Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائريون يترقبون موعد الانتخابات بقلق… الجيش يحذر ويطمئن

تشهد البلاد أحداثاً متسارعة في ظل دعوة إلى إضراب عام لم تلق انتشاراً

تشهد الجزائر أحداثاً متسارعة عشية الانتخابات الرئاسية، المقررة الخميس المقبل، ما خلق وضعاً متوتراً ومخيفاً يعبر عن حقيقة الأزمة التي تعصف بالبلاد، فبين محاكمة رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ودعوات إلى الإضراب العام والعصيان المدني، إلى عنف ومشاجرات أمام مكاتب الاقتراع في الخارج وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، خرج قائد الأركان أحمد قايد صالح ليحذِّر ويجنِّد ويطمئن.

العدالة تعاقب الفاسدين

يقترب موعد 12 ديسمبر (كانون الأول) وقلوب الجزائريين مشدودة إلى الأعناق، تخوفاً من انزلاقات قد تعصف بأمن واستقرار البلاد، فتدخلها في متاهات أمنية، على الرغم من جهود المؤسسة العسكرية التي عملت على طمأنة الرأي العام ابتداءً من المحاكمة التاريخية لمسؤولين من الدرجة الأولى وشخصيات من عالم المال والأعمال، كانوا قبل 22 فبراير (شباط) الماضي، من "فراعنة" الجزائر الذين يفعلون ما يريدون.

والتمست المحكمة أحكاماً بين ثماني إلى 20 سنة ومصادرة كل الأملاك الودائع غير المشروعة، وبكى الوزير الأول عبد المالك سلال وطأطأ رفيقه أحمد أويحيى رأسه، وتوسل آخرون القاضي، وذلك تحت أنظار الشعب الجزائري في جلسات علنية حضرها سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، بلباس المساجين، في مشهد لم يتخيله أي شخص في الجزائر من قبل.

وفي وقت كانت الأعين مشدودة إلى محكمة سيدي امحمد، بوسط الجزائر العاصمة، ظهرت دعوات من لندن وباريس تدعو إلى إضراب عام ابتداءً من أمس الأحد، 8 ديسمبر (كانون الأول)، إلى غاية يوم الجمعة "من أجل تكسير الانتخابات"، وهي الدعوات التي لاقت بعض الاستجابة في منطقة القبائل فحسب.

نحو الديموقراطية

يعتقد الناشط أمين صندوق، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الوضع الراهن في البلاد لا يتطلب مزيداً من الانشقاقات وتبادل الاتهامات، على اعتبار أن "بارونات" الفساد هم في السجن أو قيد التحقيق، وهو ما كانت تطالب به نواة الحراك الشعبي الحقيقي في 22 فبراير، مضيفاً أن "الحراك تم اختراقه بعدما أصبحت الحسابات الضيقة سيدة الموقف"، وقال إن "الأدهى والأمر أن المتربصين بأمن وأمان البلاد دخلوا على خط القبلية والجهوية، في محاولة لإشعال نار الفتنة بين الشعب الواحد".

وأضاف أن "الانتخابات هي الخطوة الأولى نحو الديموقراطية، التي يطالب بها أي شعب حر ومتحضر، وهي تجسيد لوعي الشعوب والحكومات، وبالتالي أرى أن الحكومة الحالية وعلى رأسها مؤسسة الجيش في الطريق الصحيحة"، موضحاً أنه "على الرغم من صعوبة الأوضاع والضغوط الخارجية، فإنه على الشعب أن يمضي قدماً نحو صناديق الاقتراع، وألا يمنح الفرصة لمن يريد الإيقاع بالجزائر وشعبها وجيشها في مستنقع الفوضى"، وخلص إلى أن "الجزائر ستتجاوز الأزمة بعد الانتخابات كما سبق لها أن فعلت في عدد من المرات".

اليقظة والجاهزية لتأمين الانتخابات

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سياق طمأنة الرأي العام الداخلي والخارجي، بشأن توفير ظروف مواتية لإنجاح العملية الانتخابية، أوضح قايد صالح، الاثنين، أنه أعطى تعليمات لكل مكونات الجيش ومصالح الأمن بضرورة التحلي بأعلى درجات اليقظة والجاهزية لتأمين الانتخابات، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة خلال هذا الموعد الانتخابي ستمكن المواطنين من أداء حقهم وواجبهم الانتخابي في جو من الهدوء، وشدد على أنه سيتم التصدي، بقوة القانون، لكل من يحاول تعكير صفو الاستحقاق الانتخابي الهام.

وأشار صالح إلى أنه "يستلزم اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالتأمين التام والشامل لمراكز ومكاتب الانتخاب"، مشيداً بأداء المواطنين في المناطق النائية لواجبهم الانتخابي عبر المكاتب المتنقلة.

استحقاقات 12 ديسمبر

من جهته، يرى الإعلامي المهتم بالشأن السياسي، عبد الرؤوف حرشاوي، أن "الجزائر تعيش منذ أكثر من تسعة أشهر، أحداثاً استثنائية وغير مسبوقة، فقد أعطى تاريخ 22 فبراير الماضي (إشارة انطلاقة نحو جزائر أخرى غير التي عشنا فيها طيلة الـ 20 سنة الماضية)، وذلك من خلال ثورة شعبية جرفت أكبر وأبرز رموز النظام السابق، بدعم من الجيش الذي أسهم بشكل كبير في إحباط مخطط (العصابة)".

وأضاف حرشاوي أن "أحداثاً متسارعة تحرِّك الساحة في المجالات كافة"، مشيراً إلى أن "استحقاق 12 ديسمبر سيكون بمثابة المنعرج الفاصل في تاريخ البلاد، والمحدِّد لمصير شعب يسعى إلى بناء دولة قوية يحكمها النزهاء".

المزيد من العالم العربي