السيناريو السوري يهدد ليبيا... أردوغان يعلن استعداد بلاده لإرسال قوات إلى طرابلس

الرئيس التركي يلوّح بعمليات تنقيب مشتركة في شرق المتوسط... ومصر تهدد بالتصعيد ضد الاتفاق الثنائي... والاتحاد الأوروبي يدرس الرد

العمليات العسكرية التركية في الشمال السوري (أ.ف.ب)

في تصريحات هي الأولى من نوعها في ظل توتر الأوضاع في شرق البحر المتوسط، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده مستعدة لإرسال قوات إلى ليبيا إذا طلبت "الحكومة الشرعية" ذلك، وقال في مقابلة مع قناة "تي أر تي" التركية "في حال دعانا الشعب الليبي فيحق لنا إرسال قوات عسكرية إلى هذا البلد"، وزعم إن بإمكان تركيا وليبيا القيام بعمليات تنقيب مشتركة في شرق البحر المتوسط، وأضاف "بقية الأطراف الدولية لا يمكنها القيام بعمليات تنقيب في تلك المناطق التي رسمتها تركيا بموجب هذا الاتفاق بدون إذن. قبرص اليونانية ومصر واليونان وإسرائيل لا يمكنها إقامة خط لنقل الغاز بدون الحصول على إذن من تركيا أولا".

 

 

بينما هدَّد رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، بأن بلاده ستتخذ رداً رادعاً لمواجهة أي محاولات لتهديد حدودها البحرية أو البرية أو الجوية، رداً على الاتفاق المثير للجدل بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية بشأن تعيين حدود المناطق البحرية في البحر المتوسط، فيما أكد دعم القاهرة للجيش الوطني الليبي ومجلس النواب المُنتخب.

ووجه رئيس البرلمان المصري هجوماً شديد اللهجة على الاتفاق البحري والعسكري الذي وُقّع بين رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكداً "أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد لمصالحها، وسيقف المصريون جميعاً ضد أي من يحاول العبث بمصالحهم"، موضحاً أن مصر لن تقبل بأي عبث من أي دولة أجنبية على حدودها الغربية.

ووصف "عبد العال" الاتفاق بين الجانبين التركي والليبي بـ"الجنون"، قائلاً "كل من يعتقد أو تراوده لحظات جنون مقترباً من الحدود البرية أو البحرية أو الجوية في مصر، عليه أن يراجع نفسه، ولن نقف أو نسمح أو نقبل بأي عبث بحدودنا أو على مقربة منها، وسنقف بقوة ضد كل هذه المهاترات والتصرفات التي يكون الدافع وراءها لحظات جنون عند البعض، من شأنها تهديد مصالحنا، وسنقف بكل الحزم قيادة وشعباً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دعم الجيش والبرلمان الليبيين

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، إلى القاهرة، ضمن جولة تشمل مصر واليونان، لإجراء مباحثات عربية وأوروبية حول سحب الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني الليبية المُعترف بها أممياً، وأكد رئيس البرلمان المصري دعم بلاده لمجلس النواب الليبي، قائلاً "نقف مع البرلمان الليبي بقيادة عقيلة صالح، ونقف دائماً هنا في مجلس النواب مساندين له ولجيش ليبيا الذي يحارب ضد الإرهاب".

وقدّم النائب المصري مصطفى بكري بياناً عاجلاً أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، طالب فيه بطرد السفير الليبي في القاهرة الممُثل لحكومة الوفاق في طرابلس (غربي البلاد)، وأضاف أن "الاتفاق بين ليبيا وتركيا مخالف لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واليونان اتخذت موقفاً قوياً بطرد السفير المعين من حكومة الوفاق، ومن هنا يجب على الحكومة المصرية ألا تعترف بسفير ليبيا المُعين من حكومة الوفاق، وإنما تعترف بسفير الحكومة المؤقتة الذي عينه مجلس النواب الشرعي".

وقال المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، لـ"اندبندنت عربية"، إن "رئيس المجلس عقيلة صالح بدأ مباحثات عربية في القاهرة، حول مذكرتي التفاهم بين أنقرة وحكومة السراج، بهدف سحب الاعتراف بحكومة الوفاق، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية والبرلمانين المصري والعربي"، مشدداً على أن "هذا التحرك من خلال زيارة رئيس مجلس النواب إلى مصر واليونان يهدف إلى الحفاظ على سيادة ليبيا وقطع الطريق أمام التدخلات التركية الداعمة للميليشيات".

