Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نساء السودان كن في طليعة ثورة ديسمبر

تعرضت المرأة في مختلف مجالات العمل لأشكال متعددة من المضايقات والضغوط

شكل ديسمبر (كانون الأول) 2018، نقطة تحول في السودان بانطلاق ثورة شعبية، لم تكن الأولى، لكنها تمكنت من اقتلاع نظام ديكتاتوري قام على البطش والقهر والقتل. بسلمية وشعارات تنادي بإزاحة عمر البشير، انطلقت الاحتجاجات بعد أزمة اقتصادية طاحنة.

تاريخ المرأة السودانية

عُرفت المرأة السودانية بقوتها منذ مملكة كوش ومشاركتها في كل الحروب منذ قديم الزمان وإسهاماتها المهمة لدفع البلاد إلى بر الأمان، ما شكل هاجساً للحكومات المتعاقبة والتي رأت في كسر شوكة النساء انتصاراً لها. ففرضت عقوبات وقوانين خاصة بالنساء تقوم على القهر والانتقاص من الكرامة ومصادرة الحرية في العمل السياسي والاجتماعي. وقد ساعد الجو الذكوري الذي يعيشه المجتمع السوداني على ذلك.

في عام 1996، صدر قانون قضت المادة 152 منه بضرب النساء إذا ارتدين ملابس فاضحة من دون توضيح ماهية تلك الملابس، التي راح يحددها رجل الشرطة وفق "مزاجه". وحُرمت من ممارسة النشاط السياسي بصورة طبيعية بضغط من الجانبين (الأهل والحكومة)، حيث كان رائجاً اعتقال الناشطات السياسيات فترات طويلة وتعذيبهنّ وحرمانهنّ من الدراسة وفصلهنّ من الجامعات الحكومية وغيرها من أساليب الضغط لمنع النساء من حقهنّ في التعبير، لأنهنّ يلهبن الشارع دائماً ويقمن بأدوار تُحقق نجاحات ثورية.

ثورة ديسمبر

بانطلاق ثورة ديسمبر، شكلت النساء الغالبية العظمى في التظاهرات حتى وصلت أعدادهنّ إلى 70 في المئة بمختلف مستوياتهنّ التعليمية والاجتماعية. وقد تعرضن خلال فترة الثورة لأساليب قمع قاسية، فتم اعتقال آلاف الفتيات وتمت حلاقة شعرهنّ وإيداعهنّ السجون فترات طويلة وجلدهنّ ووسم أجسادهنّ بآلات حادة وتمزيق ملابسهنّ وحتى اغتصابهنّ.

من مختلف المجالات، توجد نماذج لفتيات كان لهنّ دور عظيم في الثورة، تم الاحتفاء بهنّ وأصبحن شخصيات ملهمة في المجتمع السوداني.

آلاء صلاح، وهي طالبة جامعية، ارتدت ثوباً سودانياً أبيض اللون، وهو زي يُعبر عن هوية المرأة السودانية، كانت ترتديه الطالبات والموظفات كزي رسمي. قدمت صلاح هتافاً ثورياً يعبر عن المرأة السودانية (الكنداكة) من داخل ميدان الاعتصام، صُور وانتشر ليصل إلى كل أنحاء العالم. ومن خلاله تم التعرف إلى المرأة السودانية التي تعبر عن مطالبها داخل ميدان يُهدد فيه الناس بالقتل والقنص بالرصاص.

الصحافيات

وهناك صحافيات تعرضّن للقمع والتهديد المستمر والفصل من العمل أثناء الاحتجاجات. فمثلاً، تعرضت لينا يعقوب، مراسلة قناة العربية، لتمزيق قميصها من قِبل أفراد الأمن أثناء تغطيتها موكباً يطالب بإسقاط البشير، بينما تعرضت يسرا الباقر، مراسلة القناة الرابعة البريطانية، لتهديد صريح من جهاز الأمن بتوجيه تهمة التحريض على الكراهية ضد الدولة، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، ما أجبرها على مغادرة السودان.

أما نبأ محي الدين، مراسلة "صوت أميركا"، فواجهت مضايقات من جهاز الأمن السوداني وتهديداً مستمراً بالإيقاف من العمل وسحب بطاقتها وملاحقتها بواسطة أفراد يتبعون للأمن. والقائمة تطول.

الأمهات والطبيبات

لم يكتفِ النظام السابق بقتل المحتجين، بل مارس حصاراً وضغطاً كبيراً على أمهات القتلى، اللواتي كنّ من أبرز المساهمات في نجاح الثورة. فقد طالبن بإسقاط النظام ولم يتنازلن عن مطلبهنّ الأساسي وهو القصاص، وكانت منازلهنّ نقطة انطلاق دائمة للمتظاهرين، الذين يبثون لهنّ من وقت إلى آخر الطمأنينة بقرب سقوط النظام الذي قتل أبنائهنّ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن أشهرهنّ والدة هزاع، الذي قتل عام 2013، وقد قاومت النظام لأكثر من ست سنوات، حتى سقوطه وتعرضت لتهديد مستمر.

وهناك طبيبات تعرضن للاغتصاب أثناء عملهنّ في مساعدة المصابين بمجزرة فض اعتصام القيادة العامة للجيش، في يونيو (حزيران) الماضي، في أحد المستشفيات بالخرطوم. وأخريات تعرضن للضرب والتهديد بالقتل وحصار المستشفيات أياماً عدة وممارسة الضغط عليهنّ لعدم معالجة المصابين.

كانت المرأة السودانية ركيزة أساسية في اعتصام القيادة العامة للجيش السوداني، حيث شاركن في إعداد الطعام وتنظيم الندوات التثقيفية والتنويرية، وحتى المبيت في ساحة الاعتصام لضمان استمراريته ونجاحه.

الوزيرات

كل هذا التفاني قوبل بتقدير من الحكومة الجديدة. فكانت المرأة حاضرة في مجلسي الوزراء (أربع وزيرات) والسيادة الذي ضم سيدتين، هما عائشة موسى السعيد ورجاء نيقولا. وتقلدت مولانا نعمات عبدالله رئاسة القضاء، كأول امرأة تتولى المنصب في العالم العربي وأفريقيا.

وقد سعت الوزيرات إلى تمكين النساء في العمل السياسي والاجتماعي وتأكيد حقوقهنّ والعمل على تقديم الفرص لهنّ، حيث تم إطلاق دوري كرة قدم السيدات بصورة رسمية عبر وزيرة الشباب والرياضة، وإلغاء قانون النظام العام. وعملت وزيرة العمل لينة الشيخ على إطلاق مشروعات مختلفة لمساعدة النساء، خصوصاً في مناطق النزاع.

المزيد من العالم العربي