Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مع استمرار النزيف... هل تحول الاستثمار ببورصة مصر إلى "مغامرة"؟

الحكومة تخطط لضرائب جديدة... وأسعار بعض الأسهم انخفضت إلى ما دون الطرح

متعاملون أثناء التداول في البورصة المصرية  (رويترز)

لأكثر من عامين، تشهد البورصة المصرية سلسلة متواصلة من الخسائر التي هوت بغالبية أسعار المدرجة إلى ما دون أسعار طرحها، وهو ما يدفع المحللين إلى طرح العديد من الأسئلة حول دور الحكومة في عدم التحرك خلال هذه الفترة الطويلة لوقف نزيف الخسائر.

وكانت آمال المستثمرين والمتعاملين في البورصة المصرية تتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية الذي أعلنته عن تأجيله لأكثر من مرة، وهو ما يزيد من حالة الضبابية والغموض الذي ينتظر الأسهم المصرية المدرجة.

لكن وفقاً لمحللين، فإنه ومع استمرار هذه الخسائر، فإن سوق الأسهم المصرية فقدت جاذبيتها خلال الفترة الماضية، وتحول الاستثمار في البورصة المصرية إلى "مغامرة" غير محسوبة بالمرة، خصوصا أنه لا يوجد ما يشير إلى تعافي السوق في الوقت الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المحلل المالي نادي عزام، إن حجم السيولة والتداولات في أي سوق هو الذي يحدد مدى ربحية أو خسارة السوق، وفي مصر لا توجد طروحات جديدة أو سيولة تدخل السوق وتحرك المياه الراكدة، هذا بالإضافة إلى غياب عدد كبير من رجال الأعمال الذين كانوا يحركون السوق في الأوقات السابقة، وأيضاً لا يوجد أي ترويج من قبل الجهات الرسمية في مصر، وكل ذلك يواصل الضغط ويدفع المؤشرات إلى الهبوط واستمرار الخسائر.

وأوضح في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، أنه لا يوجد أي محفزات في الوقت الحالي لدخول مستثمرين جدد في البورصة المصرية، وما تشهده البورصة المصرية في الوقت الحالي هو مجرد عمليات مضاربة على أسهم الشركات الموجودة وليس أكثر، لكن كل ذلك ينتهي بخسائر كبيرة على المتعاملين في السوق.

وذكر "عزام"، أن الإدارات السابقة للبورصة المصرية كانت تحاول جذب عدد وشرائح جديدة من المستثمرين سواء في الداخل أو الخارج، وكانوا يقومون بعمليات ترويج بشكل دوري، لذلك كان هناك إقبال من المستثمرين على المشاركة في التداول داخل البورصة المصرية.

قطاعات جديدة لتحريك المياه الراكدة

وقبل أيام، قالت مصادر مطلعة، إن إدارة البورصة المصرية تجري في الوقت الحالي مراجعة لنظام تصنيف القطاعات المكونة لها، في محاولة لإضافة قطاعات جديدة، فضلا عن وضع آلية لتصنيف الشركات بشكل أفضل. يأتي ذلك في إطار محاولات الحكومة المصرية تنشيط سوق المال المصرية التي تواجه خسائر عنيفة وحادة منذ بداية العام الحالي، مع استمرار الموجات البيعية بقيادة جميع المستثمرين بسبب غياب المحفزات وعدم إتمام برنامج الطروحات الحكومية الذي أعلنت عنه الحكومة المصرية منذ بداية العام الماضي.

وأوضحت المصادر أن إدارة البورصة تعتزم أيضاً إضافة قطاعات اقتصادية جديدة ضمن هذه المراجعة بعد تحديد مدى اهتمام المستثمرين بها ومدى أهميتها للاقتصاد المصري، ولكنها لم تذكر القطاعات التي تنوي البورصة إضافتها. ووفقاً لنشرة "إنتربرايز"، أشارت المصادر، إلى أنه سيتم الانتهاء من المراجعة قريبا.

ومن المتوقع أن يؤدي إعادة تصنيف القطاعات وإضافة قطاعات جديدة إلى البورصة المصرية إلى إتاحة الاستثمار في الشركات المدرجة بشكل أفضل من جانب المستثمرين الذين يتابعون عن كثب القطاعات الاقتصادية المحلية أو الإقليمية، خصوصا المستثمرين غير النشطين من متتبعي المؤشرات والمتداولين في صناديق المؤشرات، أو من المستثمرين الأجانب ممن يرغبون في الاستثمار في سلة من الأسهم بقطاع محدد، كأسهم الرعاية الصحية بالأسواق الناشئة، أو أسهم الشركات المالية بالشرق الأوسط على سبيل المثال.

