Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتعاش العملات الرقمية يهمين على عمليات التحويل في الأسواق العالمية

انخفاض تكلفة الخدمة قد يسحب البساط من العمليات التي تجري بالدولار في النظام المالي

حجم سوق التحويلات المالية العالمية إلى البلدان الأم للعمال في الخارج بلغ نحو 689 مليار دولار في عام 2018 (رويترز)

قبل ظهور العملات الرقمية، لم يكن هناك أي بديل لتحويل الأموال إلا من خلال الطريق الرسمي وبسعر صرف رسمي أقل من المعروض في السوق السوداء، التي كانت تشهد عمليات مضاربة على العملة الأهم في العالم "الدولار"، ولذلك كانت تنتشر عمليات "الدولرة" بالشكل الذي يرفع أسعار الصرف بنسب ضخمة.

وربما كان تحويل الأموال من العاملين في الخارج إلى بلدانهم أمراً مكلفاً، لكن مع انتشار العملات الرقمية وتضخم سوقها بشكل "مرعب"، فإن الأمر لا يجب أن يكون كذلك، حيث توفّر العملات الرقمية إمكانية تحويل الأموال بتكلفة منخفضة، مما قد يكون حجة للدفع بها في النظام المالي العالمي، ومن ثم سيكون لها تأثيرات على العملات، بخاصة الدولار.

وخلال الأعوام القليلة الماضية، تطورت سوق العملات الرقمية، وظهر عدد ضخم لا يمكن تتبعه، وبخاصة فيما يتعلق بنقل وتحويل الأموال، ما جعلها سوقاً واعدة وأصبحت بالفعل تهدد البنوك المركزية على مستوى العالم، بل إن هناك مخاوف من أن تقضي هذه السوق على سوق العملات الرئيسة.

خسائر متوقعة للسياسة النقدية العالمية

وفقاً لتحليل أعده بنك الاستثمار " إي إن جي"، فإنه وبعد وقت قصير من إعلان شركة الـ"فيسبوك" رغبتها إصدار عملة رقمية خاصة بها "ليبرا"، سارع صناع السياسة في جميع أنحاء العالم إلى الإشارة إلى المخاطر المحتملة جراء إطلاق مثل هذا المشروع.

وتتعلق مخاوف صناع السياسة الفورية باحتمالية اندثار النظام المصرفي التقليدي والخسارة المحتملة للسيادة النقدية، ومع ذلك فإن إحدى النتائج غير المقصودة هي إثارة النقاش حول تطور العملات الرقمية، بما في ذلك إمكانية قيام البنوك المركزية بإطلاق أول تجربة للعملة الرقمية للبنوك المركزية "سي.بي.دي.سي" خلال السنوات الخمس المقبلة.

الأرقام الرسمية تشير إلى أن حجم سوق التحويلات المالية العالمية إلى البلدان الأم للعمال في الخارج بلغ نحو 689 مليار دولار في عام 2018، وسوف ينمو ليتجاوز 700 مليار دولار بحلول نهاية هذا العام، وذلك وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

وتنمو السوق بمعدل استثنائي، وعدا الصين فإن التحويلات المالية تفوق الآن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشرة. علاوة على ذلك، يبلغ متوسط تكلفة إرسال الأموال في الوقت الحالي نحو 6.84%، وهو معدل مرتفع نسبياً. وقد يؤدي صعود العملات الرقمية إلى دفع رسوم أقل للتحويلات، فضلاً عن المزيد من المعاملات المتكررة والرخيصة.

استخدام العملات الرقمية في التحويلات

في تقرير حديث، قدر البنك الدولي أن العمال الأوكرانيين سيرسلون نحو 16 مليار دولار، بما يعادل نحو 11.8% من الناتج المحلي الإجمالي، لأوكرانيا هذا العام. علاوة على ذلك، يبلغ متوسط التكلفة الإجمالية لإرسال 200 دولار من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا نحو 9.90 دولار، تعادل نحو 4.95% من إجمالي قيمة الحوالة، وهذا يشمل كلاً من رسوم التحويلات وتكلفة سعر الصرف.

ولهذا فإن إطلاق إما عملة رقمية خاصة أو عامة يمكن أن يقلل التكاليف، مما يتيح للأوكرانيين قناة أخرى (رقمية) لإرسال تحويلاتهم المالية إلى وطنهم. كما أنه إذا قَبِل تجار التجزئة استخدام العملات الرقمية في نقاط البيع ومنصات التجارة الإلكترونية فسوف يقلل ذلك نظرياً من الطلب على الدولار.

