Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تضع ميزانية تستهدف الهروب من العقوبات الأميركية وتراجع النفط

رفع أسعار الوقود أشعل احتجاجات شعبية واسعة في البلاد مع تزايد الركود الاقتصادي

الرئيس الإيراني حسن روحاني يُلقي خطاباً أمام البرلمان يعرض فيه موازنة عام 2020 (أ.ف.ب)

قدَّم الرئيس الإيراني حسن روحاني مسودةً لموازنة الحكومة بقيمة بلغت نحو 39 مليار دولار للبرلمان اليوم الأحد، قائلاً إنها "مُعدَّة لمقاومة العقوبات الأميركية عبر الحد من الاعتماد على صادرات النفط التي تستهدفها واشنطن".

ويواجه الاقتصاد الإيراني مشكلات عدة، تتصدرها أزمات التضخم وسوق الصرف وارتفاع معدلات الأسعار بنسب غير مسبوقة، وانتشار حالة الركود مع تشديد العقوبات الأميركية، واقتراب صادرات النفط الإيراني من مستويات الـ"تصفير" التي وعد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تهديداته السابقة للنظام الإيراني.

وقال روحاني للبرلمان، حسب التلفزيون الرسمي، إن "موازنة العام المقبل، أسوة بالعام الحالي، هي موازنة مقاومة وصمود في وجه العقوبات".

وأضاف، "هذه الموازنة ستُعلن للعالم، وعلى الرغم من العقوبات فإننا سندير البلاد، خصوصاً فيما يتعلق بالنفط".

وأعلن روحاني في خطابه زيادة بنسبة 15% لرواتب موظفي القطاع العام في البلد، الذي يرزح اقتصاده تحت وطأة العقوبات الأميركية.

تأتي موازنة العام المالي المقبل الذي يبدأ في مارس (آذار) 2020، بعد قرار رفع سعر الوقود الذي صدر عن الحكومة في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، وتسبب في اندلاع تظاهرات دامية بأنحاء البلاد.

الاقتصاد الإيراني يواجه ركوداً عنيفاً
وبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات مشددة على إيران في مايو (أيار) من العام الماضي، وذلك بعدما انسحب بشكل أحادي من الاتفاق النووي الذي ينص على تخفيف العقوبات عن إيران مقابل فرضها قيوداً على برنامجها النووي.

وفي تقرير حديث لصندوق النقد، يقول "إيران بحاجة إلى أن تزيد أسعار النفط لثلاثة أمثالها من أجل تحقيق توازن بالميزانية التي تأتي في ظروف صعبة، ربما لم تشهدها إيران من قبل"، متوقعاً بأن "ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 9.5% خلال العام الحالي".

وعاودت الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران بهدف خفض مبيعات الخام الإيراني، وهو المصدر الرئيس لإيرادات الجمهورية الإسلامية، بعدما انسحبت واشنطن العام الماضي من الاتفاق النووي بين قوى عالمية وإيران.

روحاني يعترف بتأثير العقوبات الأميركية
الرئيس الإيراني قال، "الميزانية تعلن للعالم، ورغم العقوبات فإن بإمكاننا إدارة الدولة"، وحدد قيمة مسودتها المتوازنة اسمياً عند نحو 4845 تريليون ريال (38.8 مليار دولار) بسعر الصرف في السوق الحرة للسنة الإيرانية التي تبدأ يوم 20 مارس (آذار) من العام 2020.

والميزانية الجديدة أكبر بعشرة في المئة من نظيرتها الجارية بالعملة المحلية، رغم أن قيمتها بالدولار أقل بفعل التضخم السنوي الذي يبلغ نحو 35%.

وتتوقع الميزانية هبوط إيرادات النفط والغاز والمكثفات بنسبة 40%، ما يترك ثغرةً تعتزم سدّها باستخدام سندات حكومية وبيع أملاك الدولة.

وأفادت تقارير أولية لوكالات أنباء إيرانية، بأن الميزانية تعتمد على ما يبدو على مبيعات للنفط تتراوح بين 500 ألف ومليون برميل يومياً، وتشير تقديرات المحللين إلى أن صادرات إيران من النفط هوت في ظل العقوبات الأميركية من 2.5 مليون برميل يومياً إلى نحو 400 ألف برميل يومياً أو أقل.

وقال صندوق النقد الدولي إن طهران ستحتاج إلى سعر للنفط عند 194.6 دولار للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانيتها للسنة 2020 - 2021، وتوقع أن تسجل إيران عجزاً مالياً نسبته 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة 2019 - 2020، و5.1% في السنة 2020 - 2021، وأغلق خام القياس العالمي "برنت" تعاملات يوم الجمعة الماضي عند مستوى 64.38 دولار.

وقال محللون، "إيران ربما اضطرت إلى بيع الخام بخصم عن المستويات الطبيعية مع سعيها إلى جذب المشترين القلقين من مخالفة العقوبات الأميركية".

إيران تفقد 80% من عائدات بيع النفط
في سياق متصل، أظهرت بيانات الشحن وأرقام رسمية، أن العقوبات الأميركية التي تستهدف صناعة النفط في الجمهورية الإسلامية أدَّت إلى تراجع صادرات البلد العضو في (أوبك) بأكثر من 80%، وظلت مبيعات المنتجات النفطية قوية، ما يدر عائدات بنحو 500 مليون دولار شهرياً.

وبعكس الخام الإيراني، الذي يتسم بخصائص مميزة تعني أن من الممكن تتبع مصدره، فإن تحديد مصدر المنتجات النفطية المكررة وغيرها من المنتجات النفطية أصعب بكثير.