وأكد مشعل بن فهم السلمي، رئيس البرلمان العربي، في تصريح له عقب لقاء رئيس مجلس النواب الليبي، في القاهرة، أمس الاثنين، على تضامن البرلمان العربي التام ووقوفه مع ليبيا ضد التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.

وبدوره، عقد وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الليبية المؤقتة، عبد الهادي الحويج، لقاءً يوم الأحد في موسكو، مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، تناول "على وجه الخصوص الاتفاق التركي مع حكومة السراج غير الدستورية، وعبَّر الوزير عن رفض الليبيين هذا الاتفاق، كما تم توضيح رؤية الحكومة الليبية الموقتة لمرحلة ما بعد تحرير العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى مؤتمر برلين"، بحسب بيان للوزارة.

 

 

الاتحاد الأوروبي يدرس الرد على تركيا

وعقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعاً في بروكسل، أمس الاثنين، للتباحث حول مذكرة التفاهم التركية- الليبية، بشأن السيادة على المناطق البحرية، وأكد الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزف بوريل، أن الوزراء يتابعون النقاش في هذا الأمر لاتخاذ الرد والموقف المناسب.

ووصف وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، الاتفاق بين تركيا وليبيا، بأنه "نتاج للابتزاز"، وأضاف أن "هذه الخطوة كانت متوقعة منذ يوليو (تمّوز) الماضي، وتم اتخاذ سلسلة من التحركات والإجراءات لمنعها، ومع ذلك تم ابتزاز حكومة طرابلس من قبل تركيا نتيجة لتحركات قوات الجنرال حفتر لتوقيعها على النص، وسوف يقوم بلدنا بإعداد وإرسال مذكرة ذات صلة إلى الأمم المتحدة، وسنتخذ كل تلك التدابير في إطار القانون الدولي وقانون البحار، والتي ستثبت أن الاتفاقية خالية تماماً من أي مضمون".

ودعا وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، الأطراف الأجنبية الداعمة لطرفي الصراع المسلح في ليبيا إلى "التوقف عن أي نوع من التدخل" في البلاد.

ووصف وزير الخارجية النمساوي، ألكساندر شالينبرغ، الاتفاق بأنه "مثير للدهشة"، متسائلاً "كيف قسّموا البحر المتوسط فيما بينهم؟!". وأكد وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك، أن بلاده "دائماً مؤيدٌ قوي لحكم القانون الدولي"، مشدداً على "الوقوف بجانب اليونان".

وأعلنت قبرص، أمس الاثنين، أنها تجري حملة دبلوماسية بهدف التصدي "لسياسة الأمر الواقع التي تتبعها تركيا في شرق البحر المتوسط ​​بعد توقيع مذكرة التفاهم مع ليبيا".

وقال نائب المتحدث الرسمي باسم الحكومة القبرصية، بانايوتيس سينتونا، إن "الحكومة تعالج الموقف بهدوء وتتابع عن كثب ما يجري، حيث نقوم بإجراء مداولات واتصالات مستمرة مع كل من الحكومة اليونانية وشركائنا الأوروبيين"، وأضاف أن "الحكومة تدرس وتتخذ إجراءات بعيدة عن إثارة الضجيج".

ونقلت وكالة الأنباء القبرصية عن سينتونا قوله "ما نأمله هو أن تدرك تركيا أنها لا تستطيع أن تنتهك باستمرار القانون الدولي وأن ذلك يزيد من المناخ السلبي"، وأضاف "نستهدف التعامل مع الموقف بنهج هادئ، وحكومتنا لا ترغب في تصاعد الاستفزازات، لأن ما يهمنا هو العمل بطريقة تؤثر إيجابياً على تأمين السلام والاستقرار في المنطقة وليس العكس"، وأضاف أن "تركيا صعّدت من موقفها، وهذا واضح من خلال أنشطتها غير القانونية، وتوقيع المذكرة مع ليبيا وما تبع ذلك".

وتعتبر قبرص، وهي "دولة جزيرة"، أن اتفاق ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا "يتعارض مع المبدأ المعترف بمعاهدة قانون البحار والأعراف الدولية بشأن حقوق الجزر في المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري"، حيث يتجاهل الاتفاق وقوع جزيرة "كريت" اليونانية بين سواحل تركيا وليبيا في البحر المتوسط.

في المقابل، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أمس، إن "اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا أصبحت رسمية ولا تستهدف أي بلد آخر"، معتبراً أن "طرد السفير الليبي من اليونان إجراء لم يكن هناك أي داعٍ له".

المزيد من سياسة