Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برنامج المحافظين الانتخابي ينذر بديكتاتور

بحلول عام 2021 تقريبا سيكون بوريس جونسون حراً لإغلاق البرلمان لأي مدة يجدها مناسبة

بوريس جونسون إعلامي مخضرم تفوق على منافسيه في أيصال رسائله إلى الناخب البريطاني العادي (أ.ب) 

برنامج المحافظين الانتخابي ينذر بديكتاتور قد يقضي على ديمقراطيتنا

بحلول عام 2021 تقريبا سيكون بوريس جونسون حراً لإغلاق البرلمان لأي مدة يجدها مناسبة. هذا لا بد أن يرعبكم، ولا تقلوا إنه لم يحاول فعل ذلك من قبل.

في الصفحة 48 من برنامج حزب المحافظين للانتخابات العامة الذي يحمل عنوان "تنفيذ البريكست وتحرير إمكانيات بريطانيا،" هناك هذه الكلمات التي تبدو منصفة وبريئة:

"بعد البريكست نحتاج أيضا إلى النظر في الجوانب الأوسع لدستورنا: العلاقة بين الحكومة والبرلمان والمحاكم؛ سير عمل الصلاحيات الملكية؛ دور مجلس اللوردات؛ واللجوء للعدالة من قبل الناس العاديين. إن قدرة أجهزتنا الأمنية على حمايتنا ضد الإرهاب والجريمة المنظمة أمرٌ بالغ الأهمية. كما سنقوم بتحديث قانون حقوق الإنسان والقانون الإداري لضمان وجود توازن مناسب بين حقوق الأفراد وأمننا القومي الحيوي والحكومة الفعالة. "

هل تعلمون ماذا سيحدث؟ أعتقد أنهم سوف يلغون الحقوق والصلاحيات العملية المتبقية لمجلس العموم نكايةً فيه. سيكون من الأفضل بالنسبة لهم السماح لحكومة تحظى بدعم حوالي 40 في المائة من الناخبين، و - دعونا نقول- بالدعم الإيجابي لربع المواطنين الراشدين في البلاد لفعل كل ما تريده لمدة خمس سنوات دون توقف أو انقطاع.  وبغض النظر عن فوزهم بأغلبية ساحقة أو لا، سيتصرفون كما لو كانت عندهم سلطة غير محدودة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليس سراً أن بوريس جونسون وحلفاءه كانوا مستائين بشدة من رئاسة جون بيركو للبرلمان، والإصلاحات الديمقراطية التي أجراها والتي مكّنت المجلس مرة أخرى من ممارسة دوره كمجلس للسيادة في دستورنا. لقد تم استخدام قواعد مجلس العموم، رغم أنها قديمة بعض الشيء، لعرقلة البريكست، كما يعتقد جونسون ربما، رغم أنها في الواقع كانت تهدف لا أكثر إلى السماح لمجلس العموم بأن يكون له رأي أخير في صفقة خروج بريطانيا وبأن يمنع الخروج بلا اتفاق.

كانت هناك مناورات باستخدام "المناقشات الطارئة" (وفق "الأمر الدائم 24" من كتاب قواعد مجلس العموم)، وصلاحية قديمة لإرسال خطاب متواضع إلى الملكة، والسيطرة على جدول أعمال البرلمان والأسئلة الطارئة. وقد تم العمل بجميع هذه الإجراءات من قبل مجلس العموم خلال استعادة السيطرة على ترتيب أعماله ومحاسبة الوزراء على تصرفاتهم.

كان القيام بذلك من قبل البرلمانيين المعنيين والمتفانيين، مثل دومينيك غريف، وهيلاري بين، وأوليفر ليتوين، سيكون الأمر أصعب بغياب رئيس المجلس بيركو. لكن الأخير كان يتصرف حصراً لمصلحة مجلس العموم نفسه - لقد كان منحازا لصالح المؤسسة، التي كان من مهامه الدفاع عنها ومناصرتها.

