مساءلة ترمب بهدف عزله لا تحقق في خيوط العلاقة مع روسيا

وقفت نانسي بيلوسي لتشير إلى ترمب وتعلن أن "كل الطرق معك تؤدي إلى بوتين"

لجنة العدل في مجلس النواب الأميركي تنهي مداولاتها بشأن عزل ترمب (أ.ف.ب)  

بعد فترة وجيزة من إعلانها صباح الخميس الماضي بدء عملية صياغة مواد المحاكمة لعزل الرئيس دونالد ترمب، قالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي للصحافيين إن حجبه المساعدات العسكرية عن أوكرانيا يعد مثالاً آخر على تصرفاته المفيدة في نهاية المطاف للزعيم الروسي فلاديمير بوتين

وأوضحت بيلوسي "هذا لا يتعلق بأوكرانيا؛ إنه يتصل بروسيا. من الذي استفاد من حجب تلك المساعدة العسكرية؟ إنها روسيا،"، قبل أن تضيف أن "كل الطرق تؤدي إلى بوتين. افهموا هذا."

كان هذا هو الشعور نفسه الذي عبّرت عنه رئيسة مجلس النواب أمام ترمب في 16 أكتوبر(تشرين الأول) ، قُبيل انسحابها مع أعضاء الفريق القيادي الديمقراطي في الكونغرس من اجتماع مع الرئيس لمناقشة قراره بسحب القوات الأميركية من مواقعها في شمال سوريا.

وقد وثقت صورة أصبحت شهيرة الآن تلك اللحظة التي وقفت فيها بيلوسي وهي تشير بأصبعها مباشرة إلى ترمب قائلة إن "كل الطرق معك تقود إلى بوتين."

لكن على الرغم من مشاعر بيلوسي، إلا أن الآثار المترتبة على قرار النواب الديمقراطيين تركيز جهودهم في سياق محاولة العزل على تصرفاته إزاء أوكرانيا، وجهود إدارة ترمب لإحباط محاولات الكونغرس للتدقيق في أي روابط بين الرئيس ونظيره الروسي، ستترك العديد من "الطرق المؤدية إلى بوتين" دون استكشاف.

" لدينا كل التمويل الذي نحتاجه من روسيا "

في عام 2014، تحدث جيمس دودسون، الذي يكتب عن رياضة الغولف، مع إريك، الابن الأوسط للرئيس، في أحد ملاعب الغولف التابعة لعائلة ترمب في ولاية كارولينا الشمالية.

كان القطاع المالي في الولايات المتحدة لا يزال يتعافى من الأزمة المالية لعام 2008، وقد سأل دودسون ترمب الأصغر آنذاك عن كيفية حصول شركة عائلته على التمويل لبناء ملاعب جديدة للغولف في وقت لا تقدم فيه البنوك الأموال اللازمة لمثل تلك المشاريع.

وقال دودسون لموقع WBUR الذي يتخذ من بوسطن مقراً له، إنه رداً على ذلك السؤال أوضح نجل الرئيس أن منظمة ترمب لا تحتاج إلى مساعدة المؤسسات المالية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.

وأضاف، قال إريك "حسنًا، نحن لا نعتمد على البنوك الأميركية. لدينا كل التمويل الذي نحتاجه من روسيا." ثم سأله دودسون "أحقا؟" فأجاب "أوه، أجل؛ لدينا بعض الأشخاص الذين يحبون الغولف حقاً، حقاً، وهم منخرطون بشدة في برامجنا؛ إننا فقط نذهب دوماً إلى هناك."

ونفى إريك ترمب لاحقاً الإدلاء بأي تصريح من هذا النوع. لكن الحقائق التي يمكن أن تساعد المرء في تحديد ما إذا كان التصريح المزعوم صحيحاً أم لا، تكاد تكون مجهولة بالكامل ما خلا قدر ضئيل للغاية من المعلومات، إذ أن الشؤون المالية لوالده كانت موضع تكهنات عامة منذ إعلانه الترشح للرئاسة في عام 2015.

وتنقسم أسباب ندرة المعلومات في هذا الشأن إلى شقين. فرغم إجراء تحقيق دام عامين، قاده روبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأسبق، حول علاقة حملة ترمب لعام 2016 مع روسيا، إلا أن ذلك التحقيق لم تولِ الشؤون المالية للرئيس أي اهتمام.

علاوة على ذلك، فإن محاولات المحققين بالكونغرس والمدعين العامين في نيويورك لإلقاء نظرة فاحصة على أصول الرئيس وديونه قد اصطدمت بجدار تعذّر اختراقه حتى الآن، تماما مثل الجدار الذي وعد ترمب ببنائه على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، إذ لا يزال أكثر من أمرٍ بالإفصاح عن كشوفاته المالية عالقاً في دوامة اعتراضات كثيرة رفعها الرئيس ومحاموه لدى المحاكم.

ومما يضاعف من الغموض الذي يلفّ شؤون ترمب المالية في نظر الأميركيين حقيقة كونه الرئيس الأميركي الوحيد منذ ريتشارد نيكسون الذي لم يفصح عن عوائده الضريبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقا لميمي روكاه، وهي مدعية فيدرالية سابقة وزميلة بارزة في مجال العدالة الجنائية في كلية الحقوق بجامعة بيس، فإن عدم قدرة المحققين على الاطلاع على السجلات المالية لترمب يعني أن الدوافع وراء بعض قراراته ومواقفه السياسية لا تزال مجهولة.

