مشروع إسرائيلي سري يحصر أملاك اليهود في الدول العربية

الهدف منه إلغاء حق عودة الفلسطينيين

صورة من الأرشيف لإحدى الحملات الإسرائيلية لإحضار اليهود إلى تل أبيب (ويكيبيديا)

أعادت إسرائيل ملف أملاك اليهود في الدول العربية على رأس أجندتها السياسية، معلنة إنهاء مشروع سري نفذته في الدول العربية، على مدار سنوات عدة، رفضت الكشف عن تفاصيله، وقالت إنها حصرت قيمة الممتلكات التي تركها اليهود في الدول العربية، عندما وصلوا إلى إسرائيل عام 1948، بمبلغ 150 مليار دولار.

فحص المعايير

وبحسب ما أُعلن فإن المشروع فحص المعايير ذاتها التي درسها الفلسطينيون في تقدير ممتلكاتهم، والتي استولت عليها إسرائيل عند إقامتها، وبالتالي تضع إسرائيل مسألة ممتلكات اليهود أمام حق عودة الفلسطينيين، إذ أعلن فور الكشف عن قيمة أملاك اليهود، أن إسرائيل ستعمل على الصعد الدولية كافة للتعامل مع جميع لاجئي الشرق الأوسط بالمعايير نفسها، أي أن الأمر سيقتصر على تعويضهم مالياً وليس بعودتهم إلى بلادهم.

وفي الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن تقدم وزيرة المساواة الاجتماعية جيلا جملئيل، إلى رئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، النتائج التفصيلية لهذا المشروع، بعد فحص نتائجه من قبل مجلس الأمن القومي. وقالت جملئيل "هذا ليس أقل من بداية تصحيح لظلم تاريخي، سيتيح في إطاره إرجاع ممتلكات مئات آلاف اللاجئين اليهود الذين فقدوا ممتلكاتهم، والتي يستحقونها، إلى جانب مكانتهم المنسية في السرد التاريخي للدولة التي قامت بالتوازي مع لجوئهم".

قانون تعويض

ومنذ عام 2002، طرحت تل أبيب ما اعتبرته الحاجة لإجراء تقدير لممتلكات اليهود يشكل بديلاً للإحصاء الذي أعده الفلسطينيون (حول ممتلكاتهم في إسرائيل). وعام 2010 سُن قانون يجري بموجبه تعويض اليهود المهاجرين من الدول العربية وإيران عن فقدان ممتلكاتهم، في كل مفاوضات مستقبلية، لكن تفاصيل هذه الممتلكات وموقعها وقيمتها لم تكن معروفة، ما دفع إلى المشروع السري، الذي من خلاله جرى إدخال ناشطين إلى مختلف الدول العربية في محاولة لحصر هذه الممتلكات، إضافة إلى نشاطات محلية ودولية لم يُكشف عنها.

البيانات المتعلقة بالممتلكات قُسّمت إلى الفئات التالية: الأراضي والعقارات في الريف، العقارات في المدن، قيمة المنشآت التجارية، فقدان الدخل والإيرادات المحتملة، الممتلكات المنقولة والممتلكات العامة (المجتمعية اليهودية). وبحسب البيانات الإسرائيلية فإن قيمة الأملاك التي خلفها اليهود في إيران تقدر بحوالى 31.3 مليار دولار، وفي ليبيا حوالى 6.7 مليار دولار، وما يقارب الـ 2.6 مليار دولار في اليمن، وفي سوريا حوالى 1.4 مليار دولار وفي عدن 700 مليون دولار.

واتفقت الجهات التي شاركت في إعداد الفحص على "ضرورة ضمان حصول جميع اللاجئين في الشرق الأوسط على معاملة متساوية بموجب القانون الدولي، من أجل أن تكون أي عملية سياسية موثوقة وطويلة الأجل".

طرح قضية حقوق جميع اللاجئين في الشرق الأوسط تهدف إلى حصر النقاش حول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وما سيرافقه من نقاش مماثل يتعلق بحقوق اللاجئين اليهود من الدول العربية.

حملة "أنا لاجئ يهودي"

ومنذ عام 2017 نشطت جهات إسرائيلية عدة لتسجيل الممتلكات التي تركها اليهود في الدول العربية. ووفق بيانات إسرائيلية، فقد جرى تعبئة 14 ألف نموذج، من قبل وزارة القضاء. وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد تحملت مسؤولية جوانب كثيرة في هذه القضية، وأعلنت عن حملة واسعة تحت اسم "أنا لاجئ يهودي"، بهدف حصر تعويضات اليهود من الدول العربية. وخلال الحملة جرى دعوة جميع اليهود، الذين قَدِموا من الدول العربية، إلى إعداد شهادات توثيقية ومستندات عن حياتهم في الدول العربية قبل المجيء إلى إسرائيل، ونشرها على صفحة "فيسبوك" التابعة للوزارة. ووفقاً للاستمارات التي جرى تعبئتها، يتوجب تسجيل التفاصيل كافة، منذ لحظة اتخاذ قرار ترك الدول العربية وكيفية مغادرة بيوتهم، وصولاً إلى لحظة وصولهم إلى إسرائيل. كما تشمل المستندات شرحاً عما تعتبره إسرائيل "معاناة وسلب حقوقهم في الدول العربية التي غادروها، وكيف سُلبت أموالهم وممتلكاتهم وطُردوا".

تعويض اليهود

وتدخل في تفاصيل الوثائق أيضاً، التكاليف المالية، حتى تلك البسيطة التي قد يكون اليهودي دفعها عندما توجه إلى محام لاستشارته حول بيع بيته أو حقوقه أو تكاليف الاتصالات الهاتفية، التي أجراها الآتون من الدول العربية قبل مغادرة الدولة التي كان يعيشون فيها وبعدها. وكان الهدف الإجمالي للحملة أن تطرح إسرائيل مبلغاً لتعويض اليهود يساوي أضعاف تعويضات اللاجئين الفلسطينيين.

إسرائيل تؤكد أن قيمة الأملاك اليهودية المفقودة في الدول العربية تساوي ضعفي الأملاك التي فقدها اللاجئون الفلسطينيون، ففي حين بلغت القيمة الإجمالية لما فقده الفلسطينيون حوالى 450 مليون دولار (أي ما يعادل حوالى أربعة مليارات دولار)، فقد اللاجئون اليهود ممتلكات بلغت قيمتها الإجمالية 700 مليون دولار، وهو ما يعادل الستة مليارات دولار.

مقارنة

وفي الملف، تتحدث إسرائيل أيضاً عن عدد الفلسطينيين الذين شُرّدوا وهُجّروا عام 48، والذي بلغ 750 ألف فلسطيني، فيما تجاوز عدد يهود الدول العربية في تلك الفترة الـ 900 ألف.

وذكرت تل أبيب أن يهود الدول العربية وبسبب ميلهم للعيش في المدن وممارسة مختلف المهن، بخلاف الفلسطينيين الذين كانوا أكثر ميلاً للحياة القروية، جمعوا ممتلكات وثروات أكثر، واضطروا إلى هجرها في بلدانهم الأصلية. وتضيف أنها أعادت أكثر من 90 في المئة من الحسابات المجمدة ومحتويات الخزانات الخاصة في البنوك، بالإضافة إلى ممتلكات أخرى تابعة للاجئين.

المزيد من الشرق الأوسط