Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علاقات جونسون الخارجية... ماذا بعد برقيات التهنئة؟

تركيز على علاقات الاقتصاد والأعمال أكثر من قضايا النفوذ التقليدية

بوريس جونسون أمام مقر الحكومة البريطانية في 10 داوننغ ستريت (أ.ف.ب)

تباينت ردود الفعل الخارجية على الفوز الكبير لحزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء بوريس جونسون في الانتخابات البريطانية المبكرة الخميس، وإن كانت رسائل التهنئة البروتوكولية وصلت من الجميع إلى بريد 10 داوننغ ستريت – مقر الحكومة البريطانية. وبالطبع كان أشد المرحبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعرب مرارا عن اعجابه بجونسون.

القادة الأوروبيون ارتاحوا أن هناك في بريطانيا رئيس وزراء لديه أغلبية برلمانية تمكنه من تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). ولا يمكن تقدير من فرح ومن لم يفرح منهم لفوز جونسون الكاسح هذا. لكن الأهم أن زعماء الطرف الثاني من العالم بدوا مرحبين بفوز بوريس جونسون بأغلبية برلمانية.

فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعرب عن تطلعه لتعاون أوثق مع جونسون، كما أن الصين بدت من قبل مرحبة – وان على استحياء – بخروج بريطانيا من أوروبا، وبالتالي بجونسون الذي جعل البريكست هدفه الرئيسي. أما في منطقتنا العربي، فلم تبد ردود فعل غير عادية باستثناء التصريحات التقليدية الرسمية.

أما بالنسبة للتغطية الإعلامية فالطاغي عربيا هو موقف سلبي، وكأنما الاعلام العربي صوت لحزب العمال وجريمي كوربن انبهارا بمواقفه كناشط وليس كسياسي، من معارضته لحرب العراق إلى رفضه حصار إيران وانتقاده لاسرائيل. أما جونسون فينظر إليه بعكس ذلك، كما تجد في بعض وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل باللغة العربية.

ويغلب على تلك التغطيات ما يسمى "التفكير بالتمني"، لكن الواقع أن بوريس جونسون ربما يكون أفضل في قيادته للسياسة الخارجية البريطانية تجاه الشرق الأوسط من راديكالية جريمي كوربن.

وضوح ومصالح

قبل عدة أشهر، وقت منافسة قيادات حزب المحافظين على خلافة رئيسة الوزراء السابقة تريزا ماي، كتب أحد كبار المحللين السياسيين في الإعلام البريطاني أنه لاحظ أن رسامي الكاريكاتير الموهوبين يرسمون بسهولة بوريس جونسون. واعتبر ذلك دليلا على "وضوح" شخصية جونسون مقابل شخصية منافسيه "الباهتة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا يوفر جونسون فرصة ليثبت ذلك، منذ كان عمدة لندن في الفترة من 2008 و2016، فتصريحاته تتسم بالصراحة الشديدة الى حد السخرية التهكمية أحيانا. أما على صعيد السياسة الخارجية، فقد فترة توليه مسؤولية العاصمة فرصة لتدفق استثمارات خارجية عليها بشكل كبير خاصة في قطاعات حديثة مثل الاستثمار في شركات التكنولوجيا.

أما الفترة التي تولى فيها وزارة الخارجية في حكومة تريزا ماي، ورغم انه كان في المنهاية ينفذ سياسة حكومة ماي إلا أن شخصيته طبعت الوزارة إلى الحد الذي جعل ماي تغير منصبه بعد عامين (من 2016 الى 2018).

الآن وهو يقود الحكومة كلها، ستكون اولوية جونسون تعويض البريكست باتفاقات تجارية مع الشركاء التجاريين والاقتصاديين في العالم. بالطبع سيبدأ بالدول الأوروبية أعضاء الاتحاد، بغض النظر عن اتفقات البريكست. لكن الأهم سيكون اتفاقا تجاريا مع الولايات المتحدة يتفادى به جونسون التوتر التجاري بين واشنطن وبروكسيل.

حسابات المصلحة والعمل على تعزيز الاقتصاد البريطاني ستحكم أيضا سياسة بوريس جونسون الخارجية تجاه قوى مثل روسيا والصين والهند وغيرها. وذلك النهج هو الذي سيحكم سياسته تجاه منطقة الشرق الأوسط.

جونسون والشرق الأوسط

فعلى سبيل المثال، ورغم أن جونسون سبق وأهان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من قبل حين كتب أبياتاً شعرية جاء فيها أن إردوغان "يستمتع بالنوم مع ماعز"، إلا أنه سيسعى لعلاقات أوسع بين بريطانيا وتركيا ما بعد البريكست.

ولن يختلف موقف جونسون كثيرا عن موقف "المؤسسة" البريطانية التقليدي من قضية الشرق الأوسط الرئيسية، وإن كان سيميل نحو اسرائيل أكثر من غيره. فهو كبقية المحافظين صديق لإسرائيل لكنه أيضاً من مؤيدي "حل الدولتين" ومعارض للتوسع الاستيطاني الاسرائيلي في الأراضي المحتلة. وعلى الرغم من زلة اللسان حول سرت، حين قال إنها "يمكن ان تكون دبي في شمال أفريقيا بعد تطهيرها من الجثث"، إلا أن موقفه من ليبيا أقرب إلى موقف جيرانها المعتدلين.

بل ربما يشهد حكم جونسون تمايزا عن مواقف السياسة الأوروبية التقليدية تجاه ليبيا، ويتخذ موقفا أكثر جدية من انتشار الإرهاب في هذا البلد الشمال أفريقي. وسيكون ذلك متسقا مع سياسات جونسون الداخلية تجاه الجماعات المتشددة والمتطرفة من المنطقة والتي تتخذ من لدن ما يمكن وصفه بأنه "ملاذ آمن".

وإذا كان جونسون من أنصار احتواء إيران، لكن تصريحاته تتشدد تجاه طهران حين يتطلب الأمر ذلك، ولا شك أن قربه من إدارة ترامب سيجعل موقف حكومته أقرب لدعم الضغط الاقتصادي على طهران لتذهب إلى طاولة المفاوضات.

ربما العلاقات التي يمكن أن تشهد تطورا جيدا هي علاقة بريطانيا بدول الخليج لاعتنبارات كثيرة في مقدمتها العلاقات ااتجارية والاقتصادية. والأرجح ان تكون هناك نقلة في تلك العلاقات بعد فترة "عدم تطور" خلال رئاسة ديفيد كاميرون وتريزا ماي للحكومة.

وإذا كان مجلس التعاون الخليجي يتفاوض مع الاتحاد الأوروبي منذ سوات طويلة على اتفاقية تجارة حرة أوروبية-خليجية لم تتحقق حتى الآن، فإن فرصة اتفاقات مع حكومة جونسون ستكون أكبر بكثير وسريعة الانجاز.

   

المزيد من دوليات