Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشاركة ضعيفة في منطقة القبائل... هل يفقد الرئيس الجزائري شرعيته؟

في سابقة هي الأولى من نوعها جرت الانتخابات الرئاسية من دون مشاركة محافظتي بجاية وتيزي وزو

احتجاجات في محافظة تيزي وزو رفضاً لاجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية (أ.ف.ب)

يواجه الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون معركة شرعيته أمام الشعب، بعد مقاطعة منطقة القبائل لعملية الاقتراع. ما فتح المجال لدعاة المقاطعة للتشكيك في "صدقية عملية جرت بشرعية ناقصة".

من دون منطقة القبائل

في سابقة هي الأولى من نوعها، جرت الانتخابات الرئاسية في الجزائر من دون مشاركة محافظتي بجاية، تيزي وزو، وجزء من البويرة، حيث وبمجرد بداية عملية التصويت اقتحم معارضون للانتخابات عدداً من المراكز، وقاموا بتحطيم صناديق التصويت وخربوا قوائم الناخبين، لتتوقف العملية تماماً مع تصاعد أعمال التخريب التي استدعت تدخل قوات الأمن. فاندلعت مواجهات أدت إلى تسجيل عدد من الإصابات في أوساط الطرفين، واعتقال أعداد كبيرة من الشباب.

وعلى الرغم من استمرار العملية الانتخابية في مناطق البلاد الأخرى وإعلان المرشح عبد المجيد تبون رئيساً للجزائر، غير أن ما حدث في منطقة القبائل يطرح تساؤلات حول أسباب المقاطعة، حيث سجلت نسب اقتراع متدنية. فهي لم تتعد 0.02 في المئة في تيزي وزو، و0.12 في المائة في بجاية، وهما أكبر مدينتين في المنطقة، التي تضم نحو 10 ملايين نسمة من أصل 42 مليوناً.

معارضة راديكالية للنظام

ويشير الكاتب والإعلامي حكيم مسعودي، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، إلى أن منطقة القبائل ليست وحدها من يرفض هذه الانتخابات، و"الدليل النسب الضعيفة التي أعلنت عنها سلطة الانتخابات". وأضاف أن النسب المعلن عنها مشكوك في صحتها، بل مطعون في حقيقتها، بدليل العثور على صناديق محشوة بالأصوات في مناطق عدة، بالإضافة إلى تعرض موظفين لضغوط من أجل التصويت.

وأرجع مسعودي نسب المشاركة الضعيفة في منطقة القبائل إلى التنسيق العالي في المجتمع لمنع "فبركة" نتائج غير حقيقية. وقال إن منطقة القبائل لطالما عبرت عن معارضتها الراديكالية لهذا النظام منذ الاستقلال، بفعل أن نظام الحكم بُني على أساس القوة التي استعملها جيش الحدود.

وأضاف أن مطالب منطقة القبائل لا تختلف عن مطالب الحراك الجزائري، ولكن نسيجها السياسي الاجتماعي، أكثر تلاحماً وتنظيماً من مناطق أخرى، مشيراً إلى أن السلطة أمام واقع جديد، ومجتمع خرج إلى الديناميكية في التعامل مع الدعاية المغرضة والمغالطات التي تقودها السلطة بشكل مكثف على المنطقة ومناطق أخرى، مثلما كان الحال في أزمة "غرداية"-محافظة صحراوية عرفت مواجهات دامية بين العرب والإباضيين في سنوات سابقة-، متهماً السلطة بمحاولة إشعال المنطقة عبر اعتقال حاملي الراية الأمازيغية وشخصيات من المنطقة، غير أن الوعي السياسي ودور بعض القادة كانا إيجابيين للحيلولة دون الانزلاق.

شرعية الرئيس في المزاد

في السياق ذاته، يقول أستاذ العلوم السياسية عبد العزيز باعلي في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، إنه لا يمكن للفائز برئاسة الجزائر أن يأمل في أن يعتبر شرعياً، على اعتبار أن منطقة القبائل لم تشارك في انتخابه، وعليه إن شرعية الرئيس تبون مهزوزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن منطقة القبائل تتوجس من النظام منذ قيامه، وكانت هناك أحداث وحوادث بين الطرفين خلفت قتلى وجرحى، وآخرها المواجهات الدامية التي عرفت بـ "الربيع الأسود" عام 2001.

وتابع باعلي، أن ما حدث في انتخابات 12 ديسمبر (كانون الأول) كان منتظراً من سكان هذه المنطقة الذين استغلوا الطفرة الشعبية التي حصلت في كل أرجاء البلاد لإيصال رسالتهم، موضحاً أن ما حز في نفوسهم هو التصرفات والاعتداءات وعمليات التخريب التي اعتمدها شباب المنطقة في التعبير عن غضبهم.

وأشار إلى إمكانية وقوف جهات وراء الأحداث في منطقة القبائل، بخاصة من جهة الحركة الانفصالية "الماك" ومن ورائها فرنسا. وخلص إلى أن وجود مرشحين مثل علي بن فليس وعبد المجيد تبون، وكلاهما عمل تحت السلطة المباشرة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة قبل أن يجبره الشارع على الاستقالة، يعتبر أحد أهم أسباب الرفض.

تراكمات الماضي

بالنظر إلى تاريخ المنطقة مع مختلف الرؤساء الذين حكموا البلاد، وما أحدثه ذلك من تراكمات، يبدو الموقف الرافض لانتخابات 12 ديسمبر متوقعاً ومعقولاً. وقد عرفت مختلف الاستحقاقات التي شهدتها الجزائر نسب مشاركة ضعيفة في المنطقة القبائلية.

يعود مسعودي إلى مطالب المنطقة، ويشدد على أنها تتمثل في إطلاق سراح معتقلي الرأي وعدم التعرض للحريات وتحرير الإعلام، والدخول في حوار جاد وحقيقي بين السلطة الحقيقية وممثلين عن الحراك والنخبة النزيهة، التي لم تتورط في الفساد للبحث في مسألة واحدة، وهي تغيير النظام وإعادة التأسيس لدولة القانون والحريات. وهذا ما لم يحدث حتى الآن، كون السلطة تناور بتغيير الوجوه وإعادة توزيع الأدوار.

المزيد من العالم العربي