إن "ماكينة" إدارة جونسون، إذا ما تم انتخابها، ستضع حدا لكل هذا العبث. كما سيتدخلون - وهذا أمر مُعلن إلى حد ما - في القضاء ويحدُّون من صلاحيات المحكمة العليا في إصدار أحكام في قضايا مثل اختصاص البرلمان. لقد كان هناك حديث - لكن قطعاً ليس في هذا البرنامج الحزبي - حول إخضاع القضاة للمحاسبة السياسية، بالمصادقة على تعيينهم في جلسات استماع في البرلمان كما هو الحال في الولايات المتحدة. إنهم لم يسامحوا بعد السيدة هايل وزملائها بسبب حكمهم الذي اعتبر إغلاق البرلمان في الخريف الماضي غير قانوني ولاغٍ وباطل.

من جهة أخرى، لن أتفاجأ إذا قاموا بملء مجلس اللوردات بزملائهم الجدد من المحافظين المطيعين.

بالتالي سيكون هناك تشريع لتقييد سلطات مجلس العموم نفسه والقضاء المستقل وربما حتى الخدمة المدنية، للتأكد من أن حكومة المحافظين المقبلة لن يعوقها أي تدخل، أو ما نعرفه باسم الضوابط والتوازنات المستقلة في دستورنا.

إذا كان برلمان 2017-2019 شهد أكبر محاولة من قبل مجلس العموم على مدى 300 سنة لاستعادة مفاصل السلطة، فإن البرلمان الذي سيبدأ في غضون أسابيع قليلة سوف يشهد أكبر عملية استيلاء على السلطة من قبل الجهاز التنفيذي منذ محاولة تشارلز الأول. من الصعب تصور ما إذا كان بإمكان رئيس البرلمان الحالي ليندسي هويل أن يصمد أمام موجة التشريعات التي سيمررها أعضاء حزب المحافظين المتذللين والمطيعين. لقد حوّلهم التطهير الأخير والتعهد بالولاء للبرنامج الانتخابي إلى آلات جونسونية –  وبباسطة لا يملك هويل القوة لإيقافهم.

ويعد استبدال قانون حقوق الإنسان مثالًا آخر على ازدرائهم لحقوق الإنسان. وهذا يطرح السؤال حول ما إذا كانت المملكة المتحدة ستنسحب، في الواقع، من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان نفسها.

يجب أن نفهم القوة الحقيقية للالتزام الذي جاء في البرنامج الحزبي، وهو أن حكومة جونسون "ستضمن إتاحة المراجعة القضائية لحماية حقوق الأفراد ضد عجرفة الدولة، مع ضمان عدم إساءة استغلالها في إدارة السياسة بوسيلة أخرى أو خلق تأخيرات لا داعي لها."

يمكن القول بكل إنصاف بأن ذلك هو أول تلميح لما هو قادم، وهو مشروع قانون الثأر من جينا ميلر إلى جانب مشروع قانون إلغاء إجراءات جون بيركو، ثم مشروع تعديل قائمة أعداء الشعب والمرأة العنكبوت (البارونة هايل).

وبطبيعة الحال، ستعمل حكومة جونسون على تفكيك الحماية الديمقراطية القضائية من خلال الإجراء العريق المتمثل في إنشاء هيئة "مستقلة" مروّضة، يتم تسميتها "لجنة الدستور والديمقراطية والحقوق." وستكلّف هذه اللجنة "بدراسة هذه القضايا بعمق والإتيان بمقترحات لاستعادة الثقة في مؤسساتنا وفي كيفية عمل ديمقراطيتنا." وأعتقد أنكم تعرفون ماذا يعني ذلك، وهو أن عصابة مِن الذين يثق بهم ويضحك عليهم (جونسون) سيصطفون للقيام بما يريد ، وأنا واثق أن بيركو لن تتم دعوته للمشاركة.

على مدى السنوات القليلة المقبلة، ستكون هناك شعارات جديدة ولكن مألوفة تعكس "إرادة الشعب،" وهي شعارات كنا نسمعها منذ استفتاء عام 2016. ومثال هذه الشعارات أن المحافظين قد حصلوا على تفويض؛ الناس قد تكلموا؛ يمكنهم أن يفعلوا ما يشاؤون؛ البيان مقدس؛ إنه يعني ما نريده أن يعنيه. لن يُسمح لأي نخبة حضرية مغرورة بعرقلة سير عمل الحكومة.