التحليل أشار إلى أنه من المؤكد أن التحديات السياسية والتنظيمية من غير المحتمل أن تختفي، ولكن قد تبدأ الأسواق في التفكير في العملات الرقمية وتأثيرها الفوري.

689 مليار دولار تحويلات في 2018

وأظهر تقرير حديث للبنك الدولي أن حجم التحويلات المالية إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل وصل إلى مستوى قياسي مرتفع جديد في عام 2018. وتشير التقديرات إلى أن تدفقات التحويلات السنوية المسجلة رسمياً إلى هذه الدول وصلت إلى 529 مليار دولار في عام 2018، بزيادة قدرها 9.6% عن المستوى القياسي السابق البالغ 483 مليار دولار في 2017. ووصلت التحويلات المالية العالمية، التي تشمل تحويلات إلى البلدان مرتفعة الدخل، إلى 689 مليار دولار عام 2018 مقابل 633 مليار دولار عام 2017.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى مستوى المناطق، فقد تراوح نمو تدفقات التحويلات من نحو 7% في شرق آسيا والمحيط الهادئ إلى 12% في جنوب آسيا. وكان السبب في هذه الزيادة العامة هو قوة الاقتصاد والتوظيف في الولايات المتحدة وانتعاش التدفقات الخارجة من بعض دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الروسي. وباستثناء الصين، كانت التحويلات المالية إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل (462 مليار دولار) أكبر كثيرا من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2018 (344 مليار دولار).

وعلى صعيد البلدان الرئيسة المتلقية للتحويلات، بلغت التحويلات إلى الهند 79 مليار دولار، تلتها الصين (67 مليار دولار)، والمكسيك (36 مليار دولار)، والفلبين (34 مليار دولار)، ومصر (29 مليار دولار).

وفي عام 2019، من المتوقع أن تنمو التحويلات إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل إلى 550 مليار دولار لتصبح أكبر مصدر لها للتمويل الخارجي.

وتُظهِر قاعدة بيانات البنك الدولي لأسعار التحويلات في جميع أنحاء العالم أن متوسط التكلفة العالمية لتحويل 200 دولار لا يزال مرتفعا عند نحو 7% في الربع الأول من عام 2019. ويعدّ خفض تكلفة التحويلات إلى 3% بحلول عام 2030 غاية عالمية في إطار الهدف 10.7 من أهداف التنمية المستدامة. ولا تزال تكاليف التحويلات إلى البلدان الأفريقية والجزر الصغيرة في المحيط الهادئ أكبر من 10%.

ارتفاع تكلفة التحويل عبر البنوك الرسمية

البنك الدولي أشار إلى أن البنوك كانت أعلى قنوات التحويلات تكلفةً، إذ بلغ متوسط الرسوم التي تتقاضها 11% في الربع الأول من عام 2019، تلتها مكاتب البريد على سلم أكثر قنوات التحويلات تكلفةً بمتوسط رسوم أكثر من 7%. وتتضمَّن رسوم التحويلات في العادة زيادة حيثما ترتبط مكاتب البريد الوطنية بشراكة حصرية مع مشغل لخدمة تحويل الأموال. وبلغت هذه الزيادة في المتوسط 1.5% على مستوى العالم، ووصلت إلى 4% في بعض البلدان في الربع الأخير من عام 2018.

وعن سبل خفض تكلفة التحويلات، أوضح البنك الدولي أن التحويلات المالية في طريقها إلى أن تصبح أكبر مصدر للتمويل الخارجي في البلدان النامية. ويقلل ارتفاع تكاليف تحويلات الأموال من منافع الهجرة. ومن شأن إعادة التفاوض على الشراكات الحصرية، والسماح لأطراف جديدة بالعمل من خلال مكاتب البريد الوطنية والبنوك وشركات الاتصالات السلكية واللاسلكية أن يزيد المنافسة ويخفض أسعار التحويلات.

ولاحظ التقرير أن استمرار البنوك في ممارساتها لتخفيف المخاطر، ومنها إغلاق الحسابات المصرفية لبعض مُقدِّمي خدمات التحويلات، يسهم في ارتفاع تكاليف التحويلات، مشيراً إلى أنه تحقَّق تقدم نحو بلوغ غاية أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بخفض تكاليف التوظيف التي يدفعها العمال المغتربون، والتي تكون مرتفعة في العادة، لا سيما على المغتربين ذوي المهارات المنخفضة.

