Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد اتفاق أردوغان والسراج... هل ينجح مؤتمر برلين في كبح مطامح أنقرة؟

تحركات رسمية لسحب الاعتراف بحكومة الوفاق والجيش يتوعد... والرهان على مناقشات العاصمة الألمانية

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج (رويترز)

تصاعدت المطالب في ليبيا ومحيطها الإقليمي بسحب الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج في ضوء الاتفاق العسكري والبحري الذي أبرمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معه، ورفضته اليونان ومصر والإمارات وقبرص وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

ووافقت لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي، أمس الخميس، على مشروع قانون مذكرة التفاهم الموقَّعة بين تركيا وليبيا والمتعلقة بتحديد "مجالات الصلاحية البحرية" بالبحر المتوسط.

وأكد الرئيس التركي، أن مذكرة التفاهم حول المناطق البحرية مع ليبيا "لا رجعة عنها"، موضحاً "القضية طُرِحت من قبل ألمانيا وفرنسا خلال القمة الرباعية في لندن حول سوريا".

وتابع، في تصريحات صحافيّة، "عندما أدليتُ بالتصريحات اللازمة في هذا الخصوص أبدى الجانب الفرنسي انزعاجه".

وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، الأربعاء، أن مؤسسات بلاده المرخَّص لها سوف "تبدأ أعمال استكشاف وإنتاج النفط والغاز شرق البحر الأبيض المتوسط في إطار الاتفاق (التركي - الليبي)".

الجيش الليبي... يرفض ويتوعد
من جانبه رفض الجيش الليبي مذكرتي التفاهم العسكرية والبحرية الموقعتين مع حكومة الوفاق، التي تسعى قواته إلى طردها من العاصمة الليبية طرابلس، منذ أن شنّ معركة "لتحريرها من سيطرة الميليشيات" منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وأعلنت القيادة العامة للجيش، مساء الخميس، عزمها على مواصلة معركة "تحرير العاصمة"، ودعت "جميع المقاتلين الذين لا يحملون فكراً متطرفاً إلى ترك سلاحهم ومغادرة طرابلس، والعودة إلى مدنهم آمنين".

 

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري، في تصريحات صحافية، "المعركة أصبحت ضد الأطماع التركية في الأراضي والثروات الليبية"، معتبراً أن الاتفاق "خطوةٌ عدائية تهدد السلم والأمن الدوليين والملاحة البحرية، كما يؤثر بشكل مباشر على مصالح دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وينافي القوانين والأعراف الدولية".

ودعا المسماري، المجتمع الدولي إلى مساعدة ليبيا "في القضاء على الميليشيات الإرهابية" بطرابلس.

البرلمان... مطالب بسحب الثقة من السراج
وفي السياق ذاته، طالب رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح، أمين عام جامعة الدول العربية بعرض الاتفاق العسكري على "مجلس الجامعة"، لكي يُصدر "قراراً بسحب اعتماده حكومة الوفاق، واعتماد الجسم الشرعي الوحيد وهو مجلس النواب وما ينبثق عنه، وعدم الاعتراف بمذكرة التفاهم المذكورة، واعتبارها كأنها لم تكن".

وأكد صالح، أن السلطة التشريعية "لا تعترف بمذكرة التفاهم التي وقّعت بين حكومة الوفاق وتركيا، وما يترتب عليها من التزامات"، مشيراً إلى أن الدولة الليبية "في حلٍّ منها، ولا تتقيد بها".

وقال رئيس البرلمان، في خطاب أُرسل إلى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إن "التعاون العسكري بين حكومة الوفاق المفروضة على الشعب الليبي لا يحتاج إلى مذكرة تفاهم، فهو قائم بطريقة غير قانونية منذ أن فُرِضت هذه الحكومة على الشعب الليبي".

وتابع "السلاح التركي يتدفق إليها عبر ميناءي مصراتة وطرابلس، وهو أمر لا تخفيه حكومة الوفاق نفسها بتصريح من رئيسها ونوابها"، مؤكداً أن الهدف من مذكرة التفاهم "استباحة أراضي الدولة الليبية وأجوائها وموانيها ومياهها الإقليمية من قِبل الجيش التركي".

الدول العربية... رهان على الأصدقاء
وقال عبد الحكيم معتوق المتحدث باسم الحكومة سابقاً، "الدول العربية، خصوصاً الجوار الليبي، مطالبة بالتحرّك في اتجاه سحب الاعتراف بحكومة الوفاق الليبية، بعد اتفاقاتها مع أنقرة التي تمثل إعلان حرب ضد مصر وليبيا ودول المنطقة".

وطالب معتوق، في حديثه مع "اندبندنت عربية"، الدول العربية الرئيسة والفاعلة بالملف الليبي، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات، بـ"سحب الثقة من حكومة السراج، ومنع تمكّن تركيا من السيطرة على الأراضي والمصالح الليبية".

