جو بيشي... من نجومية السينما إلى سوريالية الموسيقى

على الرغم من بريق خاص لا يُنكر، فإن في الألبوم الثالث لهذا المغني تعرجات جد ممتعة عبر موسيقى جاز اللاونج

المغني جو بيشي يقدم ألبومه الجديد "ستيل سينغينغ" (غيتي) 

 بنفس درجة السوريالية التي تكشّف عنها عام 2019، كان عدد قليل من الناس سيتوقعون أن السنة ستنتهي مع إصدار ألبوم لجو بيشي نجم فيلم "الرفقة الطيبة" يقدم فيه آدم ليفين نجم فرقة مارون 5 لموسيقى البوب.

ومن الأمور التي كانت تجعل مثل هذا الألبوم مستبعداً، حقيقة أن صوت بيشي الغنائي، المبحوح والمضطرب الذي يتراوح بين الحشرجة و الصوت الأجش لشخصية المهرج كراستي الشهير من مسلسل الرسوم المتحركة سيمبسونز، يبدو كصوت المغنية ميسي غري وقد أصابه خلل.

 لكننا الآن أمام ألبوم "جو بيشي ستيل سينغينغ" (جو بيشي ما زال يغني)، وهو مجموعة مؤلفة من 13 مقطوعة من أغاني الجاز القياسية فيما يبدو أنه ألبومه الثالث.

قبل أفلام "غود فيلاز" (الرفقة الطيبة) و "هوم ألون" (وحيداً في المنزل) و "ذا آيريشمان" (الإيرلندي) الذي أعاده إلى عالم التمثيل بعد حالة شبه الاعتزال التي كان فيها منذ عام 1999 - كان بيشي في واقع الأمر مغنياً واعداً. ومن خلال صداقاته مع أمثال المغني الأميركي فرانكي فالي ومشاركته بانتظام في عدد من الفرق الموسيقية التي لم تثبت وجودها في نهاية المطاف، أصدر عام 1968 ألبومه الأول تحت عنوان "ليتل جو شور كان سينغ" (بالتأكيد يستطيع جو الصغير الغناء!)(كان موقعاً باسم "جو ريتشي"). لكن مع حلول الوقت الذي قام فيه المخرج مارتن سكورسيزي بانتشاله من الغناء في صالات نيويورك المحجوبة عن الأضواء في عام 1979، صار ليتل جو نَسْياً منسياً، عندما بات جو بيشي نجماً سينمائياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع هذا، كانت لديه محاولات موسيقية غريبة بين الحين والآخر. في عام 1998 ، أصدر ألبوم " فنسنت لاغوارديا غامبيني سينغز جست فور يو " (فنسنت لاغوارديا غامبيني يغني لك فقط). وهو ألبوم غريب حد اللامعقول ويحمل اسم الشخصية التي أداها بيشي في الفيلم الحاصل على جائزة أوسكار لأفضل ممثلة في دور مساعد "ماي كازن فيني" (ابن عمي فيني) (الصادر عام 1992).  إحدى الأغنيات، وهي من نمط موسيقى عصابات الراب مبنية على أجزاء من أغنية "رابتشر" (نشوة) لفرقة بلوندي لموسيقى الروك وأغنية الشارة الرئيسية لبرنامج الأطفال التلفزيوني الأميريكي "مستر رودجرز نيبرهود" (حي السيد رودجرز )، كانت شاهدة على بيشي وهو يؤكد أنه "لايتعاطى الكوكايين" و"لا يبيع الكراك" لكنه "سينهال على أحدهم ضربا". ويغني بأسلوب الراب: "إنهن العاهرات من سيأتيك بالأجل".

لا يحتوي ألبوم "ستيل سينغينغ" على أي شيء مزعج بعيداً عن قرار بيشي تغيير جملة "تشعرني نظرات فرانكلين روزفلت بالإثارة" المعروفة من أغنية "هاو أباوت يو" (ماذا عنك) للمغنية الراحلة جين فرومان إلى عبارة "تشعرني ابتسامة أوبرا وينفري بالإثارة".

ما عدا ذلك، سيكون الألبوم على الأرجح مخيباً لآمال الكثيرين الذين يبحثون عن هدية موسيقية مثالية لعيد الميلاد هذا العام. بدلاً من ذلك، يتميز العمل بأسلوب مباشر  بوضوح، وهو عبارة عن انعطافة حقيقة وممتعة في معايير موسيقى جاز اللاونج مثل " أي ويل ريميمبر إبريل" (سأذكر إبريل)  و " ذا نيرنيس أوف يو" (القرب منك). يعد صوت بيشي وحده مُرضياً بشكل كامل، لكنه يترافق بخلفية موسيقية رنانة على طول  الألبوم - تتمثل في عزف جميل للآلات الوترية وأداء انفرادي للبيانو والترومبيت يعود الفضل فيه إلى العازف آرتورو ساندوفال.

من ناحية أخرى لم يكن وجود ليفين، الذي حل ضيفاً في أغنيتين، ضرورياً تماماً، ولا سيما أن طبقته الغنائية الرفيعة المصطنعة شبيهة بطبقة بيشي واختلطت بها. ومع ذلك ، فإن أداءهما الثنائي الثاني كان أجمل ما في الألبوم - وهو أغنية من موسيقى البوسا نوفا البرازيلية تحمل عنوان "بيبي غيرل" (طفلة صغيرة)، هو مزيج غريب  من أغنيتي "آي ميك إي فول أوف مايسيلف" (أجعل من نفسي أضحوكة) و "كانت تيك ماي آيز أوف يو" (لا أستطيع تحويل نظري عنك) لفرانكي فالي، وهي منتهى الفوضى الممتعة الحقيقية التي توصل إليها ألبوم "ما زال يغني".

في حين أن هناك شعوراً بالدهشة يلازم ألبوم "ما زال يغني"، ففيه صدق ودفء أيضاً. كما أن احتواءه على مشاركة لمغني الجاز الراحل جيمي سكوت، رغم وفاته في عام 2014 ، يعني أيضاً أن الألبوم ربما بقي مركوناً على الرف لفترة من الوقت إلى يومنا هذا، ربما في انتظار الفرصة المثالية ليخرج إلى النور. هناك شيء لطيف جداً في هذه النقطة. هاهنا رجل يفعل شيئاً لم يطلبه منه أحد على وجه الخصوص، أو يرده بصراحة، ولكنه متحمس له بما يكفي لتحقيقه وطرحه على أي حال - وفي الوقت المناسب تماماً، مع بدء عرض فيلم الأيرلندي على شبكة نيتفلكس.

بصدق، إذا كان لديكم فائض من المال وأمنية موسيقية تتوقون إلى تحقيقها، ألن تقوموا أنتم أيضاً بتسجيل ألبومكم الخاص؟

© The Independent

المزيد من موسيقى وأغان