، لكن فيما يتعلق بحجم تأثيره على سوق الأسهم، فهو حسب ما هو واضح سيكون لامتلاكها 11% من حجم السوق.

الأمر ذاته يؤكده محلل الأسواق المالية الدكتور سعود المطير، قائلاً "سيزداد ارتباط سوق الأسهم المحلية بسعر البترول بشكل مباشر، لأنه ليس فقط أرباح الشركات البتروكيماوية ستزيد من أرباح السوق، بل وأيضاً أرباح الشركة الأم أرامكو".

وفيما يتعلق بالعوامل التي ستؤثر على السعر السوقي لسهم الشركة النفطية العملاقة قال "أسعار النفط ستحدد بشكل رئيس ربحية السهم في سوق التداول، إضافة إلى طاقة الشركة الإنتاجية في فترة التداول، كما ستؤثر الاكتشافات الجديدة للاحتياطيات النفطية للشركة على السهم بشكل مباشر".

أمَّا فيما يتعلق بالتأثيرات غير المباشرة فيضيف المطير، "توجد تأثيرات لعوامل غير مباشرة ستلعب دوراً في تحديد سعر سهم الشركة نتيجة تأثر الشركة بها إيجاباً وسلباً، مثل التقدم التقني لدى شركات النفط ومدى تفوق أرامكو على قريناتها، إضافة إلى التوسع الأفقي والرأسي في الصناعات البترولية والبتروكيماوية".