جهود سياسية يائسة لمنع انتخابات ثالثة في إسرائيل

ليل الأربعاء تنتهي مهلة تشكيل الحكومة والكنيست يحل نفسه

غانتس ولبيد خلال اجتماع كتلة "أزرق أبيض" في الكنيست يوم الإثنين 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي (أ. ف. ب.)

بعدما وصلت المفاوضات لتشكيل حكومة إسرائيلية إلى طريق مسدود، لينتهي الموعد الأخير، عند منتصف ليل الأربعاء، طلب رئيس حزب "أزرق - أبيض" بيني غانتس، من رئيس الحكومة المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، الإعلان عن عدم مطالبة الكنيست بحصانة تمنع تقديمه إلى المحاكمة بتهمة الرشوة، التحايل وخيانة الأمانة. وأعلن غانتس أنه في حال وافق نتنياهو سيقبل حزبه التفاوض حول تشكيل الحكومة.
ويستبعد سياسيون وخبراء أن يغيّر مطلب غانتس الذي قُدم في الساعات الأخيرة قبيل موعد حل الكنيست، الوضع الحالي، ليس فقط لضيق الوقت بل أيضاً بسبب رفضه من قبل نتنياهو.
وأُعلن في إسرائيل أنه في حال تم حل الكنيست وإجراء انتخابات أخرى، فستجرى في 2 مارس (آذار) المقبل. ويدور حديث عن تقديم بثمانية أيام عن الموعد المخطط له وتغيير العرف المتبع في القانون الذي يقول إن الانتخابات تجرى في أيام الثلاثاء، بسبب مصادفة أعياد اليهود في ذلك الوقت. المستشار القانوني للكنيست، إيال يانون، قال إنه "بعد الموعد المتوقَع لحل الكنيست، ليل الأربعاء لن يكون بالإمكان تغيير موعد الانتخابات ولا طريقة الانتخابات أو نسبة الحسم".
وكثّف نتنياهو جهوده لإقناع رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، بالدخول إلى مفاوضات سريعة في الـ 24 ساعة المتبقية "من أجل تشكيل حكومة وطنية قوية لإسرائيل"، لكنه لم يلق أي رد من الأخير، ما أثار غضبه ليوجه سهامه من جديد نحو غانتس وقادة حزب "أزرق - أبيض" بالقول "يا غانتس ويا (يائير) لبيد (رئيس حزب "هناك مستقبل")، كفى مناورات مكشوفة تستهدف حرف الانتباه عن أنكما ترفضان تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، التي ستشكل حلف دفاع مع الولايات المتحدة وستضم أجزاءً واسعة من الضفة".
وهاجم نتنياهو قادة "أزرق - أبيض" واتهمهم بإحباط جهود تشكيل حكومة. وقال "في الأسابيع الأخيرة قطعت شوطاً طويلاً. ولم أوفر أي جهد من أجل تشكيل حكومة وحدة ومنع انتخابات لا حاجة إليها. لقد أبلغت بيني غانتس ورؤساء أزرق أبيض عن المعلومات الاستخبارية الحساسة جداً. ومع ذلك هم لا يضعون على رأس أولوياتهم المصالح الوطنية، بل الأوهام الشخصية ليائير لبيد في أن يكون رئيس حكومة".
وتحولت الساحة السياسية الإسرائيلية إلى حلبة لتبادل اتهامات بين نتنياهو وغانتس، ليدخل الأخير إلى تفاصيل جلسات المفاوضات مع نتنياهو، ويقول "جلسنا ساعات طويلة وبقي نتنياهو يرفع الشعار ذاته – كتلة الحصانة- وطلب أن يكون الأول، وفرض فيتو مطلق على التقدم في الخطوط الأساسية للحكومة. لم يمنح أي وقت للحديث عن الجوهر. على نتنياهو أن يضع إسرائيل فوق كل شيء".
واعتبر غانتس أنه إزاء الطريق المسدود في الاتصالات لتشكيل حكومة وحدة "بقي فقط احتمال واحد لمنع انتخابات زائدة، وهو الاتحاد مع ليبرمان لتشكيل حكومة يمينية ضيقة". لكن ليبرمان سرعان ما أوضح موقفه بالقول إن "حكومة ضيقة لا يمكنها معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه إسرائيل، وستكون هناك مشكلة كبيرة".
 

