Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأردن... من "كسر ظهر الفساد" إلى عقد تسويات مالية مع الفاسدين؟

4 في المئة دفعوا رشوة للحصول على الخدمات الحكومية

تظاهرات في الشارع الأردني ضد الفساد (خليل مزرعاوي)

قبل أشهر قليلة، طالب الملك الأردني عبد الله الثاني الحكومة والجهات المعنية بـ "كسر ظهر الفساد"، في إشارة الى حجم استشراء هذه الظاهرة التي باتت تؤرق الأردنيين.

لكن اليوم، تشير معلومات خاصة حصلت عليها "اندبندنت عربية" إلى عزم الحكومة الأردنية عقد تسويات مالية مع بعض رموز الفساد في الأردن خلال الأشهر المقبلة، ومن أبرز هؤلاء بحسب المعلومات، وليد الكردي المقيم في لندن منذ سنوات والذي ارتبط اسمه بما يعرف بـ "قضية الفوسفات"، إضافة إلى عوني مطيع، بطل قضية "الدخان"، القضية الكبرى التي هزت الشارع الأردني.

ملاحقة وزيرين سابقين

وعام 2018، أعلنت السلطات الأردنية إلقاء القبض على رجل الأعمال المعروف عوني مطيع، صاحب مصنع الدخان المزور، الذي فرًّ من البلاد قبل يوم واحد من عمليات المداهمة التي نفّذتها السلطات على منازل ومرافق تابعة له. مطيع الذي سلمته السلطات التركية إلى الأردن لاحقاً، والمتهم بالتهرب من دفع ضرائب تجاوزت 250 مليون دولار، يؤكد محاميه في تصريحات صحافية أن ثمة مفاوضات تجري بخصوص استرداد ما قيمته 150 مليون دينار أردني منه، متوقعاً الإفراج عن موكله بكفالة قريباً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما وليد الكردي، فقد كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات، وصدر بحقه حكم عام 2013 بالحبس 22 عاماً ونصف العام وبغرامة قدرها 358 مليون دولار بجناية استثمار الوظيفة، ولاحقاً أمهلت محكمة الجنايات في الأردن، الكردي 10 أيام لتسليم نفسه للقضاء، لكن المتهم الأبرز بالفساد في تاريخ الأردن ظل فاراً من وجه العدالة حتى اليوم.

وفي أحدث تجليات محاربة الفساد أردنياً، موافقة مجلس النواب الأسبوع الماضي على ملاحقة وزيرين سابقين للصحة والأشغال بتهم فساد وُجهت إليهما.

انقسام

ينقسم الأردنيون كعادتهم بين مؤيد ورافض لهذه التسوية، ويبرر المؤيدون لفكرة عقد تسويات مالية مع الفاسدين، بأن فتح الباب على مصراعيه خلال السنوات الماضية لمحاكمة المتهمين شعبياً بالفساد، أضرّ بسمعة الدولة خارجياً وأثر في مكانتها ورموزها، فضلاً عن الإضرار بفرص الاستثمار الخارجي.

ويقول هؤلاء إن دولاً عدة تلجأ إلى عقد تسويات من هذا القبيل لتقليل خسائرها الاقتصادية، وفي إطار مراجعة تاريخية وتحولات ديمقراطية تمر بها، خصوصاً أن القوانين الأردنية تجيز مثل هذه المصالحات. لكن الكاتب فهد الخيطان يرى أن "التسوية المزمعة مع الفساد افتقرت إلى الشروط الواجبة للنجاح والقبول، لأنها بدت وكأنها صفقة بين الدولة والمتهمين، وليست تسوية بين الدولة والشعب"، مضيفاً "هذا ما يجعلنا نشك في قدرة الدولة على تمريرها، أو استعداد الناس لقبولها".

وفي حين يقول النائب في البرلمان الأردني خالد الفناطسة إنه مع أي تسوية تعقد مع الفاسدين وتحديداً قضية عوني مطيع التي قد تعود على خزينة الدولة بـ 150 مليون دينار في حال إقرارها، يرفض النائب رائد الخزاعلة هذه الفكرة جملة وتفصيلاً، معتبراً أنها تشجع على زيادة قضايا الفساد.

