Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"صمت انتخابي" في الجزائر يقابله "صخب رافض" في الشارع

النيابة تطلب عقوبة السجن 20 سنة ضد سلال وأويحي بتهم فساد

جزائرية تشارك في أحد التجمعات الانتخابية في العاصمة (أ. ف. ب.)

 

تدخل حملة الانتخابات الرئاسية في الجزائر منتصف ليل الأحد 8 ديسمبر (كانون الأول) فترة الصمت الانتخابي، حين يتوقّف المرشحون عن الترويج لبرامجهم. وبدأت سلطة الانتخابات بفرض حظر على الإشهار الانتخابي وعمليات سبر الآراء، فيما أطلق ناشطون رافضون لإجراء الانتخابات الرئاسية، دعوات إلى "إضراب شامل" بدءاً من الأحد إلى الخميس، لكن هذه النداءات لم تحقق استجابة واسعة، إلاّ في بعض المحافظات.
واختتم المرشحون الخمسة للانتخابات الرئاسية المقررة الخميس المقبل تجمعاتهم الشعبية الأحد، اليوم الأخير من الفترة القانونية للحملة الانتخابية، بانتظار إجراءات تنفذها وزارة الداخلية وتقضي بوقف شامل لنقل البضائع وحركة سكك الحديد بين الولايات وإغلاق أسواق الجملة.
وعاد غالبية المرشحين الخمسة إلى العاصمة، التي اختاروها كآخر محطة بعد عشرات الجولات التي أجروها في المحافظات الداخلية. وعقد المرشحان عبد المجيد تبون وعلي بن فليس تجمّعَيْن شعبيَيْن في العاصمة، فيما تحدث المرشح عبد العزيز بلعيد في مؤتمر صحافي بفندق "الجزائر".
في المقابل، اختار المرشحان عبد القادر بن قرينة وعز الدين ميهوبي، مسقط رأسيهما لختام الحملة. فزار الأول محافظة ورقلة في الجنوب الشرقي، بينما حلّ الثاني في محافظة المسيلة شرق العاصمة، قبل أن ينسحب المرشحون الخمسة عن المشهد العام إلى غاية تصويتهم، كل في المركز المسجل فيه صباح الخميس 12 ديسمبر الحالي.

 

 

 

تصاعد الضغط
 

وبدخول الحملة الانتخابية يومها الأخير، شهدت نقاط إدارية عدّة (بلديات ودوائر)، تجمعات متفرقة للعشرات من رافضي الانتخابات الرئاسية، ولاحظت "اندبندنت عربية" تجمعاً لعشرات أمام بلدية بن عكنون في أعالي العاصمة، رافعين شعارات تهتف ضد المسار الانتخابي، وتكرّر المشهد في محافظتيْ بجاية وتيزي وزو.
ويختار رافضو انتخابات الرئاسة تلك المكاتب الإدارية على أساس أنها تحتضن عناصر سلطة الانتخابات، ويعول ناشطو الحراك على توسيع "دائرة الغضب" حتى يوم الخميس، في مقابل توسيع الخطة الأمنية التي تقودها وزارة الداخلية بشكل ترجمه الحضور الكبير لقوات الأمن قبالة المراكز الإدارية المكلفة تحضير الانتخابات.
بالتزامن، واصلت "كونفديرالية النقابات المنتجة"، دعواتها إلى إضراب وطني بدءاً من الأحد، وقال الناطق باسمها محمد مسلتي إن "خمس ولايات استجابت بنسبة 100 في المئة وشُلّ النشاط التجاري والقطاعي فيها منذ الصباح"، فيما "تباينت النسب بين ولاية وأخرى مثل سطيف وبرج بوعريريج حيث سُجّلت نسبة 65 في المئة. كما شهدت العاصمة شللاً جزئياً في بعض المحلات، بخاصة في الضواحي". وختم مسلتي بالقول "مطالبنا من الإضراب واضحة وهي إلغاء الانتخابات الرئاسية".
لكن جولةً قادت مراسل "اندبندنت عربية" إلى بعض أحياء العاصمة، مكّنت من ملاحظة نشاط تجاري عادي للمحلات والقطاعات الحكومية، فيما قال شهود من محافظات بجاية وتيزي وزو البويرة (منطقة القبائل) إن الإضراب التجاري كان شبه شامل، عدا عن ذلك، لم تكن هناك استجابة تُذكر في بقية المحافظات وفضّلت وزارة التجارة تبعاً لهذه المعطيات التزام الصمت.
في هذه الأثناء، اتهم رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الأحد، من مقر قيادة القوات البرية بعين النعجة في العاصمة "عدو الأمس وأذنابه بأنهم لم يتقبلوا أبداً بلوغ بلادنا عتبة الاستقلال الحقيقي بكل معانيه. والصراع الحقيقي يدور اليوم بين الشعب الجزائري المسنود بالجيش وبين خدّام الاستعمار من العصابة وأذنابها".

