أجواء ضبابية تخيم على الأسواق مع تعثر اتفاق واشنطن وبكين

عودة التذبذب للأسهم مع قرب موعد جولة جديدة من الرسوم الأميركية وسط تراجع النفط

متعاملون أثناء التداول في بورصة نيويورك  (رويترز)

عادت الأسواق الأميركية إلى التذبذب مع افتتاح البورصات، أمس الاثنين، حيث تشهد حالة من التخوف من عدم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية والصين على حسم ملف الحرب التجارية في غضون أيام، وقبل موعد 15 ديسمبر (كانون الأول) حيث تسري جولة جديدة من الرسوم الأميركية على واردات صينية بحجم 156 مليار دولار.

وأدت هذه الأجواء الضبابية إلى تراجع البورصات الأميركية، حيث هبط مؤشر "داو جونز" الصناعي، الذي يقيس الشركات الصناعية، بنسبة 0.4%، بينما تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.3%، في وقت انخفض مؤشر "ناسداك" بنسبة 0.4%.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رسائل سياسية مطمئنة ولكن!

ومع أن الرسائل السياسية التي يطلقها الطرفان الأميركي والصيني تبدو مطمئنة بقرب التوصل إلى اتفاق ثنائي، إلا أن اقتراب الموعد واقتصار عملية الطمأنة على مجرد تصريحات رسمية من دون الجلوس على الطاولة، ترك الأسواق في حالة من عدم اليقين، إذ سبق أن قال الطرفان أنهما يقتربان من توقيع اتفاق لكنه تعثر في اللحظات الأخيرة، ويخشى أن يعاد السيناريو في الأيام القريبة المقبلة.

ويبدو أن بكين تعاني الأمرين جراء الرسوم الأميركية، حيث تُظهر بياناتها بشكل شبه أسبوعي تراجعا كبيرا في أرقامها، حيث أظهرت بيانات صينية أمس انكماش الصادرات في نوفمبر (تشرين الثاني) للشهر الرابع على التوالي، وبنسبة بلغت 1.1%، في أحدث مؤشر على أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يعاني أثر حرب تجارية ممتدة منذ مايو (أيار) الماضي مع الولايات المتحدة.

إشارات الصين الإيجابية

وهناك إشارات عدة ترسلها بكين لواشنطن، وآخرها ما قاله مساعد وزير التجارة

"رن هونغ بين" أمس بأن "الصين تأمل في التوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن".

وحسبما نقلت "رويترز" عن مساعد وزير التجارة قوله أنه "بالنسبة لمباحثات التجارة الصينية الأميركية والمفاوضات، نأمل أن يستطيع الطرفان، على أساس من المساواة والاحترام المتبادل، دفع المفاوضات قدما، مع الوضع في الاعتبار المصالح الأساسية لكل منهما للتوصل لاتفاق يرضي جميع الأطراف في أسرع وقت ممكن".

وتطالب الصين بإلغاء الرسوم الحالية التي تفرضها الولايات المتحدة على سلع بقيمة 375 مليار دولار تستوردها من الصين، فضلا عن إلغاء الرسوم المقرر أن تفرض في 15 ديسمبر (كانون الأول) على بقية صادراتها إلى الولايات المتحدة والبالغة قيمتها 156 مليار دولار.

وعلى الجانب الآخر، تطالب إدارة ترمب الصين بالتعهد بحد أدنى من المشتريات من المنتجات الزراعية الأميركية والتوقف عن سرقة الحقوق الملكية الفكرية لهذه المنتجات، وتحرير العملة الصينية وعدم التدخل لتخفيض أسعار العملة اليوان، ما يعطي للمنتجات الصينية تنافسية أعلى مقابل نظيرتها الأميركية التي تُسعر بالدولار.

النفط ينخفض

وعلى خطى الأسهم الأميركية، كان الحال نفسه في أوروبا، حيث تراجعت الأسهم الأوروبية وتراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2% عقب ارتفاع ما يزيد على 1% يوم الجمعة الماضي بعد تقرير قوي للوظائف الأميركية.

كما كان الحال في أسواق النفط، التي تأثرت ببيانات الصين الضعيفة، فبعد ارتفاعات بنحو 3% الأسبوع الماضي التي لحقت بأنباء زيادة تخفيضات الإنتاج من قبل منظمة "أوبك" وحلفائها، عادت العقود الآجلة لخام برنت للانخفاض أمس بنسبة 0.22% إلى 64.25 دولار للبرميل.

وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 0.24% إلى 59.02 دولار للبرميل بعد أن زادت 7% بالأسبوع الماضي بفضل توقعات خفض إنتاج أوبك+، التي تتألف من منظمة البلدان المصدرة للبترول ومنتجين متحالفين معها من بينهم روسيا.

توقعات الذهب والنفط

وقالت شركة مورجان ستانلي إن خطة أوبك وحلفائها لخفض إنتاج الخام لنهاية الربع الأول من العام المقبل ستدعم السوق على المدى القصير فحسب، وأضافت أنه "من المرجح أن يعود سعر خام برنت إلى 60 دولارا للبرميل بحلول منتصف 2020"، حسبما نقلت "رويترز".

في المقابل، يبدو أن المستثمرين سيتجهون بشكل أكبر نحو الذهب كملاذ آمن في ظل وجود مخاطر، حيث أبقى جولدمان ساكس على توقعاته لسعر الذهب في ثلاثة أشهر وستة و12 شهرا عند 1600 دولار للأوقية (الأونصة). وقال إن الطلب على المعدن الأصفر كأداة استثمار سيلقى دعما من مخاوف الركود والضبابية السياسية.

وارتفع الذهب نحو 14 % منذ بداية 2019 متجها لتسجيل أكبر مكسب سنوي منذ 2010، بحسب بيانات "رويترز".

المزيد من اقتصاد