هكذا اغتيل الناشط الطائي في كربلاء... والتظاهرات تستمر في العراق

الفياض يلتف على "الاتهامات" بإجراءات تمنع انزلاق "الحشد"

فيما تستمر التظاهرات في بغداد وجنوب العراق، أُغتيل، الأحد 8 ديسمبر (كانون الأول)، ناشط مدني بارز برصاص مجهولين في وقت متأخر الأحد، في مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة، بينما كان في طريق العودة إلى منزله من التظاهرات المناهضة للحكومة، بحسب ما قال أحد جيرانه لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان فاهم الطائي (53 عاماً)، يشارك منذ الأسابيع الأولى في الاحتجاجات المطالبة بتغيير الطبقة السياسية التي تحتكر الحكم في العراق منذ 16 عاماً، ويتهمها الشارع بالفساد والمحسوبية والتبعية لإيران.

وليل الأحد، وصل الطائي إلى مدخل منزله على دراجة نارية هو وصديقاه، وفق جاره الذي أكد أن "المنطقة قريبة من المقامات الدينية، ومركز الشرطة، ومجلس المحافظة، وتعتبر آمنة جداً".

وتداول عراقيون شريط فيديو لكاميرا مراقبة في الشارع، يُظهر الطائي وهو يترجل عن الدراجة النارية، وتصل خلف دراجة نارية أخرى يستقلها شخصان.

وبدا الراكب على الدراجة الثانية وهو يطلق النار على الطائي مرتين على الأقل بمسدس حربي مزوّد بكاتم للصوت، قبل أن يُطلق السائق النار أيضاً.

ويظهر التسجيل الناشط وهو يسقط أرضاً، والمهاجمان يغادران.

واتضح في ما بعد، أن المسلحين وسيارة بيضاء برفقتهما، طاردا الناشطين الآخرين اللذين أقلا الطائي، بحسب ما أفاد أحد أقربائه.

وأصيب أحدهما برصاصة في ظهره، لكنه لا يزال على قيد الحياة.

وكان الطائي، وهو متزوج ولديه أطفال، من المنتقدين علناً للتهديدات التي يتعرض لها الناشطون.

وكتب عبر صفحته على "فيسبوك" قبل أقل من 24 ساعة من اغتياله "سننتصر ويعود الوطن لنا رغماً على أنوفكم... رغم الوجع بداخلنا، إلا أننا نبتسم بغضاً بكم وبأحزابكم العفنة".

تهديدات وخطف

وتعرض ناشطون في بغداد وأماكن أخرى لتهديدات وعمليات خطف وقتل، ويقولون إنها محاولات لمنعهم من التظاهر.

وعثر الاثنين على جثة ناشطة شابة تبلغ من العمر 19 عاماً قتلت بطريقة بشعة بعد خطفها وترك جثتها خارج منزل عائلتها.

وقال علي سلمان والد الناشطة زهراء "كنا نوزع الطعام والشراب على المتظاهرين في التحرير ولم نتعرض للتهديد، لكن بعض الناس التقطوا صوراً لنا".

أضاف "أثبت تقرير الطبيب أنها تعرضت لصعقات كهربائية".

كذلك، اختطف المصور الشاب زيد الخفاجي من أمام منزله بعد عودته من ساحة التحرير فجراً.

وأشار عدد من أقربائه إلى أن أربعة أشخاص وضعوه في سيارة سوداء رباعية الدفع تحت أنظار والدته، واقتادوه إلى جهة مجهولة.

ولم تعرف بعد الجهة التي تقف وراء عمليات الخطف أو القتل تلك.

وقتل أكثر من 450 شخصاً، وأصيب أكثر من 20 ألفاً بجروح، منذ انطلاق التظاهرات المناهضة للحكومة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


وكان المحتجون واصلوا الاحتشاد في ساحة التحرير الرمزية في بغداد، المعقل الرئيسي للتظاهرات، فيما انتشر آخرون عند جسري السنك والأحرار القريبين.
في المقابل، فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة وأغلقت ثلاثة جسور رئيسية عند مواقع التظاهر، لمنع وصول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء حيث مقار الحكومة ومجلس النواب والسفارات الأجنبية.
في غضون ذلك، استمرت الاحتجاجات في مدن جنوبية عدة، فأغلقت غالبية الدوائر الحكومية والمدارس في الناصرية والحلة والديوانية والكوت والنجف، وذلك على الرغم من أحداث العنف التي وقع آخرها مساء الجمعة، حين هاجم مسلحون مجهولون المحتجين على جسر السنك موقعين 24 قتيلاً على الأقل، وأكّدت وثائق رسمية حصلت عليها "اندبندنت عربية" وقوف "كتائب حزب الله" التابعة للحشد الشعبي وراء الهجوم.
وتمثل "مذبحة السنك"، كما أطلق عليها المتظاهرون، نقطة تحوّل في مسار حركة الاحتجاج العفوية التي قتل فيها 452 شخصاً وأصيب أكثر من 20 ألفاً بجروح منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفقاً لتعداد تجريه وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر طبية وأمنية.
ويطالب العراقيون منذ أكثر من شهرين بتغيير الطبقة السياسية التي تحتكر السلطة منذ 16 عاماً، ويتهمونها بالفساد والمحسوبية والتبعية لإيران. وقال المتظاهر علي رحيم، وهو طالب جامعي، في وسط ساحة الاحتجاجات في الناصرية جنوباً "سنبقى نتظاهر حتى إسقاط النظام" السياسي.

