جهود إسرائيلية لمنع انتخابات رابعة... و"ساعر" يتصدر المعركة

كتلة اليمين لن تسير بثقة عمياء خلف نتنياهو

ثمة أصوات تدعو نتنياهو إلى الاستقالة (غيتي)

على نار هادئة، بعيداً من ضوضاء الحلبة الحزبية الإسرائيلية والنقاش السياسي بعد حل الكنيست، يعمل النائب جدعون ساعر، من قيادة حزب الليكود، على ضعضعة مكانة زعيم الحزب نتنياهو، وضمان أكثرية له داخل حزبه لترشيحه على رئاسة قائمة الليكود في الانتخابات الإسرائيلية الثالثة، التي ستجرى في الثاني من مارس (آذار) المقبل.

تركز المعركة الإسرائيلية اليوم، حول كيفية منع انتخابات رابعة. وأي رد يكون على هذا السؤال لا يخلو من أمر واحد ووحيد، عدم ترشيح نتنياهو لرئاسة كتلة حزب الليكود، في وقت يواصل الأخير حملته الانتخابية بعيداً من اتهاماته الجنائية بالفساد والاحتيال، وبالإصرار على بقائه منافسا في الانتخابات المقبلة.

دعوات إلى الاستقالة

 داخل حزب الليكود، ثمة أصوات تدعو نتنياهو إلى الاستقالة، ويحظى "ساعر" بدعم ليس بقليل من أعضاء الحزب، خصوصا بعد قرار المستشار القضائي للحكومة، اتهام نتنياهو وتقديمه للمحاكمة. إذ تعالت بعد هذا القرار أصوات من اليسار والمركز، وحتى من اليمين، تدعو نتنياهو إلى الاستقالة، وهذا بحدّ ذاته كان محفزا كبيرا لجدعون ساعر لتصعيد معركته الداخلية في مواجهة نتنياهو، سواء في خطوات تمنعه من الترشح على رئاسة الحزب مجدداً، أو ضمان أكثرية داعمة تجعل "ساعر" المنافس أمام زعيم حزب "أزرق أبيض"، بيني غانتس، في الانتخابات المقبلة.

كتلة اليمين لن تنجرّ إلى "مسير أعمى"

في موازاة المعركة داخل حزب الليكود، ثمة جانب آخر لا يقل أهمية يحتاج "ساعر" لتجنيده إلى جانبه، وهي أحزاب اليمين والكتلة التي تشكلت بعد الانتخابات الأخيرة. ففي اجتماع خاص لبحث سبل منع انتخابات رابعة، أعلنت كتلة اليمين (تشكل 55 نائبا في الكنيست) الداعمة لنتنياهو، أنها "لن تنجرّ هذه المرة بمسيرة عمياء خلف نتنياهو"، وأي ترشح له للانتخابات المقبلة سيؤدي إلى حل هذه الكتلة في حال فوزه، ما يعني أن نتنياهو لن يضمن كتلة قوية داعمة إلى جانبه، في حال وُكّل لتشكيل الحكومة المقبلة.

ونتج هذا القرار بعد قناعة كاملة لدى أحزاب اليمين، بأن وجود نتنياهو، في أي مرحلة في الانتخابات المقبلة، لن يسهم في تشكيل حكومة وسيبقي إسرائيل على أزمتها السياسية.

وكان رؤساء الأحزاب والحركات التي تشكل "كتلة اليمين"، عقدت جلسة خاصة لبحث الموضوع. ونقل عن مسؤول في كتلة اليمين أن هناك أغلبية من الناخبين داعمة لأحزاب ومعسكر اليمين، وعليه يتوجب علينا دعم المرشح الذي لديه أعلى الاحتمالات لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأضاف المسؤول "ليس من المعقول أن ننقل التفويض إلى معسكر اليسار مرة أخرى بعد الانتخابات التمهيدية في الليكود، لذا سيتعين علينا الإعلان عن النوايا لجمهور الناخبين".

وشكلت هذه التصريحات دعما لأي مرشح منافس لنتنياهو، وبحسب خبراء سياسيين فإن موقف كتلة اليمين يفتح الباب أمام دعم مرشح آخر لتشكيل الحكومة المقبلة، غير نتنياهو.

