Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فوز ساحق للمحافظين في بريطانيا... وردود فعل دولية مرحبة وحذرة

اعتبر جونسون نتائج الانتخابات "تفويضاً قوياً" لإنجاز بريكست

تطوي بريطانيا صفحة المماطلة والتردّد حيال بريكست (الخروج من الاتحاد الأوروبي)، بعدما حقق حزب المحافظين انتصاراً ساحقاً في الانتخابات بحصوله على غالبية مطلقة في مجلس العموم المقبل. في حين عزّز رئيس الوزراء بوريس جونسون رصيده الشعبي، في الانتخابات النيابية المبكرة التي أجريت الخميس 12 ديسمبر (كانون الأول)، بالمقارنة مع الانتخابات السابقة عام 2017، وتمكّن من الاحتفاظ بمقعده النيابي عن دائرة أوكسبريدج في شرق لندن.

فقد صوّت الناخبون البريطانيون بغالبية كبيرة لجونسون. ما يعني أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيتم في 31 يناير (كانون الثاني)، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الانقسامات والتردّد في هذا الشأن.

وما إن اتّضح الفوز الكاسح للمحافظين، حتّى بدأت ردود الفعل الدولية، المرحّبة والحذرة، بالتوالي.

ترمب يعرض إبرام اتفاق تجاري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب هنأ جونسون على فوزه "الرائع" في الانتخابات التشريعية البريطانية، معتبراً أن ذلك سيفتح المجال لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في تغريدة "بريطانيا والولايات المتحدة ستصبحان الآن حرّتين في إبرام اتفاق تجاري جديد وهائل بعد بريكست"، مؤكداً أن "هذا الاتفاق يمكن أن يكون أكبر بكثير ومربحاً أكثر من أي اتفاق آخر يمكن أن يُبرم مع الاتحاد الأوروبي. احتفل يا بوريس!".

الأوروبيون: لتمديد مهلة التفاوض حول الاتفاق التجاري

وفي الإطار ذاته، أكد المفوّض الأوروبي الجديد للسوق الموحّدة والرقمية تييري بروتون رغبة المفوضية الأوروبي في "إعادة بناء" العلاقات مع لندن، خصوصاً في القطاع التجاري، بعد فوز جونسون. ما يعني أن بريكست سيتم. وأمل بروتون عبر إذاعة "آر تي أل" مباشرةً من بروكسل "عقد" مفاوضات تجارية "متوازنة" مع لندن.

وفي هذا الصدد، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أن المفاوضات حول العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لن تتم ضمن المهلة المحدّدة حتى نهاية 2020 أياً كان الثمن. وقال ميشال رداً على سؤال حول المهلة الضيقة المتبقية للتفاوض بشأن اتفاق تجاري مع بريطانيا بعد بريكست المقرر في 31 يناير "من غير الوارد إتمام المفاوضات بأي ثمن، يمكن إتمام مفاوضات حين نعتبر أن النتائج متوازنة وتضمن مراعاة مختلف المخاوف".

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين رأت بدورها أن الوقت "قصير للغاية" لإبرام اتفاقية بشأن العلاقة الجديدة مع بريطانيا قبل نهاية 2020. وفي إشارة إلى اتفاق محتمل للتجارة بين الجانبين، قالت فون دير لاين في مؤتمر صحافي "نهدف إلى صفر رسوم جمركية وصفر حصص وصفر إغراق وهذا مهم جداً لنا". وأضافت "نعالج التحدي المتمثل في أن الوقت قصير جداً... لدينا 11 شهراً للتفاوض حول قضايا شتى... الأمر لا يتعلّق فقط بالتجارة، لكننا نتحدّث أيضاً عن التعليم والنقل وصيد الأسماك ومجالات أخرى كثيرة جداً تنتظر التفاوض".

ترحيب وحذر

إلى ذلك، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يريد "علاقةً خاصةً جداً" مع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وفي مؤتمر صحافي في بروكسل، قال ماكرون "أريد أن أقول لأصدقائنا وحلفائنا البريطانيين... إنكم لن تغادروا أوروبا"، مضيفاً أنه يريد بناء علاقة وثيقة مع بريطانيا خصوصاً في مجالات الدفاع والأمن. وأمل ماكرون بـ"أن تبقى المملكة المتحدة دولة حليفة وصديقة وشريكاً مقرّباً للغاية... لا نريدها أن تكون منافساً غير منصف".