تورّط لـ"كتائب حزب الله"

وعقب أحداث الجمعة الدامية، يحاول رئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفياض، السيطرة على سلوك هذه القوة، ومنع انخراط عناصرها في قمع التظاهرات المستمرة للشهر الثالث على التوالي في العراق. وطاولت الحشد اتهامات عدة، بسبب تورط أحد فصائله، في هجوم مسلح الجمعة على مواقع يعتصم فيها المتظاهرون وسط العاصمة.
وأكدت وثائق رسمية حصلت عليها "اندبندنت عربية"، أن الفصيل المتورط هو "كتائب حزب الله" في العراق، التي يقال إنها تتلقى التدريب والتمويل من "الحرس الثوري الإيراني" مباشرة.


الفياض متورط في القمع

وبما أن الكتائب مسجلة ضمن "الحشد الشعبي"، وُجهت أصابع الاتهام للفياض، بصفته رئيساً للهيئة، بالتورط في "القمع القاتل" للمتظاهرين. توقيت الاتهامات كان حاسماً بالنسبة إلى الفياض، لأنها تزامنت مع حملة أميركية لمعاقبة شخصيات سياسية وأمنية وحشدية عراقية بتهم انتهاك حقوق الإنسان والفساد.

وكشفت وثيقة اطلعت عليها "اندبندنت عربية"، أن "الفياض سارع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة إثر هجوم الجمعة 6 ديسمبر، لمنع انزلاق الحشد إلى مستنقع القمع"، على الرغم من أن محاسبة قادة هذه القوة على ثرائهم الفاحش والسريع هي من بين مطالب المتظاهرين في العراق.

لا تقتربوا من التظاهرات

كما نصت الوثيقة التي حملت توقيع الفياض على أن "المهام القتالية تكون تحت إمرة قيادة العمليات المشتركة"، مشددة على أن "أي مهام خارج إطار توجيهات هذه القيادة وأوامرها يعد مخالفة يتحمل مرتكبوها المسؤولية القانونية كاملة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنع الفياض "تكليف أية قوة أو تشكيل من تشكيلات (الحشد الشعبي) في دور ميداني في ساحات التظاهر بشكل عام، وساحة التحرير بشكل خاص، وتحت أي عنوان كان كحماية المتظاهرين أو أية ممارسة ميدانية أخرى"، ملوحاً "باتخاذ الإجراءات القانونية وفرض العقوبات الصارمة بحق المخالفين للتوجيهات أعلاها".


عقوبات الخزانة

وفي هذا الشأن، أكدت مصادر عراقية رسمية أن الفياض اتخذ هذه الإجراءات بعد مؤشرات بإمكان شموله بالعقوبات، التي تصدرها وزارة الخزانة الأميركية ضد شخصيات متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان أو قضايا فساد.
وكانت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، اعتبرت أن "استهداف المتظاهرين السلميين في ساحة الخلاني وجسر السنك الجمعة، يرقى إلى مستوى الجرائم الإرهابية".


جريمة إرهابية

وقالت المفوضية وهي جهاز رسمي مستقل عن الحكومة، إنها تدين "بشدة استهداف المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي"، مشيرة إلى أن الهجوم الذي كشفت وثائق رسمية أن أسلحة متوسطة وقاذفات صواريخ استخدمت فيه "أودى بحياة تسعة متظاهرين وأصاب 85 من المدنيين و15 من القوات الأمنية".
وبناء عليه، طالبت المفوضية "قيادة عمليات بغداد والقوات الأمنية المكلفة بتوفير الحماية لساحات التظاهر في بغداد، بإلقاء القبض على المجرمين الذين تسببوا في هذا العمل الإجرامي الشنيع الذي يرقى إلى مستوى الجرائم الإرهابية".

إدانة دولية

قال حقوقيون في العراق إن "هذا الإعلان الصادر عن جهة رسمية يمكن أن يشكل مادة إدانة دولية للفياض وجملة من قادة الحشد الشعبي، بعدما أثبتت الوثائق الصادرة عن وزارة الداخلية ضلوع فصيل من هذه القوة في الهجوم الأخير الذي تطلق عليه وسائل الإعلام المحلية صفة مجزرة".
ويمكن هذه الإدانة أن تفتح الباب على شمول الفياض بالعقوبات الأميركية، التي ضربت في الفترة الأخيرة أربع شخصيات عراقية، ثلاث منهم على صلة بـ"الحشد الشعبي".

المزيد من العالم العربي