اختيار "تايم" غريتا ثونبيرغ شخصية العام 2019 لن ينهي أزمة المناخ

بدلا من الحزن على كوكب يحتضر يمكن لمثل هذه الجوائز أن تجعلنا نتراخى ونعتقد بأن الأمور تتحسن بشكل أسرع مما هي عليها

الناشطة البيئية غريتا ثونبيرغ على غلاف مجلة "تايم" 2019 (أ.ف.ب) 

رغم رفضها المتكرر استلام جوائز حول نشاطها البيئي، أعطينا غريتا ثونبيرغ جائزة بهذا الشأن، وهو ما يعبر كثيرا عن مدى اهتمام مجتمعنا برضا المرأة.

قبل أقل من شهرين، رفضت ثونبيرغ استلام جائزة بيئية من مجلس بلدان الشمال الأوروبي، لأن "حركة الدفاع عن المناخ لا تحتاج إلى مزيد من الجوائز." واليوم ستكون بلا شك مسرورة جدا عندما تكتشف أنها حظيت بلقب شخصية العام من قبل مجلة تايم.

لقد انضمت ثونبيرغ إلى أدولف هتلر وجوزيف ستالين ودونالد ترمب الذين رأت المجلة أنهم "فعلوا أكثر من غيرهم للتأثير على أحداث العام... للأفضل أو للأسوأ." وبتعبير آخر، فإن الجائزة غالباً ما تكون عديمة المعنى. إن هدفها هو أن تذكرنا بأن مجلة تايم لا تزال مهمة، أكثر من أن تشير إلى الأشخاص المهمين. ومع ذلك، يكشف اختيار ثونبيرغ شخصية العام الكثير عن كيفية نظر وسائل الإعلام الليبرالية إلى أزمة المناخ.

لقد استفادت ثونبيرغ من أجندة الأخبار المتقلبة التي لا تحددها القضايا الكبيرة بقدر ما تحددها الشخصيات البارزة ("مراهق غاضب مقارنة باندلاع تمرد مفاجئ" على سبيل المثال) في السعي لطبع عناوين الأخبار بشكل واضح بتفاصيل نهايتنا غير المثيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما لم تتوقعه ثونبيرغ هو أن وعيها الإعلامي سيؤدي بسرعة إلى سيناريو مرعب تصبح فيه هي العنوان الرئيسي، فتاة بطولية وزعيمة تواجه كبار الشخصيات الأجنبية في أغنية من موسيقى الـ "هيفي ميتال". فقدرة ثونبيرغ على التوظيف السلس للمفردات – من تحذير زعماء الدول بأن "العالم يشتعل" وصفها من قبل رئيس البرازيل جايير بولسونارو بـ "الشقية الصغيرة"– لم تساهم فقط على تضخيم رسالتها، بل جعلت منها رمزا.

إن تحويل الصحف والمجلات مثل تايم الفتاة ثونبيرغ من ناشطة بيئية إلى شخصية مؤثرة، ساهم كثيرا في إفراغ نشاطها السياسي من مضمونه من خلال التركيز بدلا من ذلك على شخصيتها. وعلى سبيل المثال، أتصور أن من يعرفون بأنها مصابة بالتوحد أكثر ممن يعلمون أنها قد أمضت الأسبوع الماضي في مؤتمر للمناخ بالأمم المتحدة. والأكثر خطورة من ذلك هو أن هذه الصحف حوّلت قصة إخبارية سيئة - تلك المتعلقة بغرق الملايين جرّاء ارتفاع منسوب البحار وحرائق الغابات التي تقضي على النظم الإيكولوجية وما ينتج عنها من "معاناة لا توصف" - إلى قصة مريحة عن مراهقة عنيدة تمتلك خطة لإنقاذ الكوكب. وبدلا من الحزن على كوكب يحتضر والذي من شأنه أن يحركنا للعمل، يمثل التهليل لشابة مناضلة من أجل المناخ بمثابة مخدر الأفيون.

هذا أمر مؤلم ومثير للسخرية. ووفقًا لجلة تايم، عندما سمعت ثونبيرغ ذات الثمانية أعوام لأول مرة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، اعتقدت "أن ذلك لا يمكن أن يحدث، لأنه في حال حدث ذلك، فإن السياسيين سيهتمون بأمره".  لكن هذا هو بالتحديد نوع التفكير الذي تروج له نظرية الرجل العظيم -  التي تؤمن بها مجلة تايم بحماس - ذلك التفكير الذي يقول إن الأشخاص الأقوياء يسيطرون على كل شيء. لكن هذه القوى المفترضة هي التي تخذلنا - وهذا، لو ننتبه قليلا - هو ما تقوله ثونبيرغ.

كنت أستمع عندما تحدثت ثونبيرغ في مؤتمر الأمم المتحدة الأسبوع الماضي. لقد بدت متعبة؛ تعبت من "الإلهام" الذي ولّدته لدى الناس، والخمول الذي شجعته. فالإضرابات المدرسية - التي أشارت إليها مجلة تايم كواحد من أسباب اختيار ثونبيرغ - "لم تحقق شيئًا،" لأنها فشلت في خفض غازات الدفيئة. لذلك أخبرت المئتي شخص الذين تجمعوا في مدريد بأن يكفوا عن الحماسة وأن الوقت قد حان للقيام بـ "عمل ملموس." (كان من المفترض أن يكون المؤتمر في سانتياغو لو لم تعلن حالة الطوارئ في أكتوبر؛ وهي الفوضى التي يقول أحد منظمي المؤتمر إن الأزمة المناخية حفزتها).

بينما نتّجه إلى صناديق الاقتراع، من الأفضل لنا أن نكترث لكلماتها. إن انتخابات يوم الخميس لن تحدد مسار بلدنا فحسب، وإنما مسار كوكبنا ككل. إذا لم نصوت لحكومة ستجنبنا كارثة المناخ التي يندفع نحوها المحافظون، فإن غريتا ثونبيرغ لن تكون أكثر من مجرد فتاة غلاف مجلة لامعة.

© The Independent

المزيد من الأخبار