صراع السلطة يهمين على عروض "الإسكندرية المسرحي"

"الديكتاتور" يلقي الضوء على فساد العروش... و"جبر الخواطر" يكشف غواية صوفية

جانب من العرض المسرحي اللبناني "الديكتاتور" (مهرجان الإسكندرية المسرحي)  

تصدر صراع السلطة وكراسي الحكم فعاليات مهرجان الإسكندرية المسرحي العربي للمعاهد والكليات المتخصصة، في دورته الأولى التي تحمل اسم الفنان والمخرج المصري جلال الشرقاوي، وتجلى ذلك عبر عرضين مسرحيين أحدهما لبناني جاء تحت عنوان "الديكتاتور"، والأخير مصري بعنوان "جبر الخواطر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رمزية "الديكتاتور"

قدم فريق كلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية عرض "الديكتاتور"، من تأليف عصام محفوظ، وتمثيل جوزيف عقيقي، وروجيه غانم، ومدير المسرح محمد فوعاني، ومساعد المخرج شربل ديب، والإعداد والإخراج لحسن محي الدين.

ودار العرض بين شخصين أحدهما الديكتاتور والثاني مساعد له يعيش معه في عزلة بعيدة ويُدعى سعدون، ويعطي الزعيم الديكتاتور الأوامر عبر هاتف لاسلكي، وكل ما يحلم به الديكتاتور هو  الهيمنة على العاصمة والتخلص من المَلك بجميع الطرق الممكنة، ولو على حساب فرض الحصار وتجويع الشعب أو اعتقاله أو تصفية أي رموز أو مساعدين لم يعد لهم نفعا.

وفي سبيل تحقيق أهدافه يأمر الجنرال باحتلال العاصمة، وحل الأحزاب، ووقف الصحف، وقتل المعاونين والجواسيس، حتى يصل إلى قرار بحبس الشعب!

وفي نهاية المسرحية، تصل شكوك وهلاوس الديكتاتور أن يعتقد أن مساعده سعدون  هو الملك، وكان يخدعه، وهنا يقرر الديكتاتور قتل سعدون الجائع الفقير المخلص.

 

 

وأجمعت آراء من حضر العرض على أن "الجنرال" رمز ومثال موجود في الواقع  لبعض الزعماء والرؤساء، ففي وقت انهيار الشعب بسبب الجوع والقهر والحصار لا يهم أي زعيم ديكتاتور سوى مصالحه وأهدافه السياسية، ولو جاء ذلك على رقاب الجميع، وفي هذه الظروف الخطرة وغير الآدمية ينعم الديكتاتور بالأمان.

جوزيف عقيقي، أحد أبطال العمل، قال، "إن (الديكتاتور) يصلح لكل زمان ومكان، لأنه فكرة ويعبر عن حالة صراع موجود منذ الأزل وإلى الأبد بين الحاكم والمحكوم، وبين التابع والمتبوع، وبين القوى والضعيف، وبين ما نتمنى وما نستطيع".

وتابع عقيقي، "هذا العمل المسرحي موقف سياسي وإنساني واجتماعي للكاتب السياسي اللبناني الكبير عصام محفوظ، الذي كانت له نظرة تأملية وفلسفية، لذلك ظلت قصة مسرحيته (الديكتاتور) حية، رغم مرور سنوات طويلة على إطلاقها، لأنها تعبر عن صراع لا ينتهي، وفكرة لا تزول بوجود الأوطان، وهي فكرة الديكتاتور والظلم والسلطة"، وأشار إلى "أن العرض لا يضع حلاً، لكنه يطرح صراعاً يعانيه الكثير من شعوب العالم".

 

 

"جبر الخواطر" وغواية العباءة

لم يختلف العرض المصري "جبر الخواطر" كثيراً في محتواه عن المغزى السياسي وحب السلطة وفكرة الصراع المستميت عليها، ولكن بإسقاط غير مباشر مثلما الحال في مسرحية "الديكتاتور".

تدور أحداث "جبر الخواطر" داخل حضرة ذِكر صوفية، حيث يشتعل صراع يفجره أحد الشيوخ القدامى على عباءة مشيخة الحضرة التي تُمنح لأحد المريدين، ومن هنا يبدأ الصراع وخطة الغواية التي يدبرها الشيخ الأقدم الذي يرى أنه الأحق بالعباءة.

 

 

"جبر الخواطر" تمثيل أحمد عماد، وسالي السيد، وشيريهان شاذلي، وأكرم نجيب، وبسام ممدوح، إلى جانب العازف شريف ياسر، والمنشد محمد جابر، وقدم الرقصات مصطفى سيف، ومحمد صلاح، وعبد الرحمن محسن، والعرض تأليف وإخراج محمد الكلزة.

وتتواصل عروض مهرجان الإسكندرية المسرحي العربي للمعاهد والكليات المتخصصة حتى غد الأحد، ويقام المهرجان تحت رعاية إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية، وبدعم من الهيئة العربية للمسرح، وأسس المهرجان أشرف زكي رئيس أكاديمية الفنون، ويرأس الدورة الحالية علاء عبد العزيز سليمان.

المزيد من فنون وأضواء