وقال روحاني، إن بلاده تأمل في إكمال قرض بقيمة 5 مليارات دولار، الذي طلبته من روسيا من أجل مشروعات تنموية خلال سنة الميزانية.

وأضاف، "طهران ستواصل دعم السلع الأساسية والأدوية بالميزانية، على أساس سعر صرف عند 42 ألف ريال للدولار، مقارنة بسعر السوق الحرة الذي يبلغ 125 ألف ريال"، واستخدام أسعار الصرف الأدنى يجعل أسعار تلك السلع في متناول الإيرانيين العاديين بشكل أكبر.

ويشكو المواطنون من ارتفاع الأسعار بنسب مخيفة، خصوصاً مع رفع الحكومة أسعار الوقود والمحروقات خلال الفترة الماضية.

وأدَّى تحرك إيران لخفض الدعم على الوقود عبر زيادة الأسعار بما يصل إلى 200% في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى اندلاع احتجاجات في أرجاء البلاد، سرعان ما اتخذت منحى سياسياً مع مطالبة المحتجين من الشبان والطبقة العاملة بتنحي القيادات من رجال الدين عن الحكم.

وتخصص مسودة ميزانية منفصلة للشركات والمؤسسات والبنوك الحكومية مبلغ 14839 تريليون ريال (353.3 مليون دولار) في المجمل.

الاعتماد على احتياطي النقد في الاستيراد
وقبل أيام، ذكر تقرير حديث، أن جهود طهران للتهرب من العقوبات الأميركية أدت إلى "تعويض بعض الخسائر الناجمة عن هبوط صادرات النفط".

ووفقا لمعلومات مخابراتية أميركية، فإن إيران "تستخدم احتياطياتها من العملات الصعبة من أجل استيراد حاجاتها الأساسية".

ويرى خبراء أميركيون، أن النقص في السيولة الأجنبية إلى جانب انخفاض إنتاج النفط "يجعلان الضغوط الاقتصادية على طهران أكبر مما كانت عليه في العام 2013".

وشهدت عدة مدن إيرانية تظاهرات عنيفة احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات، بعد قيام الحكومة برفع الدعم عن المحروقات وزيادة أسعارها بنسبة 50%، وذلك لتخفيف أعباء الأزمة الاقتصادية التي تعيشها طهران.

وفي تصريحات حديثة، قال المبعوث الخاص الأميركي إلى إيران براين هوك، إن طهران يمكنها الوصول إلى نحو 10% فقط من احتياطياتها النقدية، إذ إن العقوبات الأميركية تمنع الحكومة من استغلالها بالكامل، وإذا أرادت إيران منع مزيد من ارتفاع الأسعار فسيتعيّن عليها استخدام مزيد من احتياطياتها النقدية، وهذا أمر لا يمكن أن يستمر مع تواصل وشدة العقوبات الأميركية.

التقرير المخابراتي أشار إلى أن طهران قد تحتاج إلى استخدام 20% من احتياطيها النقدي في السنة المقبلة للحفاظ على سعر صرف عملتها ولخفض التضخم، الذي بلغ نحو 36% هذه السنة، وهو أعلى بقليل عمّا كان عليه في العام 2013.

وإذا كانت إيران تعاني انخفاضاً خطيراً في احتياطياتها، فإن ذلك قد يؤدي إلى "حدوث أزمة في ميزان المدفوعات، وإلى انهيار إضافي في سعر صرف عملتها، وتضخم وتسريح جماعي للموظفين"، لأنها لن تكون قادرة على شراء آلات وتكنولوجيا تحتاجها لدعم اقتصادها، وقد يؤدي فقدان القدرة على الاقتراض أو استغلال احتياطياتها إلى أزمة تتطلّب تدخلاً دولياً كما حدث باليونان في العام 2010.

الأزمة أسوأ مما كان يُعتقد
التقرير الأميركي كشف أن الأزمة المالية في طهران أسوأ مما كان يُعتقد، وأن البلاد على حافة أزمة، وذلك بسبب تأثر الاقتصاد الإيراني الخاضع للعقوبات واستمرار الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد مع استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها غالبية الأسر والشعب الإيراني في الوقت الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول المسؤولون الأميركيون إن التراجع الضخم في حجم الاحتياطي الإيراني، إضافة إلى انخفاض النفط، وتزايد العجز التجاري، تضع الجمهورية الإسلامية في "ضائقة اقتصادية أكبر مما كانت عليه في 2013"، عندما تعرضت حكومة الرئيس حسن روحاني لضغوط لبدء مفاوضات نووية رسمية مع القوى العالمية.

ويكتنف الغموض وضع الاقتصاد الإيراني، إذ لا تعتبر الإحصاءات الاقتصادية الرسمية دائماً موثوقة أو شفافة، وتشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن الحكومة الإيرانية قد تحصل على قسط كافٍ من المداخيل الخارجة من الحساب لتخفيف العجز.

ومع ذلك، تُشير الاضطرابات التي أشعلها ارتفاع أسعار البنزين إلى استياء متراكم بين سكان استنفدهم تشديد العقوبات.

وتُبرز الاحتجاجات المهمة الصعبة التي تواجهها الحكومة الإيرانية التي تحاول تقليص الطلب على الوقود في الداخل لتتمكّن من إطلاق عوائد جديدة عن طريق بيع مزيد من الوقود في الخارج عبر القنوات السرية.