إن حق رئيس الوزراء في إجراء انتخابات عامة عندما يكون من الأفضل الفوز بها عن طريق التزوير - من خلال تخفيضات ضريبية وازدهار اقتصادي مصطنع - سيتم استعادته بإلغاء قانون البرلمان الثابت المدة. وبهذه الطريقة يكون المحافظون هم المستفيدين من أفضلية أخرى غير عادلة. ولن يكون هناك بعدها "برلمان زومبي" مزعج يجرؤ على الدفاع عن حقوقه لكي يعرقل الوزراء الذين يفتقرون الآن إلى الدعم الشعبي لتنفيذ البريكست أو أي مخطط آخر لديهم.

وبحلول عام 2021 تقريبا سيكون بوريس جونسون حراً لإغلاق البرلمان لأي مدة يجدها مناسبة. هذا لا بد أن يرعبكم، ولا تقولوا إنه لم يحاول فعل ذلك من قبل.

ولضمان ميل الانتخابات المقبلة بشكل سليم لمصلحتهم، فإن المحافظين سينفقون 14 مليون جنيه إسترليني على إصلاح المشكلة غير الموجودة تقريباً والمتمثلة في الغش المتعلق بهوية الناخبين في بريطانيا. ويعد هذا، بلا شك، استنساخاً مباشراً للحيل التي يلعبها الجمهوريون على مستوى الولايات في أميركا، مع حق التصويت وقمع حق الاقتراع الذي يستهدف الفقراء والأقليات. سيحدث نفس الشيء في بريطانيا، ولن تكون هناك طريقة لإخضاعه للمراجعة القضائية بدوره، أو تغييره بموجب تشريعات حقوق الإنسان التي سيتم إضعافها بشكل كبير.

ترقى إذاً هذه الفقرات التي تم تجاهلها في البرنامج المحافظين الحزبي إلى حد اعتداءٍ على حقوق المواطنين. إنها ليست بالحجج الدستورية البريئة كما قد تبدو، كما أنها ليست متوازنة أو معقولة تماماً كما تبدو. إن الشيء الذي يجب أن نكون قد تعلمناه جميعاً الآن هو أنه لا يمكن الوثوق بهؤلاء المحافظين لقول الحقيقة عن أي شيء. لكن هناك ما يكفي بالنسبة لنا لقراءة ما بين السطور.

نحن متجهون نحو ما وصفه رجل دولة محافظ من الجيل السابق، وهو اللورد هيلشام، بأنه "ديكتاتورية انتخابية". وفي هذا الصدد، ترغب حكومة جونسون، أكثر من أي حكومة أخرى، في تمرير أي مشاريع قوانين تود تمريرها عندما يحلو لها، وأن يقتصر مجلس العموم على كونه أداة للموافقة دون نقاش. وسيتبقى لمجلس العموم فقط سلطته المطلقة لحجب الثقة عن الحكومة – وهي رادع قوي للغاية بإمكانها إسقاط حكومة، لكن ذلك غير مجد في محاولة النواب إجبار الحكومة على فعل ما يريده البرلمان على نحو يومي.

من جانب آخر، ما هي الفرص، بحسب افتراضنا، لتعزيز صلاحيات لجنة الانتخابات؟ أو بالنسبة لوسائل الإعلام الاجتماعية وأشكال التواصل الجديدة لكي يتم تنظيمها بإنصاف؟ أو للحد من وباء "الأخبار المزيفة"؟ أو للسيطرة على تمويل الأحزاب والتبرعات من الشركات الأجنبية أو المشبوهة والأفراد؟ أو للوقاية من التدخل الأجنبي والتلاعب؟ لا وجود لكلمة حول هذه الأشياء في بيان المحافظين، باستثناء التزام غامض واحد حول التدخل؛ وتتساءلون عن السبب.

سيكون رئيس الوزراء جونسون رئاسياً، إن لم يكن ديكتاتورياً؛ قادراً على التحكم في كل شيء، ليضيف هذه الصلاحيات الجديدة إلى قبضته الشاملة بالفعل على التعيينات والإنفاق العام والضرائب والبقية. هناك شيء واضح يمكنك القيام به لمنع ذلك في 12 ديسمبر، ولكن بعد ذلك، ربما لا.

© The Independent

المزيد من سياسة