استرداد ملايين الدنانير

عام 2006، تأسست هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في الأردن، وتشير أرقام الهيئة إلى استرداد وتسوية حوالى 223 مليون دينار بين عامي 2013 و2018، توزعت بين استردادات وتسويات لأموال عامة وتهرب ضريبي وجمركي، في حين يقول رئيس اللجنة المالية النيابية في مجلس النواب الدكتور خالد البكار "لم تسترجع الخزينة العامة أي أموال من قضايا فساد خلال السنوات الأربع الأخيرة، خصوصاً تلك التي تصنّف على أنها قضايا فساد فعلي".

التمييز بين قضايا الفساد والاسترداد المالي مهم جداً، يؤكد البكار، موضحاً أن هناك قضايا تجاوزات ومخالفات لا تصنّف على أنها قضايا فساد. وتدهور ترتيب الأردن في مؤشرات مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2018 مقارنة بعام 2015، فقد حصل الأردن على 49 نقطة من أصل 100 نقطة عام 2018 مقابل 53 نقطة عام 2015، كما احتلّ المرتبة 58 عالمياً السنة الماضية.

حالة مجتمعية

ويعتقد الكاتب نضال منصور أن توجيه أصابع الاتهام إلى الحكومات فقط بالتورط بالفساد، فيه ظلم كبير، مضيفاً أن الفساد، أو التواطؤ معه، أو السكوت عليه حالة مجتمعية، وأنه يحتاج إلى منظومة أخلاقية وتربوية وقانونية وسياسية تجرّم كل الممارسات التي تؤدي إلى الفساد وتصنعه مثل الواسطة. ويشير إلى ثقافة سائدة في الأردن مفادها بأن سرقة الحكومة أو المال العام حلال حتى لا تستغله الحكومة وموظفوها، مدللاً على ذلك بالقول إن سرقة المياه أو الكهرباء لا يُنظر إليها على أنها جريمة أو فساد.

ويظهر استطلاع الرأي الذي تجريه منظمة الشفافية الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن أربعة في المئة دفعوا رشوة في الأردن للحصول على الخدمات الحكومية، و25 في المئة استخدموا الواسطة للحصول على الخدمات العامة، بينما تقول منظمة رشيد للنزاهة والشفافية الدولية في الأردن أن 55 في المئة يرون أن الفساد تفاقم في آخر 12 شهراً في البلاد، والاستطلاع أظهر أن انتشار الفساد بين النواب والأعيان هو الأعلى، بينما تنخفض النسبة إلى سبعة في المئة بين رجال الدين.

أبرز قضايا الفساد

الذاكرة الأردنية تحفل بعدد كبير من قضايا الفساد الشهيرة، أبرزها:

-قضية مؤسسة (موارد)، إذ أُحيل ملف دراسة الجدوى الاقتصادية والمالية لمشروع جر مياه الديسي إلى محكمة أمن الدولة باعتباره جريمة اقتصادية تمس الأمن الاقتصادي للمملكة.

-قضية المصفاة، واتُّهم فيها أكثر من مسؤول رفيع بالفساد والرشوة من قبل رجل الأعمال خالد شاهين في قضية توسعة مصفاة النفط الأردنية.

-قضية محمد الذهبي (مدير استخبارات سابق) الذي واجه تهماً عدّة، أبرزها غسل الأموال وخيانة الأمانة الوظيفية، والاختلاس.

-قضية كازينو البحر الميت إبان فترة حكومة رئيس الوزراء معروف البخيت، إذ وقعت حكومته على اتفاقية مع شركة يملكها مستثمر بريطاني لتنفيذ مشروعَيْ كازينو قبل أن تقرر إيقافها ليتورط الأردن في دفع الشروط الجزائية المترتبة عليه في حال إلغاء الاتفاقية وهي غرامات تصل لما يقرب من 4،1 مليار دولار.