برنامج حكومي لطرح 23 شركة بالبورصة

كانت الحكومة المصرية كشفت في مارس (آذار) من عام 2018 عن عزمها طرح حصص أقلية في 23 شركة بالبورصة في إطار برنامج لجمع 80 مليار جنيه (4.98 مليار دولار) في غضون 24 إلى 30 شهرا، مر نحو 21 شهرا منها ولم تطرح الحكومة فيها سوى 4.5% من أسهم الشركة الشرقية للدخان في وقت سابق من العام الحالي.

ووفقا لبيانات البورصة المصرية، فقد بلغت أحجام التداول 46.254 مليار ورقة تداول منذ بداية العام وحتى نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، انخفاضا من 60.771 مليار في 2018 ونحو 77.946 مليار في 2017. فيما تراجع رأس المال السوقي للبورصة من 824.9 مليار جنيه (51.33 مليار دولار) في 2017 إلى 749.7 مليار جنيه (46.65 مليار دولار) في 2018 وإلى 705.1 مليار جنيه (43.87 مليار دولار) منذ بداية العام الحالي.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، قالت مدير التداول في "عربية أون لاين" منى مصطفى، إن "المنتجات عندنا قليلة والتنوع بها قليل والأسهم ذات السيولة قليلة. المستثمر المحلي فقد الثقة تماما في البورصة أو القائمين على المنظومة بشكل عام. لدينا برنامج طروحات حكومي لا نفهمه ولا نعرف توقيته. عندنا آلية بيع على المكشوف لا أحد يعرف كيفية تطبيقها ولا كيف تعمل".

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، طبقت البورصة المصرية آلية البيع على المكشوف الـ "شورت سيلينغ"، بما يتيح اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، لكن حتى الآن لم تتعد العمليات المنفذة العشرات وسط عدم معرفة المتعاملين ولا حتى بعض العاملين بشركات السمسرة كيفية العمل بالآلية.

وقال رئيس مجلس إدارة رويال لتداول الأوراق المالية وائل عنبة، إن "السوق احترقت، ومعها أموال الناس، التي أخذتها الاكتتابات وأخرجتها من السوق. في وقت تتسم نظرة الحكومة إلى سوق المال بالضيق، ما أدى إلى فشل برنامج الطروحات. ولذلك لا بد من إلغاء الضريبة على السوق لأنه لا توجد تداولات".

المستثمرون تشبعوا بالخسائر خلال الفترة الماضية

وخلال العام الحالي، تم ضم شركتين فقط من شركات القطاع الخاص إلى سوق الأسهم المصرية، إذ طرحت شركة "فوري" لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية، أكبر شركة مدفوعات إلكترونية في مصر نحو 36% من أسهمها في البورصة المصرية في أغسطس (آب) الماضي، ولاقت إقبالا كثيفا من المستثمرين. كما طرحت شركة "راميدا" للأدوية نحو 49% من أسهمها في بورصة مصر الأسبوع الماضي، وتراجع سهمها نحو 10% عند التداول لينزل عن سعر الطرح. وجاء الطرحان من خلال تخارج مستثمرين من الشركات وليس زيادة رأسمال.

وقال نائب رئيس مجلس إدارة "مباشر كابيتال هولدنغ" للاستثمارات المالية، إيهاب رشاد، إن "المستثمرين الأفراد هم المسيطرون على البورصة. وهم من تشبعوا بالخسائر في الفترة الماضية، وبالتالي لن يضخوا سيولة جديدة. السوق تحتاج لسيولة جديدة من مستثمرين جدد وهو ما قد يحدث لما الحكومة تنزل شركات جديدة والناس تكسب منها ويبدأ يكون هناك هامش ربح يوظفه المستثمر من جديد في السوق. لكن لا يوجد تركيز من الحكومة على أهمية دور البورصة في الاقتصاد".

وقال إبراهيم النمر، من نعيم للوساطة في الأوراق المالية، إن "السوق حينما تكون رخيصة من المفترض أن يكون هناك إقبال عليها، ورغبة بالشراء لكن لدينا في الحقيقة غير هذا. السوق رخيصة لأنه لا توجد رغبة في الشراء. انخفاض أحجام وقيم التداول يعكس زهد المستثمر وعدم رغبته في الشراء". وأشار إلى أن "مكرر ربحية السوق عندنا رخيص مقارنة بأسواق المنطقة".

المزيد من اقتصاد