الجزائريون ينتخبون رئيسهم بحذر...

ما يحدث في منطقة القبائل يؤشر إلى أيام عصيبة لا أحد بإمكانه توقع عواقبها

تحبس الساعات المتبقية من عمر العملية الانتخابية أنفاس الجزائريين بعد فترة صباحية متوترة، وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي طبع مجمل مناطق البلاد، مع إدلاء الناخبين بأصواتهم، إلا أن ما يحدث في منطقة القبائل يؤشر إلى أيام عصيبة لا أحد بإمكانه توقع عواقبها، ليضع شرعية الرئيس على المحك.

الجزائريون يجهلون هوية رئيسهم للمرة الأولى؟

يجهل الجزائريون هوية رئيسهم المقبل للمرة الأولى في تاريخ البلاد، بعكس السنوات السابقة حيث كانت العملية الانتخابية محسومة مسبقاً لصالح شخصية من اختيار الدولة العميقة في الغرف المظلمة، وبالنظر إلى ما يحدث في مكاتب التصويت على مستوى مختلف مناطق البلاد، فلا أحد يمكنه توقع ما قد يحصل في الساعات المقبلة سواء على مستوى الشارع أو بالنسبة لهوية الفائز بكرسي الرئاسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فوضى بمنطقة القبائل

وتعيش مكاتب التصويت بمنطقة القبائل، ممثلة في محافظات تيزي وزو، وبجاية والبويرة، وسط البلاد، أسوأ وضعية لها منذ استقلال الجزائر عام 1962، بعد إقدام مواطنين على اقتحامها وتكسير الصناديق وتمزيق أوراق المترشحين وبيانات الناخبين أمام مرأى قوات الأمن المكلفة ضمان سلامة المواطنين وحماية المكاتب، وعلمت "اندبندنت عربية" من مصادر مطلعة أنه تم اقتحام  محطة الإذاعة المحلية بمحافظة البويرة، ما أدى إلى توقف البث الخاص بمجريات الانتخابات واستبداله بأغاني الفنان القبائلي معطوب الوناس، في مشهد لم تألفه البلاد، ما خلق حالات ذعر وخوف.

 

 

احتجاجات متفرقة وسط العاصمة

وفي موازاة ذلك، خرج مئات الشبان إلى شوارع وسط الجزائر العاصمة مرددين هتافات "لا للانتخابات مع العصابات"، من دون أن يؤثر ذلك في سير الانتخابات، ومن دون تسجيل محاولات اقتحام وعرقلة للعملية الانتخابية، في حضور كثيف لقوات مكافحة الشغب ومختلف المصالح الأمنية. وقال بلال سماتي، عضو أحد مكاتب الاقتراع، بمنطقة الشراقة بالعاصمة الجزائرية، إن الإقبال كان متوسطاً، وهي من عادات الجزائريين الذين يفضلون القيام بواجبهم الانتخابي في الصباح، ومع اقتراب موعد إقفال المكاتب، وتابع في حديث لـ "اندبندنت عربية" التي قامت بجولات عبر مختلف بلديات العاصمة، أنه لم يتم تسجيل أي مناوشات بين المعترضين على العملية الانتخابية والناخبين بسبب أن الجميع في مثل هذه الأحياء يعرفون بعضهم بعضاً.

 

 

الخارجية تندد باعتداءات الخارج... وتتوعد

وندد وزير الشؤون الخارجية صبري بوقادوم بالاعتداءات التي تعرض لها عدد من أفراد الجاليات الجزائرية بالخارج لدى إدلائهم بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، مؤكداً أن هذه التصرفات غير المقبولة ستفضي إلى إجراءات قانونية عند وجود شكاوى بشأنها، وأعرب عن استنكاره للاعتداءات اللفظية والجسدية بحق أفراد من الجالية الجزائرية بالخارج، مشيراً إلى أن هذه التصرفات لا تمثل الجزائريين، وأوضح أنه أصدر تعليمات للدبلوماسيين لتقديم شكاوى بخصوص تعرض الممتلكات والجهات القنصلية والدبلوماسية إلى الاعتداء.

وقال الوزير بوقادوم إننا "لم نتوقع حدوث اعتداءات من هذا النوع، خصوصاً أنها استهدفت العنصر النسائي ولم تقتصر على الجهات الدبلوماسية بل تعدتها إلى وسائل النقل كالمترو"، سائلاً "كيف لأصحاب هذه الاعتداءات أن يتحدثوا باسم الديمقراطية وهم يرفضون الرأي المخالف، اتركوا من يريدون التصويت يختارون من يرونه أهلاً لتمثيلهم".

المترشحون يواصلون حملتهم... وقلوبهم مشدودة إلى نتائج المساء

المترشحون الخمسة أدلوا بتصريحات مقتضبة بعد أدائهم واجبهم الانتخابي في شكل يوحي باستمرارهم في الحملة الانتخابية، وقال عبد المجيد تبون إن انتخابات 12 ديسمبر (كانون الأول) فرصة لقيام جمهورية جديدة عمادها الشباب، وعبر علي بن فليس، عن أمله بأن تأتي الانتخابات الرئاسية بالخير للشعب الجزائري وللجزائر، واعتبر عبد العزيز بلعيد أن الجزائر ستحتفل الجمعة، بانتصار الديمقراطية، وأوضح عز الدين ميهوبي أن هذا اليوم ليس لانتخاب رئيس فقط، لكنه يوم لتمكين ركائز الجمهورية الجديدة، واسترداد السيادة الحقيقية، وأبرز عبد القادر بن قرينة أن "الشعب يجب أن يستمر في حراكه السلمي للاستمرار في تفكيك العصابة"، لأن هذه الانتخابات جاء بها الحراك، وليست هدية من السلطة.

ومن المقرر أن يستمر التصويت حتى الساعة السابعة مساء، على أن يبدأ الفرز بعدها مباشرة، لتعلن السلطة المستقلة للانتخابات بعد ذلك النتائج الأولية، بينما سيعلن المجلس الدستوري النتائج النهائية للانتخابات في الفترة من 16 إلى 25 ديسمبر الحالي، وفي حال الوصول لجولة الإعادة فإنها ستجرى في الفترة من 31 ديسمبر الحالي إلى 9 يناير (كانون الثاني) المقبل، بحسب ما أعلنت السلطة المستقلة للانتخابات.

المزيد من العالم العربي