Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أمام جونسون فترة "محدودة" لتفادي بريكست من دون اتفاق... إذا فاز

يرفض رئيس الوزراء أن يناقش مخاطر الإنسحاب دون التوصل إلى اتفاق تجاري بنهاية العام 2020

رافضون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يحتجون أمام السفارة البريطانية في بروكسل (رويترز)    

كشفت وثائق مسرّبة عزم قادة الإتحاد الأوروبي على إطلاق تحذير لبوريس جونسون يوم صدور نتائج الإنتخابات بأنّ وقته "محدود" من أجل تفادي حصول بريكست دون اتفاق.

ورفض رئيس الوزراء أن يستبعد احتمالية الخروج من الإتحاد الأوروبي دون إبرام اتفاق التجارة الحرة في ديسمبر (كانون الأول) 2020، فختم مؤتمراً صحافياً على عجل يوم الأربعاء حين طرحت عليه الإندبندنت سؤالاً عن الموضوع.

وقال الديمقراطيون الأحرار إنّ التطورات تفضح زيف زعم السيد جونسون بأنه قادر على "الإنتهاء من تنفيذ بريكست" بتاريخ 31 يناير (كانون الثاني) إن فاز بانتخابات الأسبوع المقبل، محذّرين من دخول المملكة المتحدة في سباق مع الزمن بغية تفادي الخضوع لشروط منظمة التجارة العالمية التي لا توافق مصلحة البلاد لدى انسحابها العام المقبل.

وحملت النسخة الأولية من البيان الذي يُزمع أن تطلقه الدول الـ27 المتبقية من الإتحاد الأوروبي يوم الجمعة المقبل- أي اليوم الذي يلي انتخابات 12 ديسمبر- تحذير المجلس الأوروبي من بدء العدّ العكسي ضمن مهلة جديدة تجلب معها جولة جديدة من المفاوضات تحاكي إلى حدٍ بعيد السنوات الثلاث الماضية.

 وفي تكرار لافتٍ لما حدث سابقاً، كشف التسريب عزم القادة التأكيد على إعادة ميشال بارنييه إلى موقع كبير المفاوضين وعلى عدم القبول باتفاقات جانبية مع الدول الأعضاء منفردة وعلى بلوغ الموضوع مرحلة البتّ النهائية من خلال عددٍ من القمم الأوروبية الحاسمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذّر مركز الأبحاث المستقل "المملكة المتحدة في أوروبا متغيرة" هذا الأسبوع من أنّ الإنسحاب دون إبرام اتفاق تجارة حرّة بنهاية العام 2020 من شأنه أن يدفع إجمالي الناتج المحلي إلى التراجع بنسبة 3.2 إلى 4.5 في المئة مما يقلّص مدخول الحكومة السنوي بـ28 مليار جنيه استرليني.

وينصّ اتفاق الإنسحاب الذي ينوي السيد جونسون تطبيقه الشهر المقبل على دفع المملكة المتحدة تسوية مالية تزيد عن 30 مليار جنيه استرليني لبروكسيل والإنسحاب من الهيئات السياسية الأوروبية، لكنه لا يضمن إبرام اتفاق تجاري يسمح للمملكة المتحدة بتفادي تعطيل استيراد الأغذية والأدوية واضطراب حركة  النقل وفرض حواجز جمركية جديدة.

وتحدّد الصفقة مهلة ضيّقة لا تتعدى 11 شهراً من أجل إبرام اتفاق  يتطلّب التوصّل إليه عادة عدّة سنوات. وقد استبعد بيان حزب المحافظين أيّ تمديد لما يسمى "بالفترة الإنتقالية" نحو تنفيذ بريكست كاملاً ما بعد نهاية العام القادم.

وتنصّ النسخة الأولية لطلبات المجلس الأوروبي التي اطّلعت عليها الإندبندنت على "ضرورة تنظيم المفاوضات بطريقة تستغلّ جيّداً الوقت المحدود المخصّص للتفاوض والتصديق على الإتفاقية بحلول نهاية الفترة الإنتقالية".

وكانت الأمينة العامة لشؤون التجارة في الإتحاد الأوروبي سابين وياند قد حذّرت سابقاً من أنّ الجدول الزمني المتوفّر لن يتيح التوصّل سوى إلى اتفاق "مبدئي" بأحسن الأحوال بينما البديل عنه حصول بريكست دون اتّفاق.

وخلال مؤتمر صحافي في اختتام قمة الناتو في واتفورد قرب لندن، سُئل السيد جونسون عن تأييده لاحتمال انسحاب المملكة المتحدة بعد عام من الإتحاد الأوروبي دون إبرام اتفاق تجاري مع شركائها الأوروبيين السابقين أو مع الولايات المتحدة- كما سُئل إن أوضح "بشكل لا لبس فيه" للرئيس دونالد ترمب أنّ هيئة الخدمات الصحية الوطنية ليست مطروحة على طاولة البحث ضمن مفاوضات التجارة.

وردّ رئيس الوزراء بقوله "أعتقد أنّ الجميع كشف سخافة هذا القول. وأظنّ أنني سوف أوقف المؤتمر الصحافي عند هذه النقطة لأننا استنفدنا كل المواضيع المهمة وبلغنا الحضيض".

