مع بدء تداول أسهم "أرامكو"... توقعات بانتعاش السوق السعودية وسط ارتفاع الطلب

محللون: زخم إضافي للبورصات الخليجية مع تنوّع فرص الاستثمار

متداول سعودي يتابع سوق الأسهم داخل شركة بالرياض  (رويترز)

يعدّ انطلاق تداول أسهم أرامكو السعودية، يوم الأربعاء 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي حدثاً غير عادي، وهو الأبرز في تاريخ سوق الأسهم السعودية "تداول"، في ظل القيمة السوقية الكبيرة وحجم الطرح الأكبر عالمياً، حسبما أفاد محللون وخبراء أسواق المال.

وانتهى اكتتاب أرامكو الأربعاء 4 ديسمبر (كانون الأول) 2019 للمؤسسات والشركات، الذي سبقه بأيام اكتتاب الأفراد، وبلغت حصيلة الاكتتاب للأفراد والمؤسسات نحو 446 مليار ريال (119 مليار دولار)، وهو ما يعادل نسبة تغطية تبلغ 465% من إجمالي أسهم الطرح، بافتراض عدم ممارسة خيار الشراء، إذ بلغت قيمة الطرح 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار).

والبورصة السعودية أكبر أسواق منطقة الشرق الأوسط من حيث القيمة السوقية، وتضم 190 شركة موزعة على 20 قطاعاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نسبة الارتفاع القصوى

من جانبه، توقع علي الجعفري محلل أسواق المال، تسجيل "طلب عال على أسهم أرامكو خلال الثلاثة أيام الأولى للتداول"، وقد يتجاوز باليوم الأول نسبة الارتفاع القصوى بنحو 10%.

وأرجع الجعفري توقعاته إلى أن التخصيص للمؤسسات "كان قليلاً" مقارنة بحجم التغطية المرتفع، ما يعكس السعي القوي إلى "اقتناء السهم"، أضف إلى ذلك وزن شركة أرامكو الذي يقدر بنحو 10% من الوزن النسبي للمؤشر، وبالتالي ستقوم الصناديق الاستثمارية التي تتعامل على مؤشر السوق السعودية (تاسي) كمرجعية يجب أن يكون لديها "وزن يساوي حجم أرامكو بالسوق".

وتابع، "كما سيقوم مؤشر مورجان ستانلي بإضافة أرامكو ضمن مؤشراته يوم 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وبالتالي جميع صناديق مؤشرات الأسواق الناشئة التي تتعامل على السوق السعودية ستسعى إلى اقتناء الأسهم بأول يوم تداول".

وقال محلل أسواق المال، "صناديق الاستثمار بالنفط ستسعى هي الأخرى لشراء السهم في ظل الأرباح والتوزيعات النقدية الجيدة، في مقابل ذلك قد تنسحب السيولة من الأسهم الأخرى بالسوق، وتتأثر الكميات خلال الأيام الأولى لتداول أرامكو، ثم تعود بعد عمليات التداول إلى طبيعتها".

ومن جهتها، أعلنت شركة السوق المالية السعودية (تداول)، في بيان الجمعة، أنه سيتم إدراج وبدء تداول أسهم شركة النفط السعودية (أرامكو) اعتباراً من يوم الأربعاء الموافق 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي بالرمز (2222) على أن تكون نسبة التذبذب اليومي لسعر السهم ±10%.

وقالت تداول، إنه سيتم في اليوم الأول فقط للإدراج تمديد فترة جلسة مزاد الافتتاح لمدة 30 دقيقة إضافية، وبالتالي تبدأ فترة جلسة مزاد الافتتاح لأول يوم تداول في تمام الساعة 9:30 صباحاً وتنتهي 10:30 صباحاً، وتبدأ جلسة التداول المستمر الساعة 10:30 صباحاً، كما تبدأ جلسة مزاد الإغلاق حسب المعتاد 3:00 مساءً.

وكانت "تداول" استحدثت حدّاً أعلى لمؤشر الأسهم بنسبة 15% في مسعى لتهدئة المخاوف حيال الوزن الذي سيكون عليه عملاق النفط أرامكو عند إدراجه بالبورصة.

ومن المتوقع أن يبلغ الوزن المبدئي لأرامكو قرابة 10% على المؤشر الرئيسي للبورصة السعودية، فيما يعدّ سهم مصرف الراجحي هو الأكبر وزناً على المؤشر الرئيسي للبورصة السعودية في الوقت الحالي عند نحو 16%، يليه سهم البنك الأهلي التجاري بـ7% وشركة سابك للبتروكيماويات بنسبة 6.8%.