وشدد على "ضرورة أن يتكاتف ذلك مع الرفض الأوروبي للاتفاق، خصوصاً فيما يتعلق باليونان وقبرص وغيرهما، من أجل منع أردوغان من استغلال ليبيا كورقة ابتزاز وضغط على الأوروبيين".

 

وعن ردود الفعل تجاه الاتفاق بين أردوغان والسراج، قال النائب الليبي سعيد أمغيب، "الخطوة الأولى قام بها رئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح، وهي مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية".

وأضاف، في تصريح خاص، "أعتقد أن الخطوة الثانية يجب أن تكون تحركاً شعبياً يطالب برفض فايز السراج وحكومته وخروجهم من المشهد السياسي الليبي، ثم تشكيل لجان برلمانية تتوجه إلى كل برلمانات الدول الصديقة والشقيقة أيضاً".

وأشار أمغيب، إلى أنه بعد الحصول على مطالبة عربية وأفريقية بسحب الاعتراف الدولي من حكومة السراج، "يبقى العمل على أن يصدر مجلس النواب قراراً يقضي بسحب الاعتراف الدولي من حكومة السراج، وفشل الاتفاق السياسي، وهنا يأتي دور الدول الصديقة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي".

ويخالف الاتفاق العسكري (التركي - الليبي) قرار الجامعة العربية ضد تركيا ردّاً على "اجتياح تركيا الشمال السوري"، إذ قرر مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، "خفض العلاقات الدبلوماسية، ووقف التعاون العسكري، ومراجعة مستوى العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية مع تركيا".

الاتفاق البحري... المتوسط يشعل الخلاف
وفيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، أكد رئيس مجلس النواب في خطابه إلى أمين عام الجامعة العربية، "بطلانه"، موضحاً "ليبيا وتركيا لا تربطهما حدود بحرية مشتركة".

وفي اتصال هاتفي بين وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس ونظيره القبرصي نيكوس خريسيتودوليديس، أطلعه خلاله على نتائج الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في وقت سابق من اليوم نفسه في لندن مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش قمة الناتو.

وأكد رئيس وزراء اليونان، "استمرار الخلافات بين بلاده وتركيا"، مشيراً إلى أن اجتماعه مع أردوغان شهد إجراء مباحثات، أبدى خلالها الطرفان "عدم اتفاق في المواقف".

وتابع ميتسوتاكيس، إنه طرح على قادة الناتو خلال اجتماعهم خلافاته القائمة مع تركيا، خصوصاً موقفه "الرافض الاتفاق الموقّع بين تركيا وحكومة فايز السراج الليبية".

 

وقال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس، إن بلاده طلبت من محكمة العدل الدولية في لاهاي "حماية حقوقها في الموارد بالبحر المتوسط"، مؤكداً أن بلاده ملتزمة بحماية حقوقها السيادية بكل الوسائل القانونية الممكنة.

وأشار، في تصريحات صحافية، إلى أن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي يهدف إلى حماية الحقوق السيادية لجمهورية قبرص، مشيراً إلى أنه "توجد صعوبات قد تواجه هذه المحاولة"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء القبرصية.

وتابع، "لقد قلنا إننا سنستخدم كل سلاح شرعي وقانوني وكل منتدى دولي وكل منظمة دولية للدفاع عن الحقوق السيادية لجمهورية قبرص، وأن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لهذا الغرض".

وحول التعليق بأن اللجوء يتطلب موافقة الجانبين، قال الرئيس أناستاسياديس "توجد عملية معروفة يتم من خلالها إعلان نية بلد ما في اللجوء إلى المحكمة في لاهاي"، مضيفاً "قدمنا الإخطار المعني إلى السفارة التركية في أثينا، ولم يُقبل، وأرسل عبر وسائل أخرى، ويوجد دليل على الاستلام، وهذا يعطي الحق في اللجوء".

كانت وزارة الخارجية القبرصية دانت التوقيع على مذكرة التفاهم بين تركيا وليبيا، واعتبرته "يتجاهل الحقوق القانونية لجميع الدول الساحلية في شرق البحر المتوسط، ويتعارض مع المبدأ المعترف به لاتفاقية قانون البحار والقانون العرفي المتعلق بحقوق الجزر في المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري".

الاتفاق العسكري... شرعنة الدعم التركي
ودولياً قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، "الاتفاق بين أردوغان والسراج ليس مشروعاً".

وأوضح، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، "مذكرة التفاهم تتجاوز الصلاحيات المقررة في اتفاق الصخيرات، وتنتهك قواعد القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن بشأن حظر السلاح إلى ليبيا".

