Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الليرة التركية تتصدر قائمة ضحايا سياسات أردوغان الخاطئة

تقرير أوروبي يتهم أنقرة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب ويطالبها بتحسين 9 مؤشرات

أشارت منظمة "فاتف" إلى فجوات في مساعي تركيا لمنع تمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل (رويترز)

على الرغم من محاولاته التي نجحت بالفعل في السيطرة على مفاصل السياسة النقدية لتركيا بعد تغيير محافظ البنك المركزي الأسبق، تشير الأرقام الرسمية إلى أن الليرة التركية تتصدر قائمة ضحايا السياسات الخاطئة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتجدد نزيف الليرة التركية، نظراً إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على أداء العملة المضطرب، متأثرة بحالة التصعيد التي يمارسها الرئيس أردوغان في المنطقة، وترتبت عليها مخاوف من تصاعد وتيرة الخلاف مع الولايات المتحدة، والتعرض إلى عقوبات "صارمة" يسدد فاتورتها الاقتصاد التركي الذي يعاني كثيراً حالياً، سواء بسبب الديون المتراكمة التي تتفاقم مع الوقت، أو التضخم الذي يطارد الأسر التركية، وأيضاً العجز الكبير في الإنفاق العام.

ووفقاً لتعاملات أمس الاثنين، سجّل سعر صرف الليرة التركية تراجعاً إلى أدنى مستوى خلال نحو شهرين أمام الدولار الأميركي، حيث جرى تداول الدولار مقابل نحو 5.85 ليرة، لتتراجع العملة التركية نحو 0.6% عن إغلاق تعاملات الجمعة الماضي.

مشروع قانون أميركي لمعاقبة أنقرة

وتزامن تراجع الليرة مع الخطوات التي اتخذها الجانب الأميركي أخيراً، حيث أيَّدت لجنة في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، مشروع قانون يدعو إلى معاقبة أنقرة على شرائها منظومة الدفاع الصاروخية الروسية "إس 400"، وتوغلها العسكري داخل سوريا، وهو ما دعا الرئيس التركي في المقابل إلى الرد بأن بلاده قد تدرس إغلاق قاعدة "إنغرليك" الجوية، رداً على العقوبات الأميركية المحتملة.

وخلال العام الحالي فقط، فقدت الليرة التركية ما يقرب من 10% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، وهو ما يرجع إلى أسباب عدة، يتعلق أهمها بمخاوف التحركات الأميركية في المستقبل القريب ضد الاقتصاد التركي، وتدهور العلاقات بين أنقرة وواشنطن جراء الخلافات بشأن شراء تركيا منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس 400".

اتهامات جديدة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب

وفي سياق متصل، قالت هيئة عالمية معنية بمراقبة تدفقات الأموال غير المشروعة، إنه يجب على السلطات التركية أن تعالج أوجه قصورها في التصدي لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، أو أن تواجه إدراجها في "قائمة رمادية" تضم دولاً لديها ضوابط مالية غير كافية.

وفي تقرير حديث، أشارت قوة مهام العمل المالي "فاتف"، إلى فجوات في مساعي تركيا لمنع تمويل الإرهاب وانتشار أسلحة التدمير الشامل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن بين 11 مجالا للتقييم، خلصت "فاتف" إلى أن تركيا تحتاج إلى تحسينات كبيرة أو جوهرية في تسعة مجالات، وتعني نتائج التقرير أن أنقرة ستوضع قيد الملاحظة لمدة عام، وقد تُضاف إلى القائمة الرمادية إذا لم تحقق تحسينات.

وذكر التقرير أنه يجب على تركيا أن تجري تحسينات جوهرية في إجراءات تجميد الأصول المرتبطة بالإرهاب والمنظمات الإرهابية ومموليها، لافتاً إلى أن تركيا لديها معدل منخفض للإدانات في قضايا تمويل الإرهاب، مشيراً إلى بيانات قال إنها مقدمة من السلطات التركية، تُظهر أن أكثر من ستة آلاف شخص قُدموا للمحاكمة في عام 2017، لكن أدين منهم فقط 115.

وقالت "فاتف" إنه يجب على أنقرة أن تحسّن أيضاً جهود منع جمع ونقل واستخدام الأموال لأسلحة التدمير الشامل، مضيفة أن تركيا بطيئة في تنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فيما يتعلق بإيران وكوريا الشمالية، فيما تدّعي تركيا أنها تتقيد بكل القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

وكذلك دعا التقرير تركيا إلى تعزيز استخدامها معلومات المخابرات المالية في قضايا تبييض الأموال وتطوير استراتيجية وطنية للتحقيق والمقاضاة في مختلف أنواع تبييض الأموال.

