Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تأجيل تكليف رئيس الحكومة العراقية... واحتمال تصعيد الاحتجاج

"القوى السياسية تعول على تراجع الانتفاضة لاختيار رئيس وزراء وفق مقاساتها"

القوى المتسلطة لن تسمح بإمرار شخصيات خارج إطار المصالح الحزبية والتوجهات الطائفية (أ. ف. ب)

تكشف مصادر سياسية عراقية عن اتجاه إلى تأجيل تكليف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة إلى الأحد المقبل، في ما يعتبر خرقاً للمهل الدستورية.

وتشير التسريبات إلى أن لا توافق سياسياً حتى الآن على شخص محدد، في ظل عدد كبير من الأسماء التي طرحتها الكتل السياسية، لكن المعايير التي وضعها المحتجون ما زالت عاملاً يعرقل التوافقات بين القوى السياسية في شأن أي شخصيات حزبية أو مرتبطة بالقوى التقليدية للنظام العراقي.

وتبقى مسألة الكتلة الأكبر معضلة، إذ لم تتم تسمية أي كتلة برلمانية على أنها الأكبر بعيد الانتخابات التشريعية عام 2018، ما يعده مختصون خرقاً دستورياً، إذ تم تكليف رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي بالتوافق.

ويبدو أن تشعب الأزمة العراقية والخلافات السياسية فضلاً عن المعايير التي وضعها المحتجون، يصعب إمكانية أن ينال أي مرشح لمنصب رئيس الوزراء، ثقة البرلمان.

ويرجح مراقبون أن تحظى الشخصيات التي تدعمها كتلة سائرون بالحظوظ الأكبر للوصول إلى منصب رئيس الوزراء المقبل، نظراً لمحاولتها الاقتراب من مزاج الاحتجاجات، فيما بينوا أن القوى السياسية العراقية تعيش أزمة كبيرة للمرة الأولى منذ عام 2003.

تأجيل "التكليف"

وكشفت كتلة "سائرون" البرلمانية عن تأجيل تكليف شخصية لمنصب رئيس الوزراء إلى الأحد المقبل، وشددت على ضرورة أن يتحمل رئيس الجمهورية المسؤولية ويكلف شخصية يوافق عليها المحتجون.

وقال النائب عن تحالف "سائرون" جواد حمدان الساعدي  "رئيس الجمهورية لم يكلف حتى الآن أي شخصية لمنصب رئيس الوزراء، وكنا نتوقع أن يتم التكليف لشخصية تحظى بتوافق، ويتم عرضها على الشعب العراقي".

وكشف الساعدي في حديث لـ "اندبندنت عربية" عن أن  "تكليف شخصية لمنصب رئيس الوزراء تم تأجيلها إلى الأحد المقبل، بحسب المعلومات الواردة"، مشدداً على ضرورة أن "يتحمل رئيس الجمهورية المسؤولية ويطرح الأسماء التي يمكن أن يوافق عليها الشعب العراقي".

أضاف "نحن في "سائرون" تنازلنا عن حقنا في التكليف، وأوكلنا الأمر إلى ساحات الاحتجاج حيث قدمنا كتاباً رسمياً بذلك إلى رئيس الجمهورية".

حسابات المكاسب السياسية

وعن الخلافات الدائرة بين الكتل السياسية، لفت الساعدي إلى أن "كتلاً عدة تعتبر أن مسألة تكليف رئيس وزراء جديد يجب أن تخضع للاستحقاقات الانتخابية وحسابات المكاسب السياسية، فضلاً عن تخوفات أخرى في هذه المرحلة". وأوضح أن "الخلافات السياسية أوقعت رئيس الجمهورية بحرج كبير، ولا يريد أن يكون في خط مواجهة مع بعض الكتل السياسية". وتابع أن "تحالف "سائرون" لم يدخل في أي تفاهمات أو تفاوضات مع أي كتلة في سياق اختيار رئيس الوزراء المقبل".