ودعا الاتحاد الأوروبي تركيا إلى "احترام سيادة الدول الأعضاء فيه"، وطالبها بتقديم "مزيدٍ من التوضيحات حول المذكرة الموقعة مع حكومة الوفاق الليبية".

وحثَّت وزارة الخارجية الروسية، تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية، إلى تجنُّب "اتخاذ أي خطوات قد تزيد من حدة توتر الأوضاع المعقدة في ليبيا ومنطقة البحر المتوسط برمتها".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في بيان، "روسيا مهتمة بالرد الحاد بما فيه الكفاية على توقيعهما (أردوغان والسراج) من قبل بعض دول منطقة البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً اليونان وقبرص ومصر".

وأضافت، "مذكرة التفاهم حول التعاون في مجال الأمن، أعطى إبرامها أسساً للحديث عن محاولات تركيا لشرعنة دعمها العسكري للحكومة في طرابلس في المواجهة مع الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، بما في ذلك عبر الخرق السافر لحظر توريد السلاح".
مؤتمر برلين... هل ينجح؟
ومنذ توقيع اتفاق "أردوغان والسراج" الأسبوع الماضي، قادت مصر تحركاً دبلوماسياً تضمن اتصالات ولقاءات مع الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا، وذلك للعمل على متابعة تطورات الأزمة بعد هذا الاتفاق، خصوصاً في ظل التحضير لمؤتمر برلين الدولي حول ليبيا.

وشملت تلك التفاعلات فرنسا وإيطاليا والإمارات وقبرص واليونان والمبعوث الأممي للأمم المتحدة غسان سلامة ومسؤولين ليبيين من بينهم نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي الدكتور فتحي المجبري، الذي أكد خلال زيارة إلى القاهرة "وجود انقسام داخل المجلس الرئاسي الليبي".

وبدوره، قال عضو مجلس النواب الليبي عيسى العريبي، في تصريح خاص، إن البرلمان "يعوّل على الحضور المصري في مؤتمر برلين، من أجل العمل على توحيد المؤسسات الليبية ووضع حد للفوضى والدخول في اتفاق سياسي يؤدي إلى محاربة الإرهاب وإنهاء فوضى الميليشيات واستعادة المؤسسات الوطنية الليبية، وصولاً إلى انتخابات جديدة حرة ونزيهة".

واتفق وزيرا الخارجية المصري والفرنسي، يوم الأربعاء، على أهمية استمرار العمل في إطار مسار برلين للتوصل إلى "إطار سياسي شامل لتسوية الأزمة الليبية" يعالج كل مكامن الخلل الراهنة والعمل على دعم مؤسسات الدولة وصلاحيات مجلس النواب، باعتباره المجلس التشريعي المنتخب، واتخاذ موقف حازم بمواجهة الميليشيات والجماعات الإرهابية وإنهاء الصراع العسكري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال لقائه وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي لويجي دي مايو، استعرض وزير الخارجية المصري الأثر السلبي لتوقيع اتفاقي التعاون العسكري والسيادة على المناطق البحرية في ضوء عدم اتساقهما مع اتفاق الصخيرات وتعارضهما مع جهود التوصل إلى تسويات سياسية شاملة تحقق الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، وهو ما أبدى الوزير الإيطالي تفهمه له، حسب بيان الخارجية المصرية.

كما أعرب الوزيران الإيطالي والمصري عن قلقهما إزاء تأثير التطورات الأخيرة في ليبيا على جهود مكافحة الإرهاب والميليشيات الراديكالية ومجابهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وأكدا حرصهما على إنجاح مسار برلين لتسوية الأزمة الليبية بصورة شاملة.

كما تباحث الوزير المصري مع الدكتور غسان سلامة الجهود المبذولة نحو إنجاح "عملية برلين" لتأمين الحل السياسي لاستعادة الاستقرار على الساحة الليبية، في الوقت الذي حذَّر فيه "سلامة" من فشل مؤتمر "برلين" للسلام في ليبيا بسبب خطورة الاتفاق بين "أردوغان والسراج" على المسار السياسي.

وعلى الوجه المقابل، التقى "السراج"، أمس الخميس، سفير الاتحاد الأوروبي آلن بوجيا، وسفير ألمانيا أوليفر أوفتشا، وأكد ضرورة مشاركة كل الدول المعنية بالشأن الليبي في مؤتمر برلين، فيما ذكر السفير الألماني أن بلاده تقوم بكثير من الخطوات والاتصالات لإيجاد توافق بين الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالشأن الليبي تمهيداً لعقد مؤتمر برلين.

وعملت تركيا على إفشال مؤتمر "باليرمو" الذي استضافته إيطاليا قبل عام، وأعلنت انسحابها من المؤتمر الذي شارك فيه القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر.

المزيد من العالم العربي