Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما الهدف من تسريب صور السيستاني مع عسكريين عراقيين في هذا التوقيت؟

المرجع الشيعي يتوسط عدداً من جرحى القوات المسلحة خلال حقبة الحرب على "داعش"

صور نشرتها مواقع إخبارية مقربة من مكتب المرجع الشيعي علي السيستاني يتوسط عدداً من جرحى الجيش العراقي (مواقع التواصل الاجتماعي)

لم يخطر في بال أحد من الصحافيين العراقيين أن الصور التي انتشرت يوم الاثنين 16 ديسمبر (كانون الأول) للمرجع الشيعي علي السيستاني، وهو يتوسط عدداً من مقاتلي الجيش العراقي، تعود إلى لقاء عقد قبل أشهر عدة، وجرى الكشف عن تفاصيله في الفترة الأخيرة. ولهذا السبب، تعاملت وسائل الإعلام المحلية والعربية المهتمة بشؤون العراق مع الصور على أنها خبر جديد.

فأحد الأشخاص الذي ظهر في الصور، قال إن "اللقاء عقد قبل أشهر عدة، بناء على مبادرة من جنود جرحى للقاء المرجع الشيعي، الذي وافق على الفكرة فوراً.

ولأن الأمر يتعلق بالسيستاني، فإن كل شيء يجب أن يكون محسوباً، كما اعتاد المتابعون، لذلك طرحت أسئلة عدة حول الأسباب التي دعت إلى تسريب هذه الصورة في هذا التوقيت، ففي العادة لا يحدث مثل هذا الأمر في مكتب المرجع الأعلى، الذي يتجنب الظهور في وسائل الإعلام.

"صانع النصر"

أحد التفسيرات، ذهب إلى أن تسريب الصور بالتزامن مع ذكرى إعلان النصر على تنظيم "داعش" في العراق، يوحي بأن السيستاني يريد أن يحتفل بالجيش العراقي، بوصفه صانع هذا النصر، "على حساب الجماعات المسلحة التي يتحدث قادتها عن الخدمات الجليلة التي قدموها للبلاد خلال هذه الحقبة، ويتبجحون بأنهم سدوا الفراغ الذي خلفه الجيش المهزوم"، عام 2014.

وعلى الرغم من أن الجيش العراقي قدم تضحيات كبيرة خلال معركة استرداد أراضي البلاد ودحر التنظيم في الأعوام الماضية، إلا أن الإعلام المحلي الموالي لإيران عمل بقوة على تكريس صورة قائد الجمعات المسلحة الذي يقود البلاد إلى النصر، "على حساب الضابط العسكري المأخوذ بالرشوة والمتهم بالصلة مع السفارات الأجنبية"، وهي تهم استخدمها رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي نفسه، قبل أن ينفجر الشارع بوجهه مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مراقبون إن "ظهور صور السيستاني متوسطاً مقاتلين جرحى في الجيش العراقي، بالتزامن مع ذكرى الانتصار على داعش، دلالته على أن الجيش هو من حقق النصر، وهي رسالة بليغة في توقيت حساس".

وفي محاولته فهم الأسباب التي تحيط بظروف تسريب هذه الصور، يقول المدون يعرب الصكر، "لو عدنا إلى خطبة الجمعة الأخيرة لوجدنا أن (السيستاني) أكد أهمية نزع السلاح المنتشر خارج إطار الدولة، مقابل البديل الذي يقدمه وهو الجيش".

ويضيف أن السيستاني "أراد أن يؤكد ألا بديل لكم عن الجيش، وهذا الجيش ليس خياراً اضطرارياً تفرضه الظروف، بل هو الخيار الاضطراري المدعوم والمزكى من قبلنا والكفيل بحفظ أمنكم وسلامتكم وتظاهراتكم وسلميتكم، فادعموه وثقوا به".

إشاعة وفاة السيستاني

كلما تعرضت البلاد إلى أزمة كبيرة تتطلب تدخلاً من المرجع الشيعي في البلاد، ظهرت إلى العلن إشاعات عن وفاة السيستاني، وفي العادة، عندما يجري تتبع مصدرها، يتبين أنه إيراني.

ولا يستغرق العراقيون الكثير من الوقت في فهم هذه المعادلة، لأن النظام الإيراني القائم على فكرة "ولاية الفقيه" يجد في السيستاني نموذجاً مزعجاً يرفض الانصياع، ويصر على تبني فلسفة عدم التدخل في الشؤون السياسية، بخلاف المرشد في إيران علي خامنئي، الذي يحكم قبضته على كل خيوط إدارة الدولة.

ويقول الأكاديمي العراقي علي الحمود، إن "السيستاني يمثل المدرسة الفقهية المؤمنة بولاية الأمة على نفسها، حيث شرعية الحكم والدولة من الشعب، وبين مدرسة أخرى يتزعّمها مرشد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، والتي تؤمن بأن الشرعية لله، وأن الولاية هي مطلقة للفقيه العادل الحائز للشروط".

ويعود أصل نظرية "ولاية الفقيه" المطلقة إلى الخميني مؤسس النظام الإسلامي في إيران، إذ حرر من موقعه الفقهي نظرية غير مألوفة في الفكر السياسي الشيعي ضمن محاضرات حملت عنوان: الحكومة الإسلامية وفقاً للحمود، الذي يرى أن السيستاني لا يفكر "بأي مشروعية غير تلك المرتبطة بالشعب"، متحدثاً بوضوح لا لبس فيه عن رفضه حكومة دينية، أو حتى أي دور مباشر لرجال الدين في الجوانب الإدارية والتنفيذية، داعياً إياهم إلى الاقتصار على الإرشاد والتوجيه العام".

ويشدد السيستاني، بحسب الحمود، على "ضرورة أن تشمل عملية بناء الدولة سيادة العراقيين على بلدهم سيادة كاملة غير منقوصة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، رافضاً أي دور للميليشيات، أو أشكال الهيمنة الطائفية، مشيراً إلى إمكانية تجاوز المحاصصة العرقية والطائفية من خلال الرجوع إلى صناديق الاقتراع".

المحرقة الإيرانية للشيعة

لكن الإيرانيين يرون أن بإمكان السيستاني أن يفعل المزيد لجهة استخدام تأثيره الروحي الكبير في شيعة العراق، في توجيههم صوب المزيد من الانخراط في التصعيد ضد الولايات المتحدة ودول الخليج في المنطقة، بينما يعتقد المرجع الشيعي أن طهران تدفع شيعة العراق إلى محرقة، بهدف تحقيق طموحات إقليمية.

وخلال الاحتجاجات الأخيرة، اتخذ السيستاني خطوة جريئة للرد على خامنئي، عندما اتهم المتظاهرين العراقيين بأنهم مخربون، داعياً الحكومة إلى إنهاء وجودهم في الساحات والشوارع، إذ حذر المرجع الشيعي في العراق السلطات في بغداد من التورط في المزيد من الدماء.

وفي هذه اللحظة بدأت الإشاعات تدور عن وفاة السيستاني، لتبلغ ذروتها الأسبوع الماضي، وهو السبب المباشر الذي دفع مكتب المرجع الأعلى إلى تسريب صوره مع العسكريين، لكن بعد انتقاء التوقيت بعناية، لتكريس فكرة الانتصار للجيش العراقي على حساب "الميليشيات" أولاً، وللرد على الإشاعات الإيرانية ثانياً.

المزيد من العالم العربي