مؤسسات حماس الإعلامية في غزة تخنقها الأزمة المالية

قناة القدس الفضائية والمركز الفلسطيني للإعلام أُغلقا بسبب الأزمة المالية التي عصفت بالمؤسسات الصحافية، وشبكة الأقصى تصارع للاستمرار

مبنى تلفزيون الأقصى الذي دمرته الضربات الجوية الإسرائيلية في مدينة غزة عام 2018 (رويترز)

لم يعد في مقدور الإعلام الفلسطيني الاستمرار وسط حالة الكساد الاقتصادي في قطاع غزّة، ولم تعد الإعلانات قادرة على انتشال المؤسسات الصحافية من أزمتها المالية، فأغلقت مؤسسات إعلامية عديدة أبوابها خلال العام المنصرم، كثير منها تابع لحركة حماس، وتعاني قنوات أخرى المشكلة ذاتها. قناة القدس الفضائية والمركز الفلسطيني للإعلام، أعلنا أخيراً بالتزامن إغلاقهما نهائياً، بسبب الأزمة المالية الكبيرة التي عصفت بالمؤسسات الصحافية، وللأسباب ذاتها تصارع شبكة الأقصى الإعلامية البقاء على قيد البث الفضائي، أو حتى الحفاظ على موظفيها. والمؤسسات المذكورة تابعة مباشرة لحركة حماس، والتي تعاني هي الأخرى من مشكلة مالية كبيرة، أثّرت في كلّ مؤسساتها، وخصوصاً الماكينة الإعلامية التابعة لها، والتي تضم حوالي 14 مؤسسة صحافية تعترف صراحة أنّها ممولة من الحركة. والماكينة الإعلامية لحماس تتكون من صحيفتين (فلسطين، الرسالة)، ومجلة (السعادة)، وإذاعتا (الأقصى، الأقصى مباشر)، وثلاث قنوات فضائية (الأقصى، القدس، الكتاب) وأخرى مرئية (الأقصى)، وثلاثة مواقع إلكترونية (صفا، فلسطين الآن، موقع الرسالة)، ووكالة أنباء (شهاب)، ومركز إعلامي (المركز الفلسطيني للإعلام).

التمويل من حماس؟

عماد الإفرنجي مدير قناة القدس في فلسطين التي تضم خمسة مكاتب لها، واحد في القطاع وآخر في أراضي الـ 48، وثلاثة في الضفة الغربية، ينفي أنّ تكون القناة تتلقى تمويلاً من حماس، بل من رجال أعمال، ومؤسسات أهلية، وجمعيات خيرية. يضيف الإفرنجي لـ "اندبندنت عربية" "بدأت القناة عملها قبل عشر سنوات وسط أزمة مالية كبيرة، لمصادفة عملها مع العدوان الإسرائيلي على القطاع آنذاك، وخلال فترة عملها تعرضت القناة لنكسات عديدة، مثل (مصادرة أجهزة القناة في الضفة الغربية، وإغلاق عدد من المكاتب في أراضي الـ 48، وقصف مقرها في غزّة). ويتابع "غطّت القناة ثلاث حروب على القطاع، ما أدى إلى تراكم الديون عليها حتى فاقت 7 ملايين دولار، ما دفع إدارتها إلى ترشيد النفقات ووقف عدد كبير من البرامج، فضلاً عن إنهاء عقود عدد من موظفيها في مختلف مكاتبها، حيث كان يعمل نحو 300 موظف ليتقلّص العدد إلى أقل من 150 موظفاً". ووفق متابعين، فإنّ قناة القدس استطاعت الموازنة في نقل الرسالة الإعلامية بين حركتي حماس وفتح، وكانت صوت حماس المعتدل في تغطيتها، على عكس شبكة الأقصى، التي تتبنى رسالة حماس العسكرية، وصوتها الموجّه إلى الاحتلال في شكل أكبر. شبكة الأقصى الإعلامية المُموّلة مباشرة من حماس، تمُرّ بأزمة مالية خانقة، أدّت إلى إغلاق إذاعة (الأقصى مباشر)، لكن في شكل ناعم، من دون ضجة إعلامية، وكانت أعلنت (قناة الأقصى) عن نيتها وقف بثّها الفضائي، بسبب الديون المتراكمة، وقصف الاحتلال مقراتها، لكن أنقذها قرار رئيس الحركة باستكمال البث. تسريح موظفي (قناة القدس) المحسوبة على حماس الخارج، دقّ ناقوس الخطر أمام موظفي الحركة في بقية المؤسسات الإعلامية حول احتمال مواجهة المصير ذاته، خصوصاً في ضوء ما ورد من معلومات إلى "اندبندنت عربية" حول احتمال فصل العديد من الموظفين في بعض مؤسساتها.