وفيما أعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن أملها في التعاون عن قرب مع جونسون، "باتجاه الصداقة والشراكة الوثيقة بين بلدينا"، أكّد الكرملين أن موسكو تشك في إمكانية تحسّن العلاقات مع لندن، بعد الخلافات المتكررة بين الطرفين والفضيحة المرتبطة بمحاولة تسميم عميل سابق.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين "نأمل أن تلتزم القوى التي تفوز بالانتخابات في أي بلد بالحوار والتركيز على بناء علاقات جيدة مع بلدنا. لكنني لا أعرف مدى إمكانية ذلك في حالة المحافظين" في بريطانيا، في إشارة إلى حزب جونسون.

أمّا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فهنأ جونسون على فوزه الحاسم، وقال في بيان "أنا متأكّد من أن الحوار البنّاء والتعاون في مختلف المجالات سيكونان بشكل كامل في مصلحة شعبي بلدينا والقارّة الأوروبية برمتها".

ورحبت إسرائيل بفوز جونسون، معتبرة ذلك "نقطة تحول" في "الكفاح" ضد الكراهية ومعاداة السامية و"نصرا للقيم".

جونسون في قصر باكنغهام

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستُقبل جونسون قبيل الظهر في قصر باكنغهام لتكلّفه الملكة إليزابيث الثانية رسمياً تشكيل الحكومة الجديدة، بعد ساعات على فوزه بغالبية غير مسبوقة من حيث حجمها للمحافظين في الانتخابات التشريعية منذ عهد مارغريت تاتشر عام 1987.

وأعلن زعيم حزب المحافظين أنه بعد أكثر من ثلاث سنوات من الانقسامات والخلافات حول بريكست "سأضع حداً لهذه الأمور العبثية وسنحققه في الوقت المناسب بحلول 31 يناير". وهو يرى في انتصاره مؤشراً إلى قرار البريطانيين "القاطع الذي لا يمكن مقاومته ولا التشكيك فيه" بطي صفحة الاتحاد الأوروبي بعد 47 عاماً من شراكة شهدت الكثير من التقلبات.

وبعد انتزاعهم الدوائر التي يسيطر عليها العماليون منذ عقود، بات المحافظون يملكون الصلاحية المطلقة لتنفيذ بريكست الذي وافق عليه 52 في المئة من البريطانيين في استفتاء 2016 لكنه لم يحقق تقدماً عملياً.

وتشير النتائج شبه النهائية إلى فوز المحافظين بـ 364 مقعداً من أصل 650 في مجلس العموم، تؤمن له غالبية مطلقة مريحة كانت تنقصه حتى الآن. كما تراجعت مقاعد "العمال" إلى 203 مقاعد مقابل 262 سابقاً، مسجلاً أسوأ نتيجة منذ عام 1935.  

قفزة الجنيه الإسترليني

ورحّب جونسون بحصوله على اعتبره "تفويضاً قوياً جديداً" لإنجاز بريكست بعد تحقيق حزبه المحافظ فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت الخميس واحتفاظه هو شخصياً بمقعده في مجلس العموم.

وقال جونسون إن الـ"تفويض ليس لإنجاز بريكست فحسب إنما لتوحيد البلاد والنهوض بها".

أضاف "أعتقد أن هذه ستصبح انتخابات تاريخية ستمنحنا الآن، في هذه الحكومة الجديدة، فرصة احترام الإرادة الديمقراطية للشعب البريطاني... لتغيير هذه البلاد للأفضل ولإطلاق إمكانات شعب هذا البلد بأكمله".

وما إن شاع نبأ فوز جونسون حتى قفز سعر الجنيه الإسترليني بنسبة زادت على 2 في المئة مقابل الدولار وقاربت 2 في المئة مقابل اليورو.

وعلى الرغم من حديث جونسون عن "زلزال" أعاد رسم المشهد السياسي، إلا أنه يسعى أيضاً لطرح نفسه في موقع جامع، مردداً وعوده الانتخابية بالاستثمار في قطاعي الصحة والأمن. وسيعرض برنامجه التشريعي خلال الخطاب التقليدي الذي تلقيه الملكة الخميس، غداة استئناف عمل البرلمان. وهو عازم على طرح اتفاق الطلاق الذي تفاوض بشأنه مع بروكسل على النواب قبل عيد الميلاد.

