الإسرائيليون يقترعون للمرة الثالثة... الليكود يصارع على مستقبله السياسي

في حال ترشح بنيامين نتنياهو للانتخابات ستعود الأزمة السياسية إلى المربع الأول

يقترح سياسيون إسرائيليون منح عفو لبنيامين نتنياهو مقابل اعتزاله الحياة السياسية (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أشهر من الجهود الحثيثة، على مختلف الصعد الحزبية والسياسية، لم ينجح الإسرائيليون في تشكيل حكومة ليحل الكنيست نفسه معلناً عن انتخابات برلمانية ثالثة، في الثاني من مارس (آذار) المقبل، وسط تحذيرات من أبعاد هذا الفشل على مكانة إسرائيل الدولية وعلى وضعها الداخلي، خصوصاً من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.

وسواء ترشح رئيس الحكومة، المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو لرئاسة حزبه في الانتخابات المقبلة، أو تفوق عليه في انتخابات داخلية أحد قادة الحزب، والمرجح أن يفوز جدعون ساعر، سيسجل نتنياهو في تاريخ إسرائيل كصاحب أكثر تاريخ مميز لرؤساء الحكومات الإسرائيلية، من النواحي السلبية.

فور الإعلان عن حل الكنيست، فجر الخميس، والانطلاق إلى انتخابات إسرائيلية ثالثة، دخل نتنياهو إلى سجل إسرائيل كمن يجلب الويلات الاقتصادية والسياسية الداخلية إلى بلاده. فهذه هي المرة الأولى التي تخوض فيها إسرائيل منذ عام 1948، انتخابات برلمانية ثلاث مرات في أقل من سنة. وفي حال ألغيت الانتخابات الداخلية في حزب الليكود، ولم ينافس نتنياهو مرشح من قيادة الحزب فأي نتيجة للانتخابات، ستعيد الحلبة السياسية، التي تواجه أزمة كبيرة، إلى المربع الأول. ذلك أن حزب "أزرق أبيض"، الذي يتوقع أن يتفوق على الليكود أو يخرجان متساويين، لن يدخل إلى حكومة برئاسة نتنياهو. وهذا واحد من الأسباب التي منعت تشكيل الحكومة.

ساعر منقذ الليكود

في أول استطلاع رأي بعد حل الكنيست، ووسط إنذارات من خطر عودة نتنياهو كمرشح لحزب الليكود في الانتخابات، تبين أن الشخصية الأكثر قدرة على منافسة بيني غانتس والحفاظ على قوة الليكود السياسية هو النائب جدعون ساعر.

ووفق النتائج، يحصل الليكود بقيادة نتنياهو على 31 مقعداً، فيما سيرتفع تمثيل "أزرق أبيض"، برئاسة بيني غانتس، إلى 37 مقعداً، ويرتفع تمثيل معسكره إلى 47 مقعداً، فيما ستحصل القائمة المشتركة على 14 مقعداً.

في حال ترشيح ساعر سيحافظ الليكود على قوته، لكن مقابل تراجع حزب "أزرق أبيض"، إلى 33 مقعداً، وبالتالي يرتفع تمثيل كتلة أحزاب اليمين والمتدينين، بقيادة ساعر، إلى 58 مقعداً.

واقع يفوق الخيال

اتفق السياسيون والخبراء على أن دخول إسرائيل إلى انتخابات ثالثة، بمثابة وصمة عار وفشل ذريع للسياسة الإسرائيلية. وقد أطلقت على هذا القرار العديد من الصفات، التي تعكس مدى خطورته. الخبير العسكري ماتي توخفيلد وصف التوجه إلى انتخابات ثالثة في أقل من سنة بـ "الواقع الذي يفوق الخيال". واعتبر الفشل في تشكيل حكومة مؤشراً إلى الانهيار، قائلاً "دولة معطلة ومستعبدة لطريقة حكم معطوبة ولا يوجد أحد بإمكانه تغييرها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوقع توخفيلد أن تكون التحقيقات مع نتنياهو والتهم الموجه إليه، محور الحملة الانتخابية، لكنه أضاف "القضية الأكثر إشكالية ليست الحملة السابقة على الانتخابات، بل النتائج التي ستظهر بعدها. فحسب المؤشرات، لن تجلب نتائج الانتخابات المقبلة معها أي بشرى، والاحتمال الأكبر أن يستمر عدم الحسم. وإذا لم يأت التغيير الدراماتيكي، فربما نجد أنفسنا في الموعد الثاني من انتخابات العام 2020".

أما الخبيرة في الشؤون الحزبية، سيما كدمون، فاعتبرت دخول إسرائيل إلى انتخابات ثالثة، مثيراً لـ "مشاعر الاشمئزاز وانعدام الثقة لدى الجمهور تجاه أعضاء الكنيست، الذين مثل قطيع يسير وهو صامت ويصغي للأصوات. وخلافاً لمصلحتهم ومصلحة ناخبيهم، وضعوا رأسهم تحت سكين الذبح". ورأت كدمون أن المعارك الانتخابية الثلاث جاءت لخدمة هدف واحد لشخص واحد "تشكيل ائتلاف لحصانة تسمح بتهرب رئيس حكومة متهم بملفات جنائية خطيرة من المحاكمة".

العفو مقابل الاعتزال

فور حل الكنيست الـ 22 وإطلاق إشارة البدء بحملة الانتخابات للكنيست الـ 23، أثيرت في إسرائيل مسألة جديدة قديمة: منح العفو لنتنياهو، مقابل اعتزاله الحياة السياسية.

وكان أول من أثار الموضوع رئيس "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان الذي قال في مقابلة صحافية "لا الحصانة، بل العفو مقابل الاعتزال بكرامة، يوجد في الكنيست إحساس بالنفور من نتنياهو، وقد أصبح عبئاً". وعلى حد قوله، لا يريد أحد أن يرى نتنياهو في السجن، ولكن لا يريد أحد، أيضاً، أن يراه في الساحة السياسية.

وكشف أن رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، ورئيس المحكمة العليا الأسبق أهرون باراك، شجعا على فكرة منح نتنياهو العفو، في أثناء المفاوضات التي جرت لتشكيل حكومة وحدة.

وفي وقت لاحق تناول بيني غانتس هذه المسألة، قائلاً "كنت أفضل لو وجد نتنياهو طريقاً للتصدي للوائح الاتهام، التي يقف أمامها. لا أريد أن أراه يدخل السجن". وأضاف "لا نريد أن نرى رئيس حكومة آخر يدخل خلف جدران السجن. عندما يكون الأمر ذا صلة – سننظر فيه وفقاً لتوصيات الجهاز القضائي. إذا كان بوسعنا أن نعفي أنفسنا من هذا المشهد المعيب – سيكون أفضل".

لكن أعضاء في حزب العمل هاجموا الفكرة. وغرد النائب عمير بيرتس على التويتر "لا يريد أحداً أن يرى رئيس حكومة في السجن، ولكن كل المواطنين في إسرائيل يجب أن يكونوا متساوين أمام القانون. لا يمكن المتاجرة بمنصب رئيس الحكومة. نتنياهو يمكنه أن يتوصل إلى صفقة قضائية منذ الآن، بدلاً من أن يواصل التمترس في مكتبه في شارع بلفور".

المزيد من دوليات