تمسك بالمصالح الطائفية

ويرى سياسيون أن القوى المتسلطة على الوضع السياسي العراقي، لن تسمح بإمرار شخصيات خارج إطار المصالح الحزبية والتوجهات الطائفية، مشيرين إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيزيد من عمق الأزمة بين المحتجين والسلطة.

ولفت النائب السابق حامد المطلك لـ"اندبندنت عربية" إلى أن "القوى السياسية تحاول الاتيان بشخصيات تتوافق مع مصالحها وهذا ما يؤخر حسم القضية". ويتهم المطلك بعض القوى السياسية بأنها "لن تخرج على الإطلاق من دائرة مصالحها الخاصة وتوجهاتها الطائفية وسترشح أشخاصاً ضمن هذا الإطار". وأشار إلى أن "استمرار الوضع على ما هو عليه، سيسهم في تأزيم الموقف بين الشعب العراقي والقوى السياسية".

قوى راديكالية

ويرى خبراء أن القوى الراديكالية ما زالت متمسكة بخياراتها التقليدية، وتحاول فرض شخصيات من داخل بنيتها السياسية للحفاظ على مصالحها، حتى إن قاد ذلك إلى حرق الشارع العراقي، في حين لفتوا إلى أن القوى السياسية تعول على تراجع الحركة الاحتجاجية، لاختيار رئيس وزراء وفق مقاساتها.

ويقول المحلل السياسي دياري الفيلي إن "القوى السياسية العراقية للمرة الأولى منذ 2003 تعيش أزمة كبيرة، وهذا واحد من أهم نجاحات المحتجين"، مبيناً أن "الحركة الاحتجاجية باتت تفرض نفسها كعنصر مؤثر في تحديد مشهد اختيار رئيس الوزراء".

ويوضح في حديث لـ "اندبندنت عربية" أن "هناك انقساماً داخل بنية القوى السياسية، القوى الراديكالية لا تزال متمسكة بخياراتها التقليدية، ولا ترغب بالاستماع إلى رأي الشارع وتحاول فرض شخصيات من داخل بنيتها السياسية للحفاظ على مصالحها، حتى وإن قاد ذلك إلى حرق الشارع العراقي". ويكشف عن أن "هناك صراعاً غير معلن داخل الأروقة السياسية بين قوتين، واحدة تدفع نحو الاقتراب من رؤى الحركة الاحتجاجية، وقوة أخرى متمسكة بموقفها وإن كلف ذلك مزيداً من الدماء".

ويرجح أن تكون الشخصية المدعومة من "سائرون" ذات حظوظ أكبر لكونها تحاول تقديم نفسها على اعتبارها القوة السياسية التي تقترب من الحراك الاحتجاجي". ويحذر من تسويف مسألة اختيار رئيس الوزراء والبحث عن توافقات سياسية لأن ذلك سيزيد من سقف المطالبات الجماهيرية والمعايير التي يضعها المحتجون لرئيس الوزراء المقبل وسيجعلنا في حالة صدام".

مؤامرة على الشعب

ووجه النائب في البرلمان العراقي، فائق الشيخ علي، رسالة عبر حسابه في "تويتر" إلى "المرابطين في ساحة التحرير"، محذراً إياهم من "مؤامرة" تديرها الكتل السياسية في محاولة لإقناع رئيس الجمهورية بتكليف شخصية "مهزوزة" لتشكيل الحكومة المقبلة. ويقول الشيخ علي "أيها المرابطون في ساحة التحرير ‏بعد قليل ستذهب دماؤكم سدىً!". ويتابع أن "‏عدداً من رؤساء الكتل والنواب يحاولون إقناع رئيس الجمهورية بتكليف شخصية سياسية مهزوزة ومرعوبة بتشكيل الحكومة". ‏ويشير إلى أن "مجلس النواب سيمرر حكومة محاصصة تديرها الأحزاب"، مردفاً "إنهم يتآمرون على الشعب".