 

 

مشادات في الخارج

 

ومع انطلاق عملية تصويت الجالية الجزائرية في الخارج السبت، شهدت بعض المراكز في فرنسا وسويسرا وكندا وبريطانيا، اعتصامات لجزائريين رافضين للانتخابات الرئاسية. وكادت تلك الاعتصامات تخرج في مرات عدّة عن نطاقها السلمي، إثر تراشق التهم بين جزائريين قدموا إلى تلك المراكز من أجل الانتخاب وبين آخرين يصفون "أنصار الرئاسيات" بـ"العبيد".
أما داخل الجزائر، فانطلقت الأحد قوافل نحو المناطق النائية للبدو الرحل في المحافظات لتمكين المسجلين فيها من بدء عملية التصويت، الاثنين. وخُصّصت قوافل بسيارات رباعية الدفع لنقل المكاتب إلى أماكن وجود البدو الرحل عبر المناطق الصحراوية، مع تسخير سيارات إسعاف تابعة لقطاع الصحة وحضور ممثلي المرشحين.

 

 
التزام سلطة الانتخابات

ومع دخول الجزائر مرحلة الصمت الانتخابي، أكدت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التزامها أمام الشعب والمرشحين أن "حقوقهم وأصواتهم لن تُمَسّ" وأن "السلطة منذ إنشائها في 15 سبتمبر (أيلول) 2019، تسير بخطى ثابتة في اتجاه تجسيد إرادة الشعب وتطبيق شعارات الهبّة الشعبية باتجاه التغيير منذ 22 فبراير (شباط)، وهو ما عاهدت عليه الشعب والشهداء والوطن في القسم على كتاب الله". وأضاف البيان "واليوم نجدد العهد بما أقسمنا عليه والالتزام أمام الشعب، ونحن في نهاية الحملة الانتخابية التي تُوِّجت بالأمس بحدث تاريخي يُعتبر الأول من نوعه في المسار الانتخابي للدولة الجزائرية، من خلال المناظرة الحضارية بين المرشحين للرئاسة في استحقاق 12 ديسمبر 2019". 
وذكرت السلطة أنه "منذ انطلاق هذه العملية الدستورية التي ستخرج بلادنا إلى ما كان يصبو إليه الحراك الجزائري، وهو انتخاب رئيس للجمهورية من الشعب وبمصداقية في كنف الحرية والديمقراطية والشفافية، وهو ما تعمل السلطة المستقلة على إنجازه وتحقيقه حرفياً وميدانياً".
في هذا الإطار، حذرت السلطة "كل مَن يعمل على المس بإرادة الشعب أو حتى يفكر بذلك. إنها صفحة مضت ونحن أمام صفحة مشرقة مبشرة بمستقبل لا مكان للتزوير وسلب إرادة الشعب فيها".
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السجن لسلال وأويحي

 

في موازاة ذلك، طلبت نيابة محكمة سيدي امحمد في العاصمة الجزائرية عقوبة السجن 20 سنة لرئيسَيْ الوزراء السابقين عبد المالك سلال وأحمد أويحي، بتهم فساد في قطاع تركيب السيارات و"تمويل خفي" للحملة الانتخابية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بحسب وسائل إعلام.
كما طالبت النيابة بالسجن 15 سنة بحق وزيرَيْ الصناعة السابقَيْن يوسف يوسفي ومحجوب بدّة، و10 سنوات بحق وزير النقل سابقاً ومدير حملة بوتفليقة عبد الغني زعلان ووزيرة السياحة سابقاً نورية يمينة زرهوني.
وطلبت النيابة غيابياً السجن 20 سنة ضد وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب الفارّ حالياً، مع طلب إصدار أمر دولي بالقبض عليه.
وشملت طلبات النيابة السجن عشر سنوات بحق كل من محمد بعيري، صاحب مصنع تركيب شاحنات "إيفيكو" وأحمد معزوز، صاحب مصنع تركيب شاحنات "هايغر وشاكمان" وحسان عرباوي، صاحب مصنع تركيب سيارات "كيا"، بتهم الحصول على مزايا غير مستحقة مقابل "تمويل خفي" للحملة الانتخابية.
كما طلبت السجن 10 سنوات بحق علي حدّاد، رئيس منتدى رجال الأعمال سابقاً، المتهم بجمع أموال لصالح حملة بوتفليقة للانتخابات التي كانت مقررة في 18 أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن تُلغى.
واعترف حداد بأنه أخذ "ما بين 700 و800 مليون دينار (نحو 5,7 مليون يورو) كانت في مقر الحملة الانتخابية" بطلب من السعيد بوتفليقة، مستشار وشقيق الرئيس السابق الذي رفض الإدلاء بشهادته أمام المحكمة.
وتجدر الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي تجري فيها محاكمة مسؤولين سياسيين كبار منذ استقلال الجزائر عام 1962.
ومنذ استقالة بوتفليقة في 2 أبريل الماضي، تحت ضغط الجيش وحركة احتجاج شعبية غير مسبوقة، بدأت حملة لمحاربة الفساد طالت مسؤولين كباراً ورجال أعمال مرتبطين بالسلطة، خصوصاً بعائلة بوتفليقة.
وبدأ عدد من المحامين مرافعاتهم اليوم الأحد، فيما قرر آخرون مقاطعة الجلسات "لعدم توفر الظروف الملائمة للمحاكمة"، على أن تصدر الأحكام لاحقاً.

المزيد من العالم العربي