الثقافة البريطانية غالبا ما تقابل برعب مهذب في نيويورك

في سياق تجربة التسوق لشراء فستان زفاف برفقة والدتها المهووسة بالقصص المأساوية، فوجئت هولي باكستر مرة أخرى بالهوة الثقافية بين أميركا وبريطانيا

يفوق عدد البريطانيين المقيمين في الولايات المتحدة المليون نسمة (غيتي) 

قررت والدتي الأسبوع الماضي أن تأتي من المملكة المتحدة لتزورني لبضعة أيام. في الظاهر، كان حدثاً سعيداً: فقد كنا نتسوق لشراء فستان زفافي، الخطوة التي كانت أمي مصممة أن ترافقني خلالها مع أننا نعيش عادة على طرفي المحيط الأطلسي.  لكن، بالطبع، لم تتمكن من التغلب على خصالها البريطانية طوال الوقت.

بدأت تجربتنا منذ أن وصلنا إلى فندق "إيست فيليج" الذي حجزتُ لها غرفة فيه، كنت أحاول أن ألفت انتباهها إلى ناطحات السحاب، وسيارات الأجرة الصفراء، والمطاعم البسيطة الصغيرة التي تشغل طاولاتها جانبي الطريق المرصوف بحجارة بنية اللون. سألتني "هل تعتقدين أن الرجل كان يحاول إلهائي بينما كان ينسخ تفاصيل بطاقتي المصرفية؟"، كان هذا السؤال نتيجة استغراق بواب لطيف وقتاً طويلاً بعض الشيء في تزكية بعض الأماكن لأمي لتقوم بزيارتها في المدينة.  وأضافت "لو لم تكوني برفقتي، لربما تمكن شخص ما من معرفة أنني لوحدي وقتلني"، قالت ذلك بينما كنت أنا أحشر نفسي في زاوية إلى جانبها على السرير المزدوج، تاركة سريري الواسع في بروكلن لأنها كانت على قناعة بأن أحداً ما سيقوم بتقطيع جسدها بشكل مباغت في وسط شوارع منهاتن".

ثم وصلنا إلى مرحلة زيارة متجر فساتين الزفاف.

"هل ترغبان في ترك حقائبكما في غرفة التغيير بينما نلقي نظرة على الفساتين سوية؟"، سألتنا مجموعة لا تحصى من الشابات الأنيقات جداً في أحد محلات بيع فساتين الزفاف التي ليس من الممكن زيارتها إلا بموعد مسبق، ازدانت جدرانه ذات اللونين الذهبي الهادئ والوردي الباهت بصور عرائس بوهيميات هائمات في الحقول في الشمال. فكانت إجابة والدتي " بالتأكيد، لا"، تمتمت ذلك وهي تتشبث بحقيبة ظهرها أثناء صعودها السلالم. وأضافت "هذه طريقتهم في النشل يا هولي. عندما تعودين لأخذ حقيبتك يكون كل ما لديك قد اختفى".

وعندما كانت شابة في العشرينات من العمر تحاول تثبيت طرحة على رأسي وتطلب مني الوقوف على منصة كي أستعرض حاشية الفستان، كانت أمي تروي بسعادة كل المآسي التي حدثت في البلدة منذ أن غادرتُها، بالإضافة إلى عدد قليل من الحوادث التي وقعت في طفولتي أو تلك التي قد تحدث في أي يوم من الأيام الآن.

قالت "هل أخبرتك عن تلك المرأة التي كنت أعرفها ذات يوم وأصيبت بورم قاتل في الدماغ ثم هجرها زوجها دون رحمة؟، قالت والدتي هذا بينما كانت الأمهات الأميركيات في الغرف المجاورة يُبهجن بناتهن بقصص عن غبطة الزواج وحكايا السعادة الأبدية.

وأضافت أمي "ماذا عن الرجل الذي أمضى حياته كلها في العمل، ثم سقط مغشياً عليه وتوفي إثر نوبة قلبية أمام طفليه الصغيرين في يوم عيد الميلاد؟"، بينما كانت مُساعِدة من المتجر تحاول تقديم العون لي لارتداء حذاء بلون عاجي كان ارتفاع كعبه يناسب تماماً طول الفستان.

وفيما كانت المساعدة تثبّت تاجاً متلألئاً فوق رأسي لإكمال إطلالتي مع فستاني ذي اللون الأبيض الضارب إلى الصفرة والمصنوع من الساتان، قالت أمي "لقد سمعت عن امرأة في عمر; تطلّقت بعد قضاء عام واحد مع زوجها ... والآن يجبرها والدها على إعادة كل الهدايا التي تلقتها في حفل الزفاف. لكن قصتها لا تعد محزنة مقارنة بقصة ابنة عمها، التي ذهب والداها للعيش في شاليه في مونت بلانك بعد التقاعد بسبب حبهما للتزلج. وبعد عام واحد فقط، كانا قد رحلا! لقد لقيا حتفهما معاً في انهيار جليدي".

وإذ انفرجت أسارير أمي لأنها ذكرت القائمة الكاملة لأسماء الأشخاص الذين تعرفهم ممن ماتوا أو تطلقوا أو عانوا من مآسٍ فظيعة أو فسدت حياتهم، كان الأميركيون من حولنا، في متاجر تحمل أسماءً من قبيل " أسعد يوم في حياتك"، ينظرون في رعب مهذب، بينما ترتسم ابتسامات خجولة على وجوههم. هناك أجزاء لهذه التجربة الثقافية البريطانية لن يتمكنوا أبداً من فهمها، بالإضافة إلى أن ميل الأمهات الشماليات البريطانيات إلى إبلاغ أقاربهن بكل سرور بما يستجد من الأمور المأساوية والمرعبة، هو شيء لا أستطيع حتى أن أبدأ في تفسيره لهم.

وعندما ركبت أمي في سيارة الأجرة التي ستوصلها إلى مطار جون كيندي، قالت "آمل ألا تتحطم الطائرة وتحترق في طريق العودة". فأجبتها "أنا أحبك أيضاً يا أمي!"  وأنا ألوّح لها أثناء وداعنا. لقد وصلت والدتي بخير، بالطبع. أما أنا، فوافقت على ثوب الزفاف.

© The Independent

المزيد من منوعات وترفيه