نمو كبير في حجم التحويلات المالية

وأشار البنك الدولي إلى نمو تدفقات التحويلات إلى منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 7% تقريبا في عام 2018 إلى 143 مليار دولار، متخطية معدل النمو الذي بلغ 5% في عام 2017. وزادت التحويلات إلى الفلبين إلى 34 مليار دولار، لكن معدل نموها كان أبطأ من مستواها في 2017 بسبب انخفاض التحويلات الخاصة الوافدة من بلدان مجلس التعاون الخليجي. وزادت تدفقات التحويلات إلى إندونيسيا بنسبة 25% في عام 2018 بعد مستواها الضعيف في 2017.

ونمت تدفقات التحويلات إلى منطقة أوروبا وآسيا الوسطى بنسبة تقدر بنحو 11% في 2018 إلى 59 مليار دولار، بعد أن سجلت معدل نمو قدره 22% في 2017. وبفضل استمرار النشاط الاقتصادي زادت التحويلات المالية المتجهة إلى الخارج، من بولندا وروسيا وإسبانيا والولايات المتحدة، وهي المصادر الرئيسة للتحويلات إلى المنطقة.

واستفادت البلدان الأصغر حجما، التي تعتمد على التحويلات في المنطقة مثل قرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، من استمرار تعافي النشاط الاقتصادي في روسيا. وسجلت أوكرانيا، وهي أكبر المتلقين للتحويلات المالية في المنطقة، رقما قياسيا جديدا في حجم التحويلات الوافدة إليها، إذ بلغت أكثر من 14 مليار دولار في 2018 مرتفعةً نحو 19% عن مستواها في 2017، وترجع هذه الزيادة أيضا إلى تعديل منهجية تقدير التحويلات الوافدة، وكذلك إلى نمو طلب البلدان المجاورة على العمال المهاجرين.

وزادت تدفقات التحويلات إلى منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي بنسبة 10% إلى 88 مليار دولار في 2018 وذلك بفضل قوة الاقتصاد الأميركي. واستمرت المكسيك في تلقِّي أكبر تحويلات وافدة إلى المنطقة، إذ بلغت التحويلات إليها نحو 36 مليار دولار في 2018، مرتفعة 11% عن مستواها العام السابق.

وسجَّلت كولومبيا والإكوادور، اللتان لهما مغتربون في إسبانيا، نموا نسبته 16% و8% على الترتيب في حجم التحويلات الوافدة إليها. وشهدت ثلاثة بلدان أخرى في المنطقة نموا يبلغ 10% أو أكثر في حجم التحويلات الوافدة إليها، وهي: غواتيمالا (13)، والجمهورية الدومينيكية وهندوراس (10% لكل منهما)، وهو ما يرجع إلى زيادة التحويلات المالية المتجهة إلى الخارج من الولايات المتحدة.

ونمت التحويلات المالية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 9% إلى 62 مليار دولار في 2018. وكان السبب في هذه الزيادة هو النمو السريع للتحويلات المالية إلى مصر الذي بلغت نسبته نحو 17%. وبعد عام 2018، من المتوقع أن يتواصل نمو التحويلات المالية إلى المنطقة، وإن كان بوتيرة أبطأ، تبلغ نحو 3% في 2019 بسبب تراجع النمو في منطقة اليورو.

وارتفعت التحويلات إلى منطقة جنوب آسيا بنسبة 12% إلى 131 مليار دولار عام 2018، متخطية معدل نموها الذي بلغ 6% في 2017. وكان السبب في هذه الزيادة الكبيرة تحسُّن الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة، وانتعاش أسعار النفط الذي كان له أثر إيجابي على التحويلات المالية المتجهة إلى الخارج من بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي.

كما نمت التحويلات المالية بنسبة تزيد على 14% في الهند، حيث أدت كارثة الفيضانات في كيرالا على الأرجح إلى زيادة المساعدات المالية التي يرسلها المغتربون إلى أسرهم. وفي باكستان، كان معدل نمو التحويلات متوسطا (7%) بسبب تراجع كبير في التحويلات الوافدة من السعودية، أكبر مصادر تحويلاتها المالية. وفي بنغلاديش، شهدت التحويلات المالية انتعاشةً قوية، إذ نمت بنسبة 15% في 2018.

وارتفعت التحويلات المالية إلى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء نحو 10% إلى 46 مليار دولار في 2018، وذلك بفضل تحسُّن الأوضاع الاقتصادية في الاقتصادات مرتفعة الدخل. وبالنظر إلى التحويلات كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، سجَّلت جزر القمر أكبر حصة، تلتها غامبيا وليسوتو وكابو فيردي وليبريا وزيمبابوي والسنغال وتوغو وغانا ونيجيريا.