وأضاف قيادي في كتلة اليمين أن "خطوة تشكيل الكتلة كانت مناسبة لوقتها. وكانت خطوة مهمة من أجل منع تشكيل حكومة يسارية. لكن في المرة المقبلة لن يحدث ذلك. لن نقف ككتلة ونعيق تدابير وخطوات سياسية أخرى ممكنة".

نتنياهو كان شريكا لوهم حل الدولتين

عملياً، انطلق جدعون ساعر في معركته ضد نتنياهو على رئاسة الحزب، واختار أول تصريحاته حول الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ليعلن أن نتنياهو كان شريكا في وهم حل الدولتين.

وعاد "ساعر" إلى خطاب بار إيلان، المشهور لنتنياهو، وقال "إنه أجرى مفاوضات مع الفلسطينيين، وألقى خطاب بار إيلان عام 2009، علما بأن نتنياهو تحدث عن حل الدولتين في هذا الخطاب تحت ضغوط إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتنكّر له لاحقا وبذل كل ما بوسعه من أجل منع تطبيق حل الدولتين".

وتحدث "ساعر"، في أمسية سياسية خاصة، موضحاً أنه "في العالم كله يقولون إن حل الدولتين لا يزال مسار الاتفاق. ويتوجب عليّ التأكيد أن هذا الموقف لا يساعد أحدا، لأن هذا ليس حلا في الحقيقة. إنه وهم الدولتين. وهذا وهم فشل منذ 81 عاما. وقد بدأ في العام 1937 تحت الانتداب البريطاني، والمفاوضات في عهد إيهود باراك، إيهود أولمرت، ونتنياهو، كرؤساء حكومة".

ولكسب اليمين الإسرائيلي والأحزاب المتدينة، صعّد "ساعر" تحريضه على الفلسطينيين، فادعى أنهم غير جديين في إنهاء الصراع، بل إن "جديتهم في تعليم أولادهم كيف يكرهون وكيف يقتلون اليهود بالحجارة والسيارات والسكاكين والأسلحة والقذائف الصاروخية".

وطرح "ساعر" حلا للصراع، وبرأيه فإن "الحل السياسي يجب أن يكون على شكل حكم ذاتي مرتبط بمملكة الأردن وتحالفات اقتصادية مع السلطة الفلسطينية، وبين إسرائيل والأردن. وبين النهر والبحر لن تكون دولة مستقلة أخرى".

في "أزرق أبيض" يخشون التحدي

في مقابل المعركة الداخلية في الليكود واليمين، يقف حزب "أزرق أبيض"، أمام تحديات كبيرة، حيث يتوقع الإسرائيليون أن وضعه سيكون أفضل في حال نافسه "ساعر". لكن شخصيات في اليسار والمركز تخشى وضع بيني غانتس وحزبه.

في المقابل، يرى الوزير الإسرائيلي السابق عوزي برعام،  الداعم لبيني غانتس، أنه من الضرورة عدم تجاهل المسيرة السياسية في هذه الانتخابات، التي تتخذ حتى الآن معركة القضاء التي يواجهها نتنياهو، وكيفية إسقاطه ومنع ترشحه للانتخابات مجدداً.

ويقول برعام إنه في الانتخابات القريبة سيقف الجمهور أمام أوضاع جديدة لم تكن في الانتخابات السابقة، إذ يجب تشخيص هذه الحالات، مسبقا، وبلورة موقف واضح قبل أن يأتي موعد الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وترتكز خطوات نتنياهو على افتراضين رئيسيين: الأول يندرج تحت كل ما يتعلق بالساحة السياسية واستغلال الفرص السياسية، إذ يوجد له تفوق على خصمه، والثاني تمكنه من تغيير مصيره في الشأن القضائي عن طريق تغيير علاقة الجمهور بمؤسسات القانون.

 ويرى برعام أن بيني غانتس لن يتمكن من وضع مسألة إنهاء الاحتلال في مركز حملته السياسية. ورغم ذلك يجب عليه القول بصوت واضح إنه ملتزم التسوية.

وتوجه برعام إلى غانتس وقيادة حزبه، قائلا "يجب على أعضاء (أزرق أبيض) إدراك أن البديل يتميز بقدرته على أن يظهر قوة حقيقية وأنه يستطيع أن ينقل للجمهور قيما ومبادئ متماسكة. غانتس يستطيع القيام بذلك إذا نجح في أن يقدم روحا مضادة وإيجابية توقف نتنياهو، سواء في الجبهة القانونية أو في جبهة الضم".

المزيد من الشرق الأوسط