واختلفت الصحف البريطانية بين من أبدى سروره لنتيجة الانتخابات ومن ندّد بـ"كابوس"، لكنها أجمعت على الطابع "التاريخي" لفوز جونسون.

ولن يحدث أي تغيير في الوقت الحاضر في العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، بسبب المهلة الانتقالية الممتدة حتى نهاية 2020، والتي ستواصل لندن خلالها تطبيق التنظيمات الأوروبية لتفادي طلاق شديد الوطأة. لكن المملكة مقبلة بعد ذلك على مرحلة جديدة لا تقل خطورة وستستمرّ لأشهر وربما لسنوات، وستشهد مفاوضات متشعبة وصعبة حول العلاقة المستقبلية مع التكتل الأوروبي، الشريك التجاري الأول لبريطانيا.

هزيمة العمال والليبرالي

في المقابل، أعلن زعيم حزب العمّال البريطاني، جيريمي كوربين، الجمعة، أنّه يشعر بـ"خيبة أمل شديدة" نتيجة الانتخابات ومني فيها حزبه بهزيمة نكراء، مؤكّداً أنه "لن يقود الحزب في الانتخابات المقبلة".

وقال كوربين بعد الإعلان عن إعادة انتخابه في دائرته الانتخابية ايسلينغتون نورث إنّه يريد أن يبدأ العمّال "تفكيراً في نتيجة الانتخابات وسياستهم المستقبلية" بعدما خسر حزبهم عشرات المقاعد النيابية. وحين سُئل عن خلافته، أجاب أن اللجنة التنفيذية للحزب ستجتمع "في بداية العام المقبل" لبحث المسألة.

ويدفع كوربن ثمن موقفه الملتبس بشأن بريكست، إذ دعا إلى استفتاء جديد من غير أن يتخذ موقفاً من الأمر، وكذلك ثمن عدم اتخاذه خطوات حازمة حيال الاتهامات بمعاداة السامية في صفوف حزبه.

كذلك تلقى الليبراليون الديمقراطيون الذين أرادوا وقف بريكست صفعةً، إذ لم يفوزوا سوى بـ11 مقعداً، في وقت خسرت زعيمتهم جو سوينسون مقعدها النيابي في الانتخابات، وحلّت في المركز الثاني خلف مرشّح الحزب الوطني الاسكتلندي في دائرتها الانتخابية إيست دنبارتونشاير في غرب اسكتلندا.

ولم تجد دعوات جونسون إلى وحدة الصف أصداءً إيجابية لدى الحزب الوطني الاسكتلندي، الذي عزّز موقعه بفوزه بـ48 مقعداً مقابل 35 سابقاً، ما من شأنه تشجيع الميول الانفصالية. فقد قالت رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستورجن إن هذا النجاح "يعزّز التفويض" من أجل تنظيم استفتاء جديد حول مستقبل اسكتلندا المعارضة لبريكست، بعدما فشل طرح الانفصال عن بريطانيا في استفتاء أول عام 2014. ورأت ستورجن أنه يعود للاسكتلنديين أنفسهم أن يقولوا إن كانوا يريدون تنظيم مثل هذا الاستفتاء وليس للحكومة المركزية في لندن التي تعارض ذلك.

أما في إيرلندا الشمالية، فتراجع الحزب الوحدوي الديمقراطي أمام الشين فين الجمهوري، ما يطرح هنا أيضا مسألة وحدة المملكة.

 

 

استطلاع اقترب من النتائج الحقيقية

وكان استطلاع لآراء المقترعين في الانتخابات أظهر أنّ حزب المحافظين سيفوز بغالبية مطلقة في مجلس العموم المقبل، ما يسمح لجونسون بتنفيذ وعده بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أواخر يناير (كانون الثاني) 2020.

ووفق الاستطلاع الذي أجراه معهد إيبسوس- موري لحساب وسائل الإعلام البريطانية، يحصل حزب المحافظين على 368 مقعداً من أصل 650 في مجلس العموم، مقابل 191 مقعداً لحزب العمّال.

وبحسب نتيجة الاستطلاع فإن حصّة حزب العمال في مجلس العموم ستتراجع من 262 مقعداً إلى 191 مقعداً، بعدما كان الحزب يأمل أن يحقّق انتصاراً يمكّنه من إعادة التفاوض على اتفاق الطلاق بين لندن وبروكسل وطرح هذا الاتفاق في استفتاء يتضمن خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي.

المزيد من دوليات