Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تعاد الانتخابات التشريعية التونسية لتجاوز الأزمة؟

تواجه البلاد صعوبات داخل البرلمان وفي عملية تشكيل الحكومة

يتوجس الشارع التونسي من احتمال إعادة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

هل التونسي اليوم مستعدّ لخوض جولة انتخابية جديدة؟ وهل تتحمّل الدّولة التونسية الكلفة الاقتصادية والسّياسية لإعادة الانتخابات التشريعية؟ تلك هي عيّنة محدودة من أسئلة عديدة يتداولها التونسيون والمهتمّون بالشأن السّياسي في البلاد اليوم، بعد ما آل إليه الوضع في المشهد السّياسي وما أفرزته صناديق الاقتراع من فسيفساء حزبية داخل البرلمان غير متجانسة وغير قادرة على التوافق حول فكرة أو مشروع من أجل إنقاذ البلاد في وضع اقتصادي واجتماعي دقيق.

الفرز السياسي الفسيفسائي

ونتيجة لهذا الفرز السياسي الفسيفسائي للانتخابات التشريعية الأخيرة، وبالنظر إلى الصعوبات في إدارة الصّراعات في مجلس النواب وصعوبات تشكيل الحكومة، لا يستبعد الكثير من التونسيين العودة قريباً إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس نيابي جديد في غضون أربعة أشهر.

وقد صَرّحت عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حسناء بن سليمان بأنّ البرلمان أشعر الهيئة بأن تظلّ على استعداد لإمكانية اللّجوء إلى انتخابات برلمانيّة مبكّرة، قد تكون خلال الأشهر المقبلة.

وإن كذّب المجلسُ التشريعي رسميّاً هذه الأخبار وأصدر توضيحاً نفى فيه أن يكون أعلم الهيئة بما صرّحت به بن سليمان لوكالة الأنباء الألمانية، فإن الوكالة نشرت تصريحها كاملاً للتأكيد على صدقيّة ما نقلته.

موقف المجلس وتصريح عضو هيئة الانتخابات يعكسان الأزمة الحقيقية التي تمرّ بها مؤسسات الدولة، وسط مخاض عسير لتشكيل الحكومة.

صراعات حادّة داخل البرلمان

في غضون ذلك، تتواصل حالة الإرباك والفوضى داخل مجلس نواب الشعب، حيث يعتصم نواب كتلة الحزب الدستوري الحرّ احتجاجاً على ما صدر من نائبة حركة النّهضة جميلة الكسيكسي، واعتبره الدستوري الحر مسّاً بكرامتهم.

وقد أصدر مكتب مجلس النواب بياناً دعا فيه الجانبين (عبير موسى وجميلة الكسيكسي) إلى الاعتذار المتبادَل، وأمهل الجانبين إلى منتصف نهار اليوم السبت من أجل فض الاعتصام داخل المجلس، مُلوِّحاً باتخاذ الإجراءات اللازمة لإخلاء قاعة المجلس في حال عدم استجابة المعتصمين.

النائب عن حزب "قلب تونس" أسامة الخلفي قال إن ما تقوم به موسى هو إهانة لمجلس النواب ولأعضائه، الذين انتخبهم الشّعب للقيام بمهامهم وليس للاعتصام وتعطيل المؤسسات، معتبراً أن الدستوري الحر حزب يؤمن بالدّولة ولا يقبل بتعطيل مؤسساتها.

وحتّى وإن تجاوز المجلسُ محنته هذه، فإن الصّراعات الإيديولوجية الحادّة داخله تفرض مزيداً من الحزم من رئاسة المجلس لوضع حد لمزيد من إهدار الوقت في صراعات بعيدة من المشاغل الحقيقية للتونسيين.

صعوبات تشكيل الحكومة الجديدة

وضع ألقى بظلاله على الشّارع التونسي المتوجّس من الفترة المقبلة ومن ملف تشكيل الحكومة وإمكانية نجاحها في إدارة شؤون البلاد، خصوصاً أن المشاورات مع الأحزاب قد طالت وتعطّلت. وقد أعلن حزب التيار الديمقراطي انسحابه من الحكومة وعدم التصويت لها، معتبراً أن حركة النهضة الإسلامية لا ترغب في إصلاح حقيقي ولا تهتم إلا بمصلحتها الخاصّة.

وكانت حركة الشّعب أصدرت بياناً أكدت فيه أنّ مشاورات تشكيل الحكومة هي استمرار لنهج الفشل، مؤكدة رفضها المشاركة في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وارتهان القرار الوطني للمحاور والدوائر الأجنبية، وفق ما جاء في البيان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكّد رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجمني أنه لا تراجع عن تحييد وزارات السّيادة، لأن الظرف الصّعب الذي تمرّ به البلاد يحتّم هذا التوجّه.

وتشير كل الدلالات إلى أن حركة النهضة ستتوجّه مجدداً إلى حزب "قلب تونس" من أجل تشكيل الحكومة الجديدة وضمان نيلها الثقة في البرلمان (النهضة 52 مقعداً وقلب تونس 38 مقعداً وائتلاف الكرامة 21 مقعداً، بالإضافة إلى عدد من المقاعد الأخرى القريبة من توجّهات الحركة الإسلامية). عليه، ستكون حكومة ذات حزام سياسي ضعيف وستواجه معارضة قوية داخل البرلمان قد تنبئ باحتمالات فشلها منذ البداية.

ضرورة تغيير النظام الانتخابي

في غضون ذلك، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد إلى ضرورة تغيير القانون الانتخابي وإقرار طريقة جديدة في الاقتراع حتى يتمّ تجاوز صعوبات تشكيل حكومة ائتلافية، وحتى لا يضم البرلمان مستقبلاً كل من "هب ودبّ"، على حد تعبيره.

وأضاف أنه لا يمكن مواصلة العمل في مجلس نواب الشّعب بالقانون الداخلي للمجلس، الذي اعتبره معطّلاً للقوانين، مذكّراً بأن حكومته قدّمت أكثر من 260 مشروع قانون مازال أكثر من 100 منها في انتظار عرضه للمداولة.

المزيد من العالم العربي