Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قبل انتخاب خليفة بوتفليقة... توجس وقلق في الجزائر

الاستحقاق في الظروف الحالية قد يكون الإنجاز الأكبر للنظام

قلقٌ من الغد وتمسُّك بالتغيير، حالة من الارتباك يعيشها الشارع الجزائري، قُبيل الموعد الانتخابي الذي حددته السلطة في البلاد، الخميس 12 ديسمبر (كانون الأول). وقد انقسم الشارع بين مناهض الانتخابات الرئاسية، ومن يرى في الصناديق باباً للخروج من الأزمة السياسية والدستورية.

لم تمر الذكرى الـ59 لتظاهرات تقرير المصير إبان فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر كسابقاتها من المواعيد، فبدل الاحتفال قرر الحراكيون أن يكتبوا التاريخ ثانية.

تقول نعيمة معمري، "لن نتخلى عن الوطن مرة أخرى، وسنتمسك بمطالبنا إلى آخر رمق، لذلك لن ننتخب في الظروف الحالية".

ويَعدُّ موالو صناديق الاقتراع أن السلطة "مضطرة إلى التمسك بالموعد الانتخابي" تجنباً للضغط الدولي، بينما يقول أسامة بادي إنه "غير مقتنع بالانتخابات، لكني سأدلي بصوتي لقناعتي أن لا حل الآن إلا باختيار رئيس للجمهورية".

بين المتمسكين بحبل التغيير الراديكالي والمتخذين من الشارع "مسكناً لهم" دفاعاً عن الجمهورية الثانية التي يحلمون بها، يشدُ دعاة المسار الانتخابي طرف الحبل نحو الجهة المعاكسة مقررين السير نحو مكاتب الاقتراع، لكن كلا الطرفين يتفق على أن المواجهة والصدام لن يخدما أي طرف.

توجس وقلق

في محطة مترو الجزائر، ظلّ أحد الأولياء يُوصي ابنته بعدم المكوث خارج المنزل ساعات طويلة مخافة وقوع أي طارئ.

وفي حديث مع "اندبندنت عربية"، قال "الوضع غير مطمئن بسبب الانتخابات التي ترفُضها فئات واسعة من الجزائريين، وما عسانا إلا أن نقول الله يستر".

في جولة في حسيبة بن بوعلي، الشارع الأشهر في العاصمة الجزائرية، كشف معظم التجار لـ"اندبندنت عربية" أنهم لن يفتحوا محلاتهم الخميس، ليس لأنه يوم عطلة، إنما بسبب الأجواء المشحونة التي يعيشها الشارع.

ويقول سامي بائع ألبسة رجالية، "لا أدري لماذا أشعر بقلق شديد وضغط عال، لست من أولئك الأشخاص الذين يتابعون السياسة، لكنني وجدت نفسي في قلبها لما تعيشه بلادي من أحداث تاريخية لم أعايشها سابقاً".

تخوّف المواطنين قد يكون مبنيّاً على اعتبارات عدة، منها أن رافضي الانتخابات مكثوا في الشوارع طيلة الساعات التي تسبق الانتخابات، وأكدوا أنهم سيخرجون للتعبير عن رفضهم ما يصفونه بـ"مهزلة الخميس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وظل المتظاهرون طوال يوم كامل يهتفون بأعلى الصوت "مكاش انتخابات مع العصابات"، أي "لن تكون انتخابات"، و"والله ما نفوطي" أي (لن أصوت)، رافعين لافتات باللون الأحمر للتعبير عن رفضهم اختيار خليفة عبد العزيز بوتفليقة وفق خريطة الطريق التي رسمتها المؤسسة العسكرية المسيطرة على مقاليد الحكم منذ تنحية بوتفليقة في 2 أبريل (نيسان) الماضي.

رجال الأمن هم كذلك في حيرة من أمرهم، بعدما وجدوا أنفسهم في مواجهة الشارع المنتفض والغاضب، وذلك في أعقاب تصريحات قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح بالتصدي لكل محاولات ما وصفها "التشويش على الاقتراع الرئاسي"، أي رافضي الانتخابات الحالية.

التحضيرات

ميدانياً، تبدو السلطة مصممة على تنظيم الانتخابات، وهو ما تعكسه تحضيراتها مراكز الاقتراع وتجهيزها، حيث سُخِّر أكثر من 60 ألف مكتب اقتراع، يشرف عليها نصف مليون شخص، وفق إحصاءات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي ستشرف للمرة الأولى على موعد انتخابي عقب تشكيلها في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وفي تاريخ الجزائر، لم يسبق أن عايش الشعب وضعاً مشابهاً، من حيث صعوبة التكهن بنتائج الاقتراع. فحتى الساعة لم يستطع المراقبون أن يتوقعوا هُوية الرئيس المقبل للجزائر، بينما تعتقد فئة واسعة من المواطنين أن الانتخابات هي المرشح الأبرز بالنسبة إلى السلطة الفعلية في البلاد، نظراً إلى أن المرشحين الخمسة هم من أبناء نظام بوتفليقة الذي عمَّر 20 سنة. بالتالي، فإن إمرار الانتخابات في الظروف الحالية قد يكون الإنجاز الأكبر للنظام.

التكهنات

وإن كان التكهن صعباً، فإن إعلان الحزب الحاكم سابقاً، جبهة التحرير الوطني، قواعده النضالية عبر المحافظات بالتصويت لمصلحة المرشح عز الدين ميهوبي (60 سنة)، وزير الثقافة الأسبق، جعل كثيرين يتوقعون أن النتائج ستحسم لمصلحة ميهوبي الذي ينتمي إلى حزب الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح والوزير الأول أحمد أويحيى المدان بـ15 سنة سجناً في قضايا فساد.

ومهما كانت الظروف التي ستُجرى فيها الانتخابات الرئاسية في الجزائر، فإن جميع من تحدثت إليهم "اندبندنت عربية" اتفقوا على أن نسبة المشاركة "ستكون ضعيفة والرئيس المقبل سيكون من دون شرعية شعبية"، مع توقعات باستمرار المسيرات لأشهر أخرى.

وتضمّ لائحة الهيئة الناخبة 24.4 مليون ناخب، بزيادة تُقدَّر بمليون ناخب، مقارنة مع انتخابات 2017، في حين سجّلت السلطة العليا للانتخابات أكثر من ربع مليون ناخب جديد.

ويترشّح في الانتخابات وزير الثّقافة في عهد بوتفليقة والأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديموقراطي عز الدّين ميهوبي، ورئيسا الحكومة السابقان علي بن فليس وعبد المجيد تبون، ورئيس حركة البناء الإسلامية عبد القادر بن قرينة، والقيادي السابق في الحزب الحاكم سابقاً (جبهة التّحرير الوطني) عبد العزيز بلعيد.

المزيد من العالم العربي