تجدد المواجهات في محيط مجلس النواب في بيروت... ولا اتفاق بخصوص الحكومة

وزيرة الداخلية تتحدث عن مندسين وجهات تحاول استغلال الاحتجاجات المحقة

تجدد الإشكال بين حرس مجلس النواب اللبناني ومتظاهرين، بعد نهار هادئ، الأحد 15 ديسمبر (كانون الأول)، في بيروت. وقد بدأت المواجهة مساء إثر رمي متظاهرين مفرقعات في اتجاه قوى الأمن. وتستخدم قوى الأمن خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع. وقد شبت حرائق في خيم المعتصمين في ساحة الشهداء.

وهذا أحد أكثر الاضطرابات عنفاً في موجة احتجاجات اجتاحت لبنان منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)، للتعبير عن الغضب من النخبة الحاكمة التي قادت البلاد نحو أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود.

ويأتي هذا الإشكال قبيل ساعات من موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخص لتكليفه رئاسة الحكومة.

وناشدت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن "الثوار في الساحات والشوارع، ضرورة إخلائها فوراً بسبب وجود مندسين، يعملون على مهاجمة القوى الامنية لغايات وأسباب مشبوهة، وذلك إستباقاً لعملية الاستشارات النيابية الخاصة بتكليف رئيس للحكومة الجديدة".

وقالت في تصريح تلفزيوني إن "هؤلاء المندسين يعملون وفق مخطط واضح هدفه السعي لخلق مشاكل مع القوى الامنية المولجة حماية مجلس النواب في وسط بيروت، واستجلاب شارع مقابل شارع، تعم على أساسه الاحتكاكات بين الطرفين، وبالتالي السقوط بالفوضى".

وأكدت أن "القوى الامنية بدأت عملية استقصاء، لتحديد المكان الذي يتوافد منه المندسون للقيام بالخطوات اللازمة بعد تحديد هوية محركيهم".

وأعربت عن خشيتها من أن "يكون هذا التحرك الذي يقوم به المندسون، هدفه إجهاض عملية الاستشارات النيابية التي ستجري في القصر الجمهوري".

وفيما نفت أن "يكون هناك أي تواصل مع مسؤولين في الحراك"، متمنية ذلك بأسرع وقت ممكن، لفتت إلى أن "الحراك ليس مجموعة واحدة إنما مجموعات عدة من بيروت والمناطق، ومعظم مطالب الحراك محقة، لكن نحتاج إلى الحوار مع ممثليهم". وأبدت "استعدادها للنزول لمحاورتهم".

الليلة الماضية

سبق ذلك، مواجهات في محيط مجلس النواب ليل السبت. وروى كثيرون من المتظاهرين أنها بدأت باعتداء عناصر من حرس المجلس بلباس مدني على المتظاهرين، وتسلل بعض المندسين إلى صفوف المتظاهرين ورمي قنبلة مسيلة للدموع في اتجاه قوى الأمن.

وتسببت الصدامات ليل السبت بإصابة أكثر من خمسين بجروح تمّ نقلهم إلى المستشفيات بينما تمت معالجة أكثر من تسعين آخرين في وسط بيروت، وفق الصليب الاحمر اللبناني والدفاع المدني. وتنوّعت الإصابات بين مشاكل في التنفّس وحالات إغماء وإصابات جراء الرشق بالحجارة.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي من جهتها اصابة العشرات في صفوفها.

ومع العلم أن قوات الأمن سبق أن استخدمت القوة للتصدي للمتظاهرين، إلا أن حصيلة جرحى السبت هي الأعلى على الاطلاق.

وعلى الرغم من الاحتجاجات غير المسبوقة ونداءات دولية للإسراع بتشكيل حكومة إنقاذ تحظى بثقة الشارع، تبدو السلطة السياسية بعيدة من تحقيق مطالب المتظاهرين، فيما تعاني البلاد من انهيار مالي واقتصادي يُهدد اللبنانيين في وظائفهم ولقمة عيشهم.

الحفاظ على السلمية

وكان الآلاف قد تجمّعوا تدريجاً في ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت، وفي مناطق عدة أبرزها طرابلس شمالاً، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن ومكافحة الشغب. وحملوا الأعلام اللبنانية ورددوا هتافات مناوئة للسلطة ومنددة بالقوة المفرطة التي استخدمتها قوات الأمن ليل السبت الاحد.

واللافت أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، قصد مكان المواجهات في وسط بيروت قبل ساعات من تجددها مساء الأحد. وتحدث إلى المتظاهرين في ساحة الشهداء قائلا "أتيت الى هنا لتنبيه العسكريين إل أن الموجودين هنا هم أهلنا وأنا ابلغتهم ذلك خلال اجتماعنا صباحاً. مسؤولياتنا جميعاً منع أعمال العنف واتمنى على المتظاهرين اعطاء المثال لكل العالم عن وجه لبنان الحضاري. ونحن نحميهم بالقانون والدستور فحافظوا على التحرك السلمي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن قد "تابعت طيلة ليل أمس، بقلق وحزن وذهول المواجهات في محيط مجلس النواب وفي شوارع بيروت والذي أدى إلى احتكاك بين القوى الأمنية والمواطنين وسقوط جرحى من الجانبين"، وفق بيان أصدرته. واعتبرت أن سبب ذلك هو "دخول عناصر مندسة وتوزع المهمات المنوطة بالقوى الامنية".

أضافت أنه "منعاً لضياع المسؤوليات، وحفاظا على حقوق المتظاهرين، طلبت من قيادة قوى الأمن الداخلي إجراء تحقيق سريع وشفاف لتحديد المسؤولين والمسؤوليات ليبنى على الشيء مقتضاه".

ودعت المتظاهرين "إلى التنبه من وجود جهات تحاول استغلال احتجاجاتهم المحقة أو التصدي لها بهدف الوصول إلى صدام بينهم وعناصر القوى الأمنية التي تعمل على حمايتهم وحماية حقهم في التظاهر، من أجل أهداف سياسية".

الميلاد وتصاعد الغضب

وفيما شهدت مناطق عدة تحركات وقطع طرق، تناقل على وسائل التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اعتراض طلاب في الجامعة الأميركية على حضور الرئيس فؤاد السنيورة حفلاً ميلادياً في قاعة الأسمبلي هول في الجامعة. وردد المحتجون هتافات داعمة للحراك المطلبي وتطالب السنيورة بمغادرة القاعة، ما اضطره إلى تلبية دعوتهم والمغادرة.

إزاء ذلك، يعيد البعض أسباب الاشكالات في الشارع إلى الانسداد السياسي في ما يخص الحكومة، فيما تواصل المصارف إجراءاتها المتشددة تجاه المعاملات المالية للمواطنين، وفي وقت تبقى الأزمة الاقتصادية الاجتماعية مفتوحة.

وبدأت الاحتجاجات في أكتوبر تشرين الأول نتيجة تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وخطط فرض ضريبة جديدة والنخبة السياسية التي كانت سبباً في فساد استمر على مدى عقود.

المزيد من العالم العربي