الحال ليست أفضل في القنوات التي تنتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي

المدير العام لشبكة الأقصى وسام عفيفة قال بدوره، إنّهم ينوون فعلياً إعادة تقليل عدد موظفيهم في ظلّ الأزمة الكبيرة التي تمر بها الحركة، وبعد الخسارة التي تعرضت لها (قناة الأقصى) إثر قصف طائرات الاحتلال مقرها الرئيس إذ تقدر الخسائر بحوالي 4 ملايين دولار. ولفت عفيفة إلى أنّ القناة تمر بأزمة، على علاقة بالموازنة التشغيلية وما يترتب عليها من ديون كبيرة تقدر بنصف مليون دولار لشركة البث الفضائي، والتي أنذرتها بضرورة تسديد الديون المستحقة، أو إيقاف اشتراكها بالبث الفضائي. ووفق عفيفة فإنّ عدد موظفي الشبكة في مختلف الدوائر يفوق 350، يصارعون الأزمة المالية، ويتلقون نصف قيمة رواتبهم كلّ 50 يوماً وأكثر، بسبب الأزمة الكبيرة التي تمر بها حركة حماس.

اعترف صراحة مدير مؤسسة العام الرسالة، رامي خريس بأنّ المؤسسة تعمل بموازنة تقدر بـ 20 في المئة من القيمة الأساسية، وتشمل رواتب الموظفين المقدر عددهم بحوالي 40 ويتلقون أقل من 40 في المئة من رواتبهم، كلّ 50 يوماً وأكثر، ووفق خريس، فإنّ الأزمة المالية التي تمر بها صحيفة الرسالة، أثّرت في شكل كبير في الجانب التشغيلي وكمية الإنتاج للمواد الإعلامية، فضلاً عن إجراء عمليات دمج للإعلاميين والصحافيين العاملين في المؤسسة، ويوضح، أنّ مؤسسته لا تستطيع دفع ثمن اشتراك الإنترنت، ولا بدل الكهرباء للمولد والبلدية، ولا بدل مواصلات الموظفين، لافتاً إلى أنّ الرسالة أنهت التعامل مع العاملين على بند المكافأة بسبب الأزمة المالية. والحال ليست أفضل في تلك القنوات التي تنتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي، إذ تعاني من أزمة خانقة، على صعيد الموازنة التشغيلية، ومستحقات موظفيها في الدوائر الصحافية.

تراجع الدعم المالي من الخارج

يقول الكاتب الصحافي هاني حبيب، إنّ التقليصات الكبيرة في عدد الموظفين، وإغلاق المؤسسات الإعلامية، جاءت نتيجة تراجع الدعم المالي من الخارج، بعد الأزمة الكبيرة التي تمر فيها إيران، وأثر العقوبات الأميركية فيها، ويضيف "عقوبات الخزانة الأميركية، ووقف الدعم القطري عن حماس، أدت مباشرة إلى تأثر الحركة مالياً، فبدأت بتقليص موظفيها بكلّ مؤسساتها، ما لوحظ أثره في عملها".

المزيد من العالم العربي