تحذيرات من عدم تحسين بيئة الاستثمار

ولا تتوقف الأزمات التي تواجه الاقتصاد التركي عند الخسائر العنيفة التي تتكبدها الليرة مقابل الدولار، لكن البيانات الخاصة بإجمالي الديون الخارجية المستحقة على تركيا تنذر بكارثة، حيث حذرت جمعية المصنعين ورجال الأعمال الأتراك من صعوبة الحديث عن تحسن البيئة الاستثمارية في البلاد في ظل عدم تفعيل القانون، مشيرة إلى ارتفاع الديون الداخلية والبطالة والتضخم.

وأوضحت الجمعية، في بيان سابق، أنه يجب علينا أن يكون لدينا وعي بأن البطالة والديون الخارجية وصلتا إلى مستويات لم نشهدها من قبل، كما حذرت من أن الديون الخارجية المستحقة على تركيا بلغت نحو 62% من إجمالي الدخل القومي التركي.

وذكرت أن رقم العاطلين عن العمل في تركيا وصل إلى 4.253 مليون شخص، بزيادة 938 ألف شخص عن العام الماضي، وفق ما أعلنت هيئة الإحصاء التركية في سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما قفز التضخم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى 10.56%، بعدما سجل انخفاضاً كبيراً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما أصبح 9.26%، بعدما كان في أغسطس (آب) الماضي 15.01%، وكان في يوليو (تموز) الماضي 16.65%.

البطالة ترتفع إلى 13.8% والتضخم يعاود الصعود

وفيما أظهرت بيانات حديثة لمعهد الإحصاءات التركي، تراجع معدل البطالة إلى مستوى 13.8% في الفترة من أغسطس الماضي وحتى أكتوبر الماضي، مقارنة مع 14% خلال يوليو (تموز) الماضي، بعد أن سجل ذروة عشر سنوات في الربع الأول من العام، لكن "تبقى هذه الأرقام بين قائمة الأعلى بالنسبة إلى معدلات البطالة عالمياً".

وكان معدل البطالة في تركيا بلغ مستوى 11.4% بين أغسطس وأكتوبر من العام الماضي، وتراجع معدل البطالة غير الزراعية إلى 16.4% خلال الفترة من أغسطس وحتى أكتوبر من 16.7% في يوليو الماضي، وتراجعت نسبة البطالة المعدلة في ضوء العوامل الموسمية إلى مستوى 13.9% من 14.2% قبل شهر.

وبحسب بيانات معهد الإحصاء التركي، فإن المؤشر العام لأسعار المستهلك سنة الأساس، ارتفع خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بنسبة 0.38%، وبذلك يرتفع معدل التضخم إلى 10.56% خلال نوفمبر، حيث كان في الشهر السابق نحو 8.55%.

وكانت أعلى زيادة شهرية في مستوى الأسعار 2.69% في الملابس والأحذية، وكذلك سجلت مؤشرات الأثاث والمعدات المنزلية ارتفاعاً بنسبة 0.59%، والاتصالات 0.39%، والإسكان 0.39%، والنقل والمواصلات 0.33%، أما أعلى أساس شهري فقد انخفض بنسبة 0.44% فيما يتعلق بالسلع والخدمات المنوعة، وكذلك سجلت خدمات الفنادق والمطاعم والمقاهي انخفاضاً بنسبة 0.15% مقارنة بالشهر السابق.

وعلى أساس سنوي، سُجلت أعلى زيادة في المشروبات الكحولية والتبغ بنحو 43.35%، ثم التعليم بنسبة 14.35%، والسلع والخدمات المنوعة بنسبة 14.03%، والفنادق والمقاهي والمطاعم بنسبة 13.07%، وهي بذلك تعتبر نسباً مرتفعة على أساس سنوي.

وفي نوفمبر الماضي، ضمن المؤشر العام لمتوسط الأسعار للسلع والخدمات المختلفة، والذي يضم 418 عنصراً من السلع والخدمات المختلفة، ارتفع متوسط أسعار 296 عنصراً، بينما انخفض متوسط أسعار 89 عنصراً، وبقي متوسط أسعار 33 عنصراً من دون أي تغيير.

المزيد من اقتصاد