Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تشكل الإنتخابات البريطانية فرصة للتخلص من خطر المخدرات؟

من النادر أن يتصرف السياسيون قبل الرأي العام لذلك علينا جميعاً أن نقرّر إلى أي درجة نحن مستعدون أن نتبنى موقفاً جذرياً في هذا الموضوع

المخدرات موضوع شائك لطالما شكل جزءً من الجدل المحلي قبل الانتخابات (غيتي) 

هل أعلن عن وقف إطلاق النار في الحرب ضدّ المخدرات؟

إذا اعتبرنا البيانات السياسية مقياساً لأكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة للناخبين، ربّما نجد دلالات كثيرة إذاً لذكر الكحول والمخدرات في بيانات كافة الأحزاب السياسية الأساسية دون استثناء. قبل هذه الانتخابات، كان تبنّي لهجة قاسية في موضوع المخدرات يدخل ضمن إطار شنّ الحرب على المخدرات. لكن يبدو أنّ الموضوع بلغ نقطة تحوّل فأصبحت كافة البيانات السياسية تعترف بالحاجة لانتهاج أسلوب جديد في التعامل مع قضية الأعداد القياسية للوفيات بسبب المخدرات أو قضية الفتية المعرّضين للاستغلال من قبل عصابات تسعى إلى نقل المخدرات إلى المحافظات.

من المطمئن لو نستطيع أن نعزي هذا التغيير الجذري في الفكر السياسي إلى توفّر الإثباتات. لا تنقصنا الإثباتات على الضرر الذي تضاعفه المقاربة الحالية للمخدرات ولدينا فكرة عن كيفية تقليصه. لكن على الرغم من هذا الخطاب، من النادر أن تحدّد الإثباتات على أرض الواقع توجّه السياسة المعنية بالمخدرات. بل يبدو أنّ العامل المهمّ فعلياً هو رأينا كناخبين. نستطيع اعتبار التغيّر السريع الذي طرأ العام الماضي على السياسة التي تحكم مسألة القنّب نموذجاً على تهافت السياسيين كي يظهروا بمظهر الإنسانيين عندما تقابلهم تغطية إعلامية لأطفال مصابين بالصَّرع مُنعت عنهم منتجات القنّب التي تخفف من معاناتهم.

ربّما كشفت جماعات الدراسة وغيرها من أساليب رصد اهتمامات الناخبين أنّ المخدرات أولوية يجب التصرّف بشأنها. أحبّ أن أعتقد أن هذه القضية تهمّنا جميعاً ولكنني أشك في ذلك لأنّ ردّ الفعل غير المكترث على شاكلة "هذا ما جنته على نفسها براقش" هو السائد والشائع إزاء المعاناة والمشاكل التي تسببها المخدرات.

وأثمرت الضغوط التي مارسها قطاعا الكحول والقمار فاستطاعا تفادي قوانين الدولة المقيّدة بعد دفعهما باتّجاه فرض قوانين خاصة على أعمالهما. ويلجأ قطاع القنّب إلى الأساليب نفسها والتفكير نفسه في دفعه باتّجاه وضع سياسات تراعي مصالحه. كما بدأ الرأي العام يميل إلى فكرة تشريع سوق القنّب ووضعه تحت سقف القانون حيث يصبح من الممكن الحصول على المخدّر كما هو الحال في معظم الولايات الأميركية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أنّ كارتيلات المخدرات مسألة مختلفة للغاية لكن هذه الكارتيلات تحتكر بالفعل العوائد المالية من وراء المخدرات فيما أقصت الدولة نفسها حتى الحين عن هذا السوق. وتعرض عدة تقارير المنفعة الاقتصادية المحتملة من وراء تشريع عدد من المخدرات وليس القنّب فحسب. ويحتمل أن يوفّر هذا الأمر فوزاً من الناحيتين للأحزاب السياسية، لأنها عندما تعتمد مقاربة جديدة للمخدرات لا تظهر أنّها تستجيب للكارثة التي تساهم فيها المخدرات فحسب بل تستطيع في الوقت ذاته أن تجني العوائد المالية التي تحتاجها من أجل الوفاء بالوعود المتبقية التي أدرجتها في بياناتها السياسية.

كما يعكس هذا التحوّل العلني في مواقف السياسيين آراءهم الشخصية بخصوص المخدرات. جرت العادة في السابق أن يدعم الوزراء حظر المخدرات ويتبنون لهجة قاسية في هذا الموضوع إجمالاً طالما يشغلون مناصب عامة. لكنهم يميلون بعد نهاية ولايتهم إلى تبنّي مقاربة أكثر عمليّة وصراحة وغالباً ما يبوحون بتجاربهم الشخصية مع المخدرات.

لذلك على الأغلب أنّ إجماع الأحزاب السياسية الرئيسية على الدعوة إلى إصلاح السياسات المتعلقة بالمخدرات هو نتيجة تضافر عوامل الدفع والجذب. وبعضها عوامل شخصية أو تتعلق بالحسّ السياسي أو بالحس الإقتصادي العملي. وبغضّ النظر عمّا دفع إلى هذا التغيير في مقاربة المخدرات، المهم الآن هو مدى توسّع رقعة الإصلاح. لأن المطلوب هو أكثر بكثير من بعض الإصلاح الخفيف من أجل إيقاف الأعداد الضخمة من الوفيات بسبب المخدرات أو سهولة حصولنا جميعاً على المخدرات على الرغم من منعها.  

من النادر أن يتصرف السياسيون قبل الرأي العام لذلك علينا جميعاً أن نقرّر إلى أية درجة نحن مستعدون أن نكون جذريين في هذا الموضوع. ومن المؤسف أنه قياسا على الطريقة الحالية لانتشار ضرر المخدّرات، لن يطول الأمر قبل أن تتأثروا شخصياً بالموضوع، إن لم يسبق له أن مسكم بعد. إن كنتم رجال سياسة أو كنتم تفكّرون فقط في المرشح الذي يستحق صوتكم، فالخبرة الشخصية دافع أقوى بكثير من وجود إثباتات كي يتحوّل الإنسان نحو الرغبة في تغيير واقع حظر المخدرات.

© The Independent

المزيد من آراء