Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ربما نجت بريطانيا من الركود الاقتصادي... لكن الاحتفال بذلك سابق لأوانه

هل كان ذلك بفضل ارتداد بوريس جونسون؟ في الواقع ما تزال الأرقام الاقتصادية في حالة يرثى لها

رئيس الحكومة بوريس جونسون يزور معملا للنسيج كجزء من حملة المحافظين الانتخابية في منطقة ماتلوك بوسط إنجلترا (رويترز)   

أظهرت البيانات الأولى الصادرة عن "مكتب الاحصاءات الوطني" أن الاقتصاد البريطاني قد تفادى رسمياً التعرض للركود في 2019. وتوصيف هذه النجاة بأنها " ارتداد بوريس جونسون" وذلك حتى قبل الإعلان عن الأرقام ذات العلاقة، يدل على المستويات الرفيعة التي وصلها الهراء في الخطاب السياسي البريطاني.  

للأمانة والحفظ، كان كل من "مكتب الاحصاءات الوطني" و"بنك إنجلترا" قد توقعا نمو الاقتصاد بنسبة 0.4% خلال الربع الثالث من العام 2019، ما يعني تحسناً ملحوظاً مقارنة بتباطؤه بنسبة 0.2 % خلال الربع الثاني من العام نفسه. ولكن البيانات الرسمية قد أظهرت تسجيل الاقتصاد نمواً أقل من التوقعات، بواقع 0.3% خلال الربع الثالث. وهذا يدل على أن تفاؤل الاقتصاديين المفرط صار سمة ثابتة لتحليلاتهم في الفترة الأخيرة.

وحتى لو جاءت توقعاتهم صائبة لكانت تمثل أداءً اقتصادياً  يثير الشفقة، ولبدا قطّاع الأعمال  في المملكة المتحدة وكأنه شخص يكافح للذهاب إلى العمل وهو يعاني من أحد فيروسات الرشح اللعينة التي انتشرت أخيراً.

وبالنظر إلى معدلات النمو على أساس شهري خلال الربع الثالث، لم يشهد الاقتصاد البريطاني تعافياً سوى خلال شهر يوليو (تموز) الماضي ليعاود التباطؤ مرة أخرى في أغسطس (آب)، ويستسلم للتراجع كمريض انتكست حالته الصحية، وذلك بعدما أن انكمش الاقتصاد بنسبة 0.1% خلال شهر سبتمبر (أيلول).

ولم يستبعد  تيج باريك، وهو كبير الاقتصاديين في "معهد المدراء" في لندن، أن يكون انكماش الاقتصاد خلال سبتمبر عائداً إلى أن قلق الشركات البريطانية من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق قد بلغ ذروته في ذلك الشهر.

وقال باريك تعليقاً على الأرقام الإجمالية " إن عودة النمو تعتبر أخباراً حسنة، لكن ليس هناك ما يدعو إلى الاحتفال في النجاة  من الركود بفارق طفيف". وثمة تنويعات على الموضوع نفسه  في حي الأعمال في العاصمة لندن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتظهر وجهات النظر تجاه نمو الاقتصاد البريطاني تبايناً شديداً، فإما ان تكون متفائلاً وتشعر بالزهو، كسائح يزور ولاية أمريكية تسمح قوانينها بتدخين الحشيش، أو تكون، وهذا هو الأرجح، في الجانب الأخر ساخراً كذاباً، حتى ترى فيها أي قدر من الجودة.

أما البيانات المفصلة، فتفيد أن قطّاع التصنيع قد شهد ركوداً، وبفضل الدعم الكبير الذي تلقاه كالعادة من قطّاع الخدمات الذي ساعده إلى حدٍ ما قطّاع الإنشاءات، استطاع أن ينهض بنفسه ويقف على قدميه.

وفي حال صدقت التوقعات حول العام كله، فإن المملكة المتحدة  تستعد لتحقيق أقل معدل نمو اقتصادي لها في السنوات العشر الماضية، سيبلغ في المحصلة النهائية خلال 2019 نسبة 1 %، ما يضعه في مرتبة متأخرة عن اقتصاديات فرنسا والولايات المتحدة، وإن كان سيتفوق على معدل نمو الاقتصاد الإيطالي، وهو بالكاد انجاز رائع  في الظروف الحالية.

وأدلى "مؤتمر النقابات العمالية"، وهو بمنزلة اتحاد العمال العام في بريطانيا، بدلوه في الجدال من خلال تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر اشتملت على جدول يُظهر ما عاناه الاقتصاد البريطاني خلال السنوات الخمس الأخيرة. وسأوجز لكم الجدول على النحو الآتي: في 2015 بلغت نسبة النمو 2.2%، لم تلبث أن هبطت في العام التالي إلى 1.9%، ثم إلى 1.8% في 2017، فإلى 1.6% في العام الماضي، فيما يبدو في الطريق إلى مواصلة الهبوط حتى 1% في العام الحالي، هذا إذا كان أداء الاقتصاد كما هو متوقع في الربع الرابع من 2019.

وقال "المؤتمر"  في تغريدته إن "الاقتصاد يسير فقط في اتجاه واحد"، وهو ما يفتح لنا المجال لربط كافة النقاط ببعضها البعض ورؤية الصورة كاملة، لنرى من يستحق اللوم لحدوث ذلك التباطؤ (المسؤولون عن نشاط الأعمال في المملكة المتحدة خلال السنوات الخمس الأخيرة هم من  المحافظين).

وتابع " مؤتمر النقابات العمالية"  موضحاً أن لسير الاقتصاد باتجاه وحيد آثار سلبية على اليد العاملة، ففي " حالة حدوث ذلك سيدفع العمال الثمن"، وهو ما أراه صحيحاً خاصة عندما نرى النظرة التشاؤمية تجاه معدلات التوظيف وأداء معدلات الأجور خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ومن البديهي أن الأوضاع لم تكن لتتردى إلى هذا  المستوى ولكانت أفضل بكثير مما هي عليه اليوم، لولا غمامة بريكست السوداء التي تلقي بظلالها الداكنة على كل شيء. فهي المخرب الأكبر للاحتفالات، التي ليس لدينا الكثير منها  في المملكة المتحدة على اية حال.

وفي حال نال بوريس جونسون الأغلبية التي يتحرق للفوز بها، فقد وعد بزيادة الإنفاق والدين العامين، آملاً أن يكون ذلك بمثابة إمداد الاقتصاد بالوقود الذي يلزمه للانطلاق إلى الأمام في وقت يسود فيه التشاؤم على صعيد الاقتصاد العالمي، وقد وضع نفسه رهينة لدى للمتطرفين الذين يقفون وراءه من خلال صفقة "بريكست" القاسية على نحو مدمر التي يستعد لتنفيذها.  

ولا يحتاج الأمر لأن تكون ممن يبشرون بالويل والثبور وعظائم الأمور  لتدرك أنه إذا كان لديك لحاف فقد يكون الآن هو الوقت المناسب كي  تختبئ تحته.

ولنكن منصفين فإن حزب العمال هو الآخر لم يغمر نفسه تماماً بأمجاده الاقتصادية. قال سايمون فرينش أحد كبار السياسيين البريطانيين "للأسف، هذا البلد الرائع يستحق أفضل من ذلك بكثير"، وهو بالفعل يستحق.

ربما تكون المملكة المتحدة قد نجت نظرياً من الركود الاقتصادي (تباطؤ النمو لربعين متتاليين) هذه المرة ولكن قد بات واضحاً أن الوحش لا يزال يتربص بنا وقد يُطل برأسه من جديد.

© The Independent

المزيد من آراء