رسائل احتجاج إلى "الرئيس"

من جانبه، يقول الناشط في احتجاجات بغداد، مهتدى أبو الجود، إن "رئيس الجمهورية برهم صالح حظي بحفلة من التسويق قادها إعلاميون ومثقفون بوصفهِ يحمل برنامجاً مغايراً لما سار عليه أسلافه في الرئاسة من البيت الكردي، هذه الساعات هي الاختبار الحقيقي لبرهم ذاته وللداعمين له". ويدعو أبو الجود "رئيس الجمهورية أن يُسلّم مهمات رئاسة الوزراء "الانتقالية" لشخص يرتضيه الشارع ويتطابق مع المواصفات المطروحة، وقادر على تنفيذ المهام الموكله إليه"، مبيناً أن "على الداعمين له تبيان موقفهم بهذا الأمر، حتى يتسنّى لنا بوضوح التفريق بين السلطويين ومن يقف مع الشعب بموقفه هذا".

ويتابع "على رئيس الجمهورية أن يعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويجب أن يدرك أيضاً أنه على المحك في هذه الساعات، مع الشعب أو ضده"، مشيراً إلى أن "المحتجين يتحدثون من مصدر قوة... نحن الشارع بأكمله. وفي حال تم تسويف هذا المطلب سَنَقلب سافلها عاليها".

بيان غاضب

وكان معتصمو ساحة التحرير قد أصدروا بياناً غاضباً، أكدوا فيه أن ساحات الاحتجاج مصرة على تسمية رئيس مستقل خاضع للمعايير التي طرحوها، مهددين باتخاذ خطوات تصعيدية فيما لو أصرت الكتل السياسية على مواقفها. وقال معتصمو التحرير في بيان إن "المعتصمين والمتظاهرين في ساحة التحرير لا يتبنون أي مرشح لمنصب رئيس الوزراء الانتقالي أو الموقت، وكل ما يتم تداوله حتى الآن غير مقبول ومرفوض من ساحات الاعتصام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطالبوا رئيس الجمهورية بـ "اتخاذ موقف مسؤول وواضح بترشيح شخص مستقل لمنصب رئاسة الوزراء المؤقت، للمضي بحكومة انتقالية مصغّرة، تعمل لمدة أقصاها ستة أشهر، لتأمين انتخابات عادلة ونزيهة وفق قانونين، للانتخابات ولمفوضية الانتخابات يحقق مطالب المتظاهرين في عموم العراق". وأشاروا إلى أنه "في حال إصرار الكتل السياسية على تبني شخصية سياسية متمثلة برئيس وزراء لا تنطبق سيرته مع مواصفات الشارع المنتفض، ستتخذ الاحتجاجات خطوات تصعيدية من شأنها الضغط بشكل فعال ومغاير على السلطات التنفيذية والتشريعية".

تعقيد دستوري

ومع تعقيد الخلاف بشأن المهل الدستورية، يرى خبراء قانونيون أن باستطاعة رئيس الجمهورية تكليف مرشح جديد خارج مدة الـ15 يوماً في حال تم تجاوزها على أن لا يتجاوز رئيس الوزراء المكلف مدة الـ45 يوماً.

ويقول الخبير القانوني علي التميمي إن "المادة 76 من الدستور العراقي، بفقراتها الخمس جاءت متداخلة، فالفقرتان 1 و2 تقولان بأن يكلف رئيس الجمهوريه مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً خلال مدة 15 يوماً، ولرئيس مجلس الوزراء المكلف مدة 30 يوماً حتى يشكل الكابينة والبرنامج الوزاري". يضيف "إذا أخفق المكلف يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر، بمدة جديدة هي 45 يوماً، إذن نستنتج أن مدتي 15 و30 يوماً متداخلتان لا يجوز تجاوزهما معاً". ويتابع أن "رئيس الجمهورية يستطيع أن يكلف المرشح الجديد خارج مدة الـ15 يوماً المخصصة له، ولكن لا يمكن لرئيس مجلس الوزراء المكلف عبور مدة الـ45 يوماً المتداخلة بشكل لا يقبل الفصل أو التفريق".

المزيد من العالم العربي