خطوتان سعوديتان لدعم لبنان... رفع حظر السفر و20 اتفاقية تجارية

"الهبة السعودية لدعم الجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار قيد التداول والبحث، ولم يتم إلغاؤها"

افتتاح "منتدى الطائف" الذي نظمته "مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة" بالتعاون مع السفارة السعودية في بيروت (الوكالة الوطنية للانباء)

تميّزت الذكرى الرابعة عشرة لاغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري بمواكبة سعودية لافتة ببُعدَيها السياسي والاقتصادي. فالسفارة السعودية في بيروت نظمت مؤتمراً حول إتفاق الطائف، بالتعاون مع "مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة"، وبحضور نزار العلولا الموفد السعودي الخاص، الذي أعلن بعد لقائه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري رفع حظر السفر عن الرعايا السعوديين إلى لبنان. هذان الموقفان أضيف اليهما البحث في إعادة تفعيل اللجنة المشتركة مما يسهم في تحريك 20 اتفاقية تجارية بين البلدين.

وأكدت مصادر لـ "اندبندنت عربية" أن هناك أكثر من 20 اتفاقية كانت تنتظر تشكيل الحكومة اللبنانية للبت فيها بين لبنان والسعودية، وذلك من شأنه أن يساعد لبنان في تحريك الوضع الاقتصادي والإنمائي، وفي السياق نفسه أكدت مصادر خاصة أن "الهبة السعودية لدعم الجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار قيد التداول والبحث، ولم يتم إلغاؤها، بل جُمدت إلى إشعار آخر نظراً إلى الظروف السياسية حينها. وفي حال تغيّرت الظروف، هناك إمكانية جدية لدى السعودية في إعادة البحث في هذه الهبة".

قرار رفع الحظر

وتعليقاً على رفع حظر سفر السعوديين إلى لبنان قال السفير السعودي في لبنان الدكتور وليد البخاري لـ "اندبندنت عربية" "نظراً لانتفاء الأسباب الأمنية التي دفعتنا لتحذير رعايانا من السفر إلى لبنان ونتيجة التطمينات التي سمعناها نرفع تحذيرنا للمواطنين المسافرين إلى لبنان"، مشيراً إلى أن رفع الحظر "هو رسالة إيجابية لدعم الحكومة اللبنانية الجديدة وتأكيد الثقة برئيسها سعد الحريري".

واستذكر البخاري الراحل رفيق الحريري قائلاً "إنهم حاولوا اغتيال لبنان الرسالة باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري... إنها ذكرى مشؤومة ليس على اللبنانيين فحسب بل على العالم أجمع، نستذكرها مع الشاهد والشهيد، الشهيد لأجل لبنان وسيادته وعروبته".

وأوضح البخاري أنه "باغتياله أرادوا اغتيال اتفاق الطائف، إلا أنه أصبح دستوراً للشعب اللبناني"، لافتاً إلى أن "رفيق الحريري هو الذي دفع حياً وميتاً ثمن ترجمة تلك الإرادة وتحويل رماد بركان الحرب إلى مواد للبناء والإنشاء والعمران"، مشيراً إلى "أننا نحن مع لبنان بما يجعله مجدداً منارة للشرق ومقصداً للغرب وأيقونة للعرب".

لبنان أمام امتحان جديد

بدوره أكد رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة لـ "اندبندنت عربية" "مواصلة الرئيس سعد الحريري مسيرة والده ببناء دولة عصرية سيدة ومستقلة، مشيراً إلى أن "كلمة الرئيس سعد الحريري في الذكرى الرابعة عشر لاغتيال والده، كانت حاسمة لناحية الحفاظ على اتفاق الطائف وعروبة لبنان وتموضع لبنان السياسي إلى جانب إخوانه العرب على الرغم من محاولات بعض القوى المرتبطة بإيران نسف الهوية العربية وإلغاء اتفاق الطائف".

ورأى السنيورة "أن المرحلة المقبلة تحمل تحديات كبيرة على مستوى قدرة الحكومة الجديدة على انتشال لبنان من وضعه المأزوم اقتصادياً وسياسياً وطمأنة المجتمع العربي والدولي" مضيفاً "سنستمر في معركة الدفاع عن الحريات العامة في لبنان" مشدداً على "أهمية جلاء الحقيقة في تحقيقات المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري في الصيف المقبل ... وسيثبت الحكم على المجرمين والعدالة ستأخد مجراها" مؤكداً أهميةَ اتخاذ حكومته آنذاك قرار اللجوء إلى المحكمة الدولية لإجراء تحقيقات شفافة ونزيهة حسب تعبيره.

بعد هذه البادرة السعودية تبدو فرص تحسن الوضع الاقتصادي أكثر منالاً، في إطلاق المشاريع الاستثمارية التي تطمح إليها الحكومة اللبنانية، ومنها مشاريع البنى التحتية، ومشاريع مؤتمر سيدر، وتعزيز علاقات لبنان مع محيطه العربي، وبخاصة مع دول الخليج العربي. خطوات من شأنها أن تعيد تحريك عجلة الاقتصاد الذي يعاني ركوداً منذ سنوات.

المزيد من الشرق الأوسط