واستخفّ السيد جونسون لاحقاً بصعوبة إنهاء اتّفاق تجارة حرة في غضون 11 شهراً فقال للصحافي روبرت بستون من قناة آي تي في "هل سبق أن رأيت بلدين يبدءان مفاوضات تجارة حرّة أو مفاوضات على اتفاق جديد فيما هما متّفقتان كليّاً من حيث القوانين وليس بينهما أيّ حواجز جمركية أو حصصاً؟ هذا موقعنا نحن".

وهكذا تفادى السيد جونسون لليوم الثاني على التوالي الأسئلة المتعلقة بخطر الإنسحاب دون التوصّل إلى اتفاق في ديسمبر 2020، مع أنّ وزير خارجيته دومينيك راب أكّد يوم الثلاثاء أنّ الخروج دون اتّفاق سيكون "بكل تأكيد" على طاولة البحث ضمن المفاوضات مع الإتحاد الأوروبي.

وقالت النائبة في البرلمان الأوروبي عن الديمقراطيين الأحرار لويزا بوريت للإندبندنت "يثبت هذا التسريب أنّ تعهّد المحافظين "بالإنتهاء من تنفيذ بريكست" غير صحيح. لن تمرّ 24 ساعة على فوز جونسون قبل أن نعلق في مسار مفاوضات محمومة حول مستقبلنا الإقتصادي مع 27 من أكبر شركائنا التجاريين على وقع العدّ العكسي للمهلة النهائية".

"لم يفصح السيد جونسون بصراحة عن الفظائع التي تنتظرنا في حال أُتيح له تطبيق صفقته الفاشلة حول بريكست".

واعتبر منسّق حملة حزب العمّال الإنتخابية آندرو غوين أنّه "لا يمكن الوثوق ببوريس جونسون في موضوع بريكست بكل بساطة. من المستحيل أن يستطيع جونسون التفاوض على اتفاق تجارة مع الإتحاد الأوروبي في غضون عام واحد ولا سيّما أنه سيحاول بيع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في هذه الأثناء ضمن اتفاق تجارة سيئ مع ترمب".

وصدرت عن السيد جونسون أقوى إشارة إلى الحين بأنّه سيمنع عملاق التكنولوجيا الصيني هواوي من التدخّل في شبكة تكنولوجيا الجيل الخامس المتطورة في بريطانيا في ما يبدو أنّه محاولة لفتح المجال أمام عقد اتفاق تجاري أميركي.

فلم تمرّ دقائق على إطلاق السيد ترمب تحذيراً جديداً من أنّ هواوي تمثّل "خطراً أمنياً" قبل أن يصرّح رئيس الوزراء أنّ "المعيار الأساسي" في التوصل إلى قرار هو "أمننا القومي الجوهري" وضرورة التعاون مع حلفاء المملكة المتحدة.

ربما يأمل السيد جونسون أنّ يشجّع الإمتثال لطلبات واشنطن بشأن هواوي الولايات المتحدة على تقبّل التردد البريطاني في موضوع فتح أسواق الرعاية الصحية أمام الشركات الأميركية.

وكشفت وثائق مسرّبة أعلن عنها حزب العمّال الأسبوع الماضي أنّ الولايات المتحدة طالبت بـ"نفاذ (شركاتها) إلى كامل السوق" كنقطة انطلاق للمحادثات كما تناولت احتمال تمديد براءات اختراع الأدوية بشكلٍ يتسبب برفع أسعار الأدوية بالنسبة لمرضى هيئة الخدمات الصحية الوطنية. إنما يبدو أنّ السيد ترمب قبِل بإلحاح رئيس الوزراء على استثناء الهيئة من المفاوضات، فقال إنه لا يريدها ولو قُدّمت له "على طبقٍ من فضّة".

ولم تذكر خطة العمل التي أطلقها المحافظون والمزمع تطبيقها خلال أول 100 يوم من حصول جونسون على أغلبية المقاعد في الحكومة، بدء المحادثات حول العلاقة المستقبلية بين المملكة المتحدة والإتحاد الأوروبي ولا المفاوضات التجارية مع واشنطن.

وأكّدت الوثيقة بالمقابل على خطط إدلاء الملكة بخطاب يوم 19 ديسمبر يتضمّن القوانين التي أعلنت عنها جلالتها سابقاً خلال آخر خطاب لها من شهرين فقط. كما أشارت إلى تقديم مشروع قانون من أجل التصديق على اتفاق الإنسحاب من الإتحاد الأوروبي قبل عيد الميلاد كي ينهي مساره عبر البرلمان بحلول تاريخ تطبيق بريكست يوم 31 يناير، يليه الشهر التالي الإعلان عن ميزانية تحمل تخفيضات ضريبية.

وفي معرض شرحه للخطة، زعم السيد جونسون أنّ فوز المحافظين سيتيح للمملكة المتحدة أن "(تضع وراءها) أخيراً كل الخلافات والضبابية المحيطة ببريكست" فيما يؤدي العجز عن الحصول على أغلبية المقاعد إلى برلمان معلّق دون أغلبية لأي من الحزبين، مما يفسح المجال أمام تنظيم استفتاء القول الفصل.

وقال رئيس الوزراء "أظنّ أنّ الشعب البريطاني سيختار التقدّم وليس العودة إلى كابوس البرلمان المعلّق المشتّت".

© The Independent

المزيد من دوليات