انتخابات مباشرة ستضعف الكنيست

 بعد فشل جهوده لتشكيل حكومة، وتمسكه بكرسي الرئاسة، بلور نتنياهو خطةً تضمن بقاءه في رئاسة الحكومة، لكن احتمالات تنفيذها ضئيلة. الخطة تتضمن إجراء انتخابات مباشرة بينه وبين غانتس لرئاسة الحكومة. ونقل عن مصدر كبير في حزب الليكود أن "هذه الخطة التي تمت بلورتها في الحزب، ستمكّن رئيس الحكومة المنتخب من تعيين وزراء وتمرير ميزانية، حتى لو أن الكنيست عارض ذلك. وسيصعب أكثر على أعضاء الكنيست حجب الثقة عن الحكومة".
وتواجه خطة نتنياهو صعوبة من ناحية حاجتها إلى قانون يوافق على انتخابات مباشرة، وقد أوضحت جهات قضائية بأن هناك صعوبة في تغيير قانون الأساس. لذلك، من غير الواضح أنه في حال الحصول على الموافقة يمكن تغيير قانون الأساس بعد يوم الأربعاء، الذي فيه يُتوقع أن يتم حل الكنيست.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهته، لم يكتف نتنياهو بعرض خطته فأعلن أنه ما زال يسعى الى حكومة الوحدة. وبرر خطته بأنه يمكنها "منع انتخابات لا يحتاجها الكنيست". وأضاف أنه "في أزرق أبيض يقولون إنهم يعرفون ماذا يريد الشعب. لهذا أنا مع تقرير الشعب، وليس أي شخص آخر، ولا حتى وسائل الإعلام".
خطة الانتخابات المباشرة حظيت بدعم حزب وزير الأمن، نفتالي بينت، فقال "هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على حسم ومنع انتخابات ثالثة ورابعة وخامسة". وهاجم قادة حزب غانتس "أزرق - أبيض" الخطة، قائلين "نحن نعمل على منع انتخابات باهظة الثمن ولا حاجة إليها. ولا ننشغل في أمور فارغة لإعادة طريقة انتخابات فجّرت السيادة الحكومية أو النظام السياسي وفشلت فشلاً ذريعاً. الحديث يدور عن اقتراح هدفه إبعاد النار عن نتنياهو".
وفي مقابل محاولات نتنياهو وقادة حزبه لإنجاح فكرة الانتخابات المباشرة وإمكانية نجاحها، حذر قانونيون من خطوة كهذه وأكدوا أنها لن تحل المشكلة التي تواجهها إسرائيل. وبحسب هؤلاء فانتخابات كهذه لن تحل المشكلة على الإطلاق. صحيح أن المنتصر سيصبح فور الانتخابات المباشرة رئيساً للوزراء، ولكنه من دون حكومة انتقالية ومن دون أن يضطر لتلقي التفويض من الرئيس أو من الكنيست لتشكيل الحكومة، وسيكون رئيس حكومة من دون ائتلاف، من دون غالبية في الكنيست ومع قدرة متعذرة على البقاء. كما لا يمكن إلزام الحزب الثاني بدخول الحكومة في حالة الخسارة. ولهذا فإن رئيس الحكومة المنتصر كفيل بأن يبقى هكذا على الورق فقط، ما يقود إسرائيل مرةً أخرى إلى انتخابات إضافية قريباً.

جمود في توازن القوى
 
إزاء هذه الوضعية وتأكيداً على التحذيرات من إجراء انتخابات ثالثة وعدم ضمان نجاح تشكيل حكومة بعد ظهور النتائج، دل استطلاع رأي، نشر الثلاثاء، أنه في حال أجريت انتخابات ثالثة سيحصل حزب "أزرق أبيض" على 35 مقعداً في الكنيست، فيما سيحصل "الليكود" برئاسة نتنياهو على 33 مقعداً. وأكد الاستطلاع على جمود توازن القوى إذ جاءت نتائجه في حصول حزب غانتس وأحزاب الوسط – يسار، على 44 مقعداً في الكنيست، فيما تبقى قوة أحزاب اليمين والمتدينين ممثلة عند 55 مقعداً أما القائمة المشتركة، التي تمثل "فلسطينيي 48"، فستحافظ على 13 مقعداً.
وحمّل الإسرائيليون نتنياهو مسؤولية إجراء الانتخابات وقال 41 في المئة إنه السبب في ذهاب إسرائيل إلى انتخابات ثالثة للكنيست في غضون سنة واحدة، ما عكس أزمة سياسية عميقة.

المزيد من الشرق الأوسط