زخم إضافي للأسواق الخليجية

وعلى الصعيد ذاته، قال محمد زيدان كبير المحللين الاستراتيجيين لأسواق المال لدى مؤسسة "ثنك ماركتس"، "التوقعات إيجابية بالنسبة لأداء سهم أرامكو في أول جلسة تداول له يوم الأربعاء المقبل، وسيضيف السهم زخماً للأسواق الخليجية والسوق السعودية على الخصوص، الذي سيقود المؤشر لما فوق مستوى 8 آلاف نقطة".

وأفاد زيدان بأن سهم "أرامكو" سيكون له "تأثير واضح على مستويات السيولة وأحجام التداول داخل السوق"، وسيشهد السهم ارتفاعات قوية قد تصل به للحدود العليا بالجلسات الأولى للتداول.

وأشار كبير المحللين إلى أن هناك اهتماماً كبيراً من مديري الصناديق الاستثمارية بالعالم والخليج، وهو ما يؤهل السهم لطلبات قوية، كما سيستفيد من تحسّن أسعار النفط المتوقع مع قرار تعميق خفض إنتاج النفط لأوبك الأخير.

واتفقت أوبك وحلفاؤها، وفي مقدمتهم روسيا، على واحد من أكبر تخفيضات إنتاج النفط لدعم أسعار الخام ومنع تخمة في المعروض، لكنهم ما زالوا يناقشون إلى متى ستستمر تخفيضات الإنتاج في العام المقبل، ورفع التخفيضات من 1.2 مليون برميل يومياً إلى 1.7 مليون برميل.

ارتفاع متوقع لسعر السهم من بدء التداول

من جهته، قال أحمد معطي المدير التنفيذي لشركة "في أي ماركتس"، "إن الإقبال الضخم على الاكتتاب بسهم أرامكو يشير إلى الارتفاع المتوقع لسعر السهم مع بدء التداول بنسبة 5 إلى 10% بأول يوم، وستستمر ارتفاعات السهم لنحو 20% على المدى المتوسط، بخاصة بعد نتائج اكتتاب أرامكو النهائية".

وأكد معطي، "أرامكو سيدفع مؤشر السوق السعودية إلى اختبار مستويات جديدة مع حالة الزخم التي سيخلقها على صعيد أحجام التداول والسيولة، وهناك عدد من الصناديق الاستثمارية الكبرى تنتظر انطلاق التداول لتكوين مراكز شرائية على السهم، خصوصاً بعد نتائج الطرح الممتازة".

وبلغ العدد النهائي للمكتتبين الأفراد 5.056 مليون مكتتب، قاموا بالاكتتاب بعدد 1.537 مليار سهم بقيمة إجمالية 49.187 مليار ريال (13 مليار دولار)، وبنسبة تغطية بلغت 153.7% من إجمالي حجم الأسهم المطروحة لشريحة الأفراد، فيما بلغت نسبة تغطية حصة "المؤسسات" البالغة ملياري سهم بنسبة 620%.

وأوضح أن جلسة الأحد شهدت مدى تأثر السوق السعودية بإعلان نجاح طرح أرامكو، ليرتفع المؤشر العام أعلى مستوى 8100 نقطة، بسبب حالة التفاؤل وارتفاع شهية المخاطرة لدى المتداولين في السوق السعودية بسبب نجاح الطرح.

وتوقع معطي، أن تشهد الأسهم السعودية "ارتفاعات"، تزامنا مع بدء التداول على أرامكو، لكن هذه الارتفاعات ستكون "محدودة وطفيفة أو مستقرة"، لأن أغلب المتداولين سيركزون السيولة على سهم أرامكو، إلا أننا سنرى بقية الأسهم خصوصاً في قطاع البتروكيماويات على ارتفاع على المدى المتوسط.

ويرى أن صناديق الاستثمار المحلية والأجنبية في حالة ترقب ليوم التداول الأول للاستثمار بسهم أرامكو أو الدخول بأسهم أخرى مدرجة بالسوق الأكبر بالمنطقة.

ولفت إلى أن نجاح الطرح يعكس نجاح السعودية في خطط الاعتماد على مصادر التمويل وتنويع الاستثمارات بعيداً عن إيرادات النفط ضمن استراتيجية 2030.

