مستوطنون إسرائيليون يعتدون على سكان الخليل... وعباس للأهالي: "العنوا أبوهم"

اعتداءات المستوطنين أسفرت عن تدمير أبواب حوالي 15 منزلاً في شارع الشهداء المغلق أمام الفلسطينيين منذ عام 2002

أفراد من لجنة فلسطينية لتوثيق اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في مدينة الخليل الفلسطينية (وفا)

لم يكن هجوم المستوطنين الإسرائيليين على أهالي مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، مساء الأربعاء الماضي، الأول من نوعه، لكنه الأكبر. وهو جاء بعد أسبوعين من طرد إسرائيل المراقبين الدوليين من المدينة.

بعد ساعات من غياب شمس يوم الثلاثاء، تجمع أكثر من 500 مستوطن في شارع الشهداء، في وسط الخليل، وبدأوا الاعتداء على منازل الفلسطينيين على مرأى ومسامع عناصر الجيش الإسرائيلي، الذين كانوا يؤمنون الحماية لهم.

اعتداءات المستوطنين أسفرت عن تدمير أبواب حوالي 15 منزلاً في الشارع المغلق أمام الفلسطينيين منذ عام 2002. إذ لا يُسمح لهم بعبوره إلا بعد اجتياز بوابات إلكترونية، وتقديم أرقام بطاقات الهوية، ورفع بصمات الأيدي، بالإضافة إلى منع من لا يسكن في الشارع من دخوله.

هكذا حوّل الجيش الإسرائيلي البلدة القديمة في الخليل إلى ثكنة عسكرية مغلقة، بعدما كانت تشكل قلب المدينة النابض.

يعيش مفيد الشرباتي في شارع الشهداء، وهو أحد الذين تعرضت بيوتهم للهجوم الأخير. يقول إنه تمكن بمساعدة 20 شاباً من التصدي لهجوم مئات المستوطنين، الذي حاولوا اقتحام منزله، في ظل وجود عناصر الجيش الإسرائيلي، الذين اقتحموا المنزل وإعتدوا عليه وعلى نجله بعد انسحاب المستوطنين من المنطقة.

ويضيف الشرباتي أنه لم ينم وأسرته في ذلك المساء، إذ بقي ومعه عدد من المتضامنين في حالة تيقظ، خشية تكرار هجوم المستوطنين، مشيراً إلى أنه يتوقع هجمات أخرى في الأيام المقبلة.

ويطالب الشرباتي السلطة الفلسطينية بتشكيل لجان حماية شعبية، ومرافقة التلاميذ خلال ذهابهم إلى مدارسهم الخمس وعودتهم منها، مشيراً إلى أن من يعيش في هذه المنطقة لا يستطيع ممارسة مهماته وحياته في شكل طبيعي.

وكان شرباتي تلقى مكالمة هاتفية من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الموجود في العاصمة السعودية الرياض، "بهدف دعم صمود أهالي المنطقة في وجه اعتداءات المستوطنين". وخاطب عباس الفلسطينيين، قائلاً "يعطيكم العافية وإلعنوا أبوهم"، في إشارة إلى المستوطنين.

ووعد عباس، خلال الاتصال، بلقاء أهالي المنطقة وتعزيز لجان الحماية وتوفير كل ما يلزم لتعزيز صمودهم.

وبعد الاتصال بساعات وصل وليد عساف، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إلى الخليل لتفقد المنازل التي تعرضت للاعتداء، متعهداً وضع خطة لحمايتهم وتعزيز صمودهم.

يقول عساف إن المستوطنين، بحماية من الجيش الإسرائيلي، يسعون إلى إثارة أجواء من الرعب والخوف في نفوس آلاف الفلسطينيين لإجبارهم على الرحيل عن بيوتهم بهدف تهويد المدينة وافراغها من أهلها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشدد عساف على أن الـ 800 مستوطن، الذين يعيشون في وسط الخليل، يعتبرون الأشد تطرفاً في الضفة الغربية، وهم يعملون على طرد الفلسطينيين بشتى السبل، إذ إنهم يعتبرون المدينة يهودية.

وتعهد عساف تفعيل لجان الحماية الشعبية بعد طرد المراقبين الدوليين وتوفير حاجات أهالي البلدة القديمة كافة، وترميم المنازل وتشكيل فرق لتوثيق انتهاكات المستوطنين وترميم المدارس فيها.

وتخضع البلدة القديمة في الخليل وعدد من الأحياء المجاورة، مثل حي تل الرميدة وحارة جابر وحارة الشيخ ووادي الحصين، لسيطرة إسرائيلية كاملة، وتمنع قوات الأمن الفلسطينية من ممارسة مهماتها فيها.

يذكر أن البلدة القديمة تضم المسجد الإبراهيمي، الذي قسمته إسرائيل إلى جزئين، واحد للمسلمين وآخر لليهود، عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي في عام 1994.

المزيد من الشرق الأوسط