وقالت روكاه لـ "اندبندنت"  إن "هذا يحيلنا على ... أسئلة حول الدافع وراء كل ذلك.. نعلم أن جزءاً منها يتعلق بدعم حملته، وهذا جريمة في حد ذاته، ولكن كل الطرق تؤدي أيضاً إلى الأموال مع دونالد ترمب، وإلى أن نعرف حقاً طبيعة ارتباطاته المالية، لن نفهم ما يدور هنا بالفعل."

من ناحية أخرى، اعتبرت روكاه إن رفض إدارة ترمب تسليم الأدلة التي جمعها مولر إلى محققي الكونغرس، يعني أن السؤال المطروح حول دور أشخاص مقربين من ترمب في

تنسيق رسائل حملتهم مع كشف ويكيليكس عن رسائل البريد الإلكتروني التي سرقها قراصنة عسكريون روس من اللجنة الوطنية الديمقراطية، سيظل بلا إجابة بانتظار إجراء مزيد من التحقيقات.

أوضحت روكاه أنه "لا تزال هناك أسرار كثيرة، ورغم أننا في اعتقادي بدأنا نتعرف على بعضها بفضل قانون حرية المعلومات، إلا أن الكونغرس لم يتمكن حقاً من الحصول على أي منها لأنهم يلعبون لعبة التأخير من خلال هذه المعارك التي تدور حولها في المحاكم.. نعلم أنه في الأساس كان ينسق حملة مع ويكيليكس، وقد عرفنا ذلك في الأسبوعين الماضيين فقط؛ فما الذي لا نعرفه ويمكننا أن نكتشفه إذا تمكّن الكونغرس من الحصول عليها."

وأضافت "كلنا نعرف بشكل ضبابي، وليس بدقة، الإجابات عن تساؤلات من قبيل ما لدافع وراء المؤتمر الصحافي الذي عُقد في هلسنكي، ولماذا كانت محاباته لبوتين، ومساعدته لروسيا على حساب أوكرانيا، ولكن ما الدافع وراء كل ذلك؟ هل أنه فقط يحب الديكتاتوريين أم أنه تصرف على ذلك النحو بسبب بعض المصالح المالية، أو كلاهما؟ نريد الحقائق، ولأنهم يعيقون ... ويسببون التأخير ... فلن يُكشف عنها  إلا بعد فوات الأوان في وقت متأخر جداً."

من جانبه، اتفق جويل روبين، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية السابق خلال فترة 2014-2015، مع وجهة نظر روكاه بأن هناك الكثير من الأسئلة التي لاتزال بانتظار الاجابات حول علاقات حملة ترمب بروسيا.

قال روبين "بالطبع، هناك السؤال الأساسي حول جميع الارتباطات الأساسية بين حملة ترمب والعملية الروسية التي وُثّقت على نطاق واسع في تقرير مولر، وليس هناك أي تفسير حقيقي.. له معنى منطقي."

وتابع معتبراً أن ما يفعله ترمب وفريقه هو "تمهيد واضح لما يمكن النجاة من عواقبه، حسب شعورهم، من العمل مع الأجانب والحكومات الأجنبية لمساعدتهم في الفوز بالانتخابات،" مشيرا إلى أن الكونغرس لم يحقق في سبب سعي جاريد كوشنر، وهو صهر ترمب وأحد مستشاريه الرئيسيين، خلال حملته الانتخابية لعام 2016 لإنشاء قناة تواصل خلفية سرية مع السفارة الروسية.

ماذا حدث في تلك الاجتماعات الخاصة؟

وبينما لا يزال محققو "لجنة الطرق والوسائل" التابعة لمجلس النواب يأملون أن تسمح لهم المحاكم بالحصول على الكشوفات الضريبية الخاصة بترمب، يظل هناك جانب آخر لعلاقته مع روسيا لم يخضع للتحقيق وهو مكالماته الهاتفية المتعددة واجتماعاته مع بوتين.

في هذا السياق، رأى روبين  أن "هناك أسئلة لا تزال عالقة حول الاجتماعات المباشرة [بين ترمب وبوتين] ... لكن السؤال الكبير من منظور الأمن القومي يتعلق بقائمة طلبات فلاديمير بوتين خلال الاجتماع الذي دام ساعتين بينهما في هلسنكي، حين لم يكن هناك أحد في الغرفة سوى المترجم الخاص به."

وأضاف "هناك أوكرانيا وسوريا وكوريا الشمالية، ومن يدري ما هي الأشياء الأخرى الموجودة في القائمة، تقويض الناتو، وإضعاف الجبهة الأوروبية؟ كم هي الأشياء التي تحدث فيها الرئيس مع بوتين ولا نعرف شيئاً عنها؟ وما الذي تم توثيقه؟ "

"هنالك الكثير من حيث القرارات المشبوهة التي حيّرت الناس ما يجعلها جديرة  بالاستقصاء."

© The Independent

المزيد من دوليات