حدث غير عادي في تاريخ أسواق المنطقة

وعلى الصعيد ذاته، قال خالد الظاهر المدير التنفيذي لشركة "ماركت وينر للأسهم والسندات"، إن بدء تداول سهم أرامكو "حدث غير عادي في تاريخ أسواق المنطقة ككل وليس السعودية فقط"، في ظل القيمة السوقية الضخمة التي تعادل 1.7 تريليون دولار، كما أنه أكبر الطروحات الأولية على مستوى العالم.

وأضاف الظاهر، "الاكتتاب كان اختباراً حقيقياً لمتانة السوق السعودية، إذ يطرح في سوق ناشئة على الرغم من ضخمة الطرح من حيث القيمة"، مؤكداً أن السهم "فرصة جيدة للاستثمار على المدى الطويل"، وسوف يكون محط الأنظار خلال السنة المقبلة.

وأوضح، أن هناك ترقباً كبيراً للطرح على جميع المستويات الاقتصادية العالمية والخليجية لقياس مدى اندماج السوق السعودية بعد الطرح الأبرز في تاريخه، وسيكون هناك تحركات واسعة من الكيانات الاقتصادية في المنطقة لاقتناء السهم، لا سيما من البنوك.

وتابع، "سوف يضغط الإدراج على باقي الأسهم بالبيع المباشر لتوفير السيولة للدخول، خصوصاً قبل مزاد التسعير للسهم الذي من المتوقع أن يكون متذبذباً بشكل كبير، ما يضغط على باقي الأسهم بموجة بيعية قد تمتد إلى نهاية الشهر الحالي".

وأفاد الظاهر، بأن السوق السعودية أمام "امتحان كبير" بهذا الطرح الجديد على المنطقة، وهو أمر يحتاج إلى كثير من الوقت لاستيعابه والتعامل معه بقدر كبير من الاحترافية في توزيعات السيولة للسوق بين القطاعات الأخرى وتحقيق التوازن المطلوب.

ولفت إلى أن سعر السهم البالغ 32 ريالاً (8.5 دولار) "جيد" مقارنة بأسعار الشركات العالمية المماثلة لنشاط أرامكو ومدرجة ببورصات عالمية مثل شيفرون بسعر 118 دولاراً للسهم، وإكسون موبيل 69 دولاراً.

سهم أرامكو يضيف تنوّعاً لفرص الاستثمار بالسوق السعودية

بينما يرى فيجاي فاليشا مدير المخاطر المالية كبير محللي السوق في شركة "سنشري فاينانشال"، أن سهم أرامكو "سيحقق مزيداً من التنوع" بإضافة قوية لقطاع النفط، إذ يسيطر المؤشر حالياً على قطاعي البنوك والمواد الأساسية بنسبة 45% و23% على التوالي.

وقال فاليشا، "مؤشر تداول لديه حد أقصى يبلغ 20% لتقليل هيمنة الشركات الكبيرة في المؤشر، باستخدام عامل تحديد الحجم، ليتم احتواء وزن المكونات السائدة ويتم توزيع الوزن الزائد على مكونات المؤشر المتبقية بحيث يظل إجمالي وزن المؤشر عند 100%".

وأوضح إن إجمالي القيمة السوقية لمؤشر "تداول" تبلغ 475 مليار دولار حالياً، ومع إدراج أرامكو فإن القيمة السوقية للأسهم الحرة العملاقة "ستبلغ 34 مليار دولار تقريباً"، وهذا يتوافق مع 7.15% تقريباً في المؤشر، ويجب أن لا يؤدي إلى تقلبات كبيرة.

وعلى هامش اجتماع دول أوبك، الجمعة، أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أنه يعتقد أن قيمة أرامكو السعودية "تتجاوز 1.7 تريليون دولار، التي حددها تسعير أسهمها في الطرح العام الأولي".

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان، في تصريحات نقلتها وكالات عالمية، إن أرامكو "تأثرت بتباطؤ صناعة النفط، ما خفّض قيمتها إلى أقل من تريليوني دولار"، وهو الرقم الذي كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استهدفه.

وأشار الأمير إلى أنه رغم تراجع القيمة فإن أرامكو "سجّلت أكبر طرح عام أولي في العالم عن طريق جمع 25.6 مليار دولار، لتتجاوز مجموعة علي بابا الصينية".

المزيد من اقتصاد