قبل سفره إلى وارسو: نتنياهو يشعل خلافات مع الأجهزة الأمنية ويهاجم الأوروبيين ويسعى إلى تسوية مع العرب

"علاقاتنا مع دول المنطقة برمتها، ما عدا سوريا، جيدة للغاية والكلام عن انقطاعها عار من الصحة ولا يعكس الواقع بأي شكل من الأشكال"

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل سفره إلى وارسو (مكتب نتنياهو الإعلامي)

أشعل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الخلافات مع الأجهزة الأمنية، عشية سفره للمشاركة في مؤتمر وارسو، بعدما أعلن، في سابقة هي الأولى لرئيس حكومة إسرائيلي، قيام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف محافظة القنيطرة السورية، خلافاً لسياسة الضبابية والصمت، التي تتبعها إسرائيل حيال العمليات التي تنفذ خارج حدودها، وفي السنوات الأخيرة، اتبعتها حيال عمليات القصف التي نفذت عند خط وقف إطلاق النار في الجولان والغارات على سوريا.  ويأتي إعلان نتنياهو خلافاً لموقف الأجهزة الأمنية ووزارة الأمن، إذ امتنع كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية عن التطرق للهجوم على محافظة القنيطرة، لترتفع حدة الخلافات بين الطرفين، ونقل عن مسؤولين أمنيين أن "القرار بعدم التطرق للأخبار والتقارير، التي نشرت حول الهجوم وتحميل إسرائيل المسؤولية، نابع من الرغبة في تجديد سياسة الغموض التي اعتمدتها إسرائيل في السنوات الأخيرة"، وأكد المسؤولون الأمنيون أنه لسبب ما، فإن أهداف الهجوم كانت مواقع تابعة لحزب الله في الجولان، وطالب كبار المسؤولين جميع عناصر المؤسسة الأمنية بالامتناع عن التعقيب أو التطرق للأخبار والتقارير الواردة من سوريا.

سياسة الغموض؟

ولا تقتصر خلفية مطلب الصمت لكونها أهدافاً لحزب الله بل هي استمرار لسياسة الغموض على مدار سنوات، بكل ما يتعلق في تنفيذ الغارات والهجمات على سوريا، بغرض السماح لإيران وسوريا وحزب الله بتجاوز هذه الغارات وبتقييد الهجمات من دون التسبب بحوادث من شأنها أن تخلق عناوين رئيسة، من شأنها إحراج قادتهم وإجبارهم على الرد على الغارات والهجمات المنسوبة إلى إسرائيل. ونقلت صحيفة "هآرتس"، عن مسؤول سياسي رفيع المستوى، أن قرار تغيير سياسة الغموض جاء بقرار فردي من نتنياهو، من دون مناقشة الأمر في المجلس الوزاري الأمني المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، أو مع مسؤولين أمنيين. وأضاف المسؤول منتقداً نتنياهو أنه "كان من المناسب إجراء مناقشة أكثر تفصيلاً حول هذه القضية وبحث تداعياتها".

المطلوب قرارات حاسمة في الشأن الإيراني

ورأى مسؤولون أمنيون أن تصريح نتنياهو، لم يأت صدفة وقصد أن يبعث برسالة إلى المؤتمرين في وارسو يحضّهم على بذل جهود للخروج بقرارات حاسمة في الشأن الإيراني، وهذا ما أطلقه نتنياهو قبل صعوده إلى الطائرة متوجهاً إلى وارسو حيث أعلن مهدداً "إيران تطلق التهديدات ضدنا مع حلول الذكرى الـ 40 للثورة الإسلامية هناك، حيث توعّدوا بتدمير تل أبيب وحيفا. لقد سبق أن صرحت بأنهم لن يتمكنوا من القيام بذلك، ولكن في حال حاولوا ذلك، أعيد وأكرر أنها ستكون آخر ذكرى للثورة يحييها هذا النظام"، وتابع نتنياهو مصعّداً تهديده "أننا نستعمل ونوظف العديد من الوسائل، فضلاً عن العديد من الجهات ضد العدوان الإيراني، وضد محاولتهم التزود بأسلحة نووية، وصواريخ بالستية. ونقوم بالكشف عن عملياتهم في أوروبا المرة تلو الأخرى، كما نحبط محاولتهم التموضع عسكرياً في سورية المرة تلو الأخرى، ويوماً بعد يوم".

وأوضح نتنياهو موقفه من مؤتمر وارسو وأهميته في تعزيز العلاقات مع الدول العربية، من جهة، والتكاتف لمواجهة ما اعتبرهم نتنياهو محور الشر في المنطقة، إيران وحزب الله وسوريا، وقال "إن علاقاتنا مع دول المنطقة برمتها، ما عدا سوريا، جيدة للغاية والكلام عن انقطاعها عار من الصحة ولا يعكس الواقع بأي شكل من الأشكال. فالواقع يشهد أن تلك العلاقات تتعزز باستمرار. ولا أقصد أن جميعها علنية، فبعضها طي الكتمان، وبعضها الآخر علني، ويمكن ملاحظة ذلك يطغى فوق السطح والإحساس بذلك في الأجواء"، وتابع نتنياهو يقول إن مجرد انعقاد هذا المؤتمر، الذي يجمع بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول مختلفة حول العالم وفي المنطقة في مكان واحد، وفي قاعة واحدة لتناقش أهم موضوع برأيي بالنسبة إلى أمننا القومي، وهو الملف الإيراني، هو إنجاز في غاية الأهمية".

تأثير الضغط الاقتصادي بات واضحاً

وخلافاً لما يتبعه نتنياهو قبيل أي سفر له للمشاركة في مؤتمرات دولية إذ يلقي بياناً مقتضياً ويتوجه إلى الطائرة، منح هذه المرة حق الأسئلة للصحافيين، ضمن أهداف الرسائل التي ينوي إرسالها إلى المؤتمرين في وارسو. وحول سؤال ما الذي يعتبره نتنياهو نجاحاً بالنسبة إلى هذا المؤتمر قال "مجرد انعقاده، هو نجاح، ومن ضمن الإجراءات التي نتخذها من أجل كبح إيران. إننا نقوم بكبح إيران، ونعمل يومياً، بما في ذلك خلال القصف الأخير ضد إيران وبصورة مستمرة، وضد محاولتها التموضع في المنطقة. كما أقول في شكل لا يقبل التأويل إن تأثير الضغط الاقتصادي بات واضحاً من خلال المحاولات الإيرانية ضدنا، ونلاحظ تقليص الميزانيات، والتخفيف من قوام القوات، وسحب القوات، إذ نشاهد ذلك في الساحات كافة حول العالم، من دون استثناء. إننا نشاهد حدوث ذلك في سوريا، وفي لبنان، ونشاهد ذلك في غزة أيضاً ومن خلال أنظمة الأسلحة البالغة الأهمية، التي يستعصي على الطرف الإيراني إنجازها بسبب المشاكل مع الميزانية، وفي المقام الأول بسبب المقاومة الفاعلة العسكرية الإسرائيلية".

وفي رده على سؤال حول سياسة الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي تجاه إيران وإذا كانت تغمض عيونها عما تقوم به؟ رد نتنياهو يقول "هي لا تغمض عيونها، فحسب، بل تضع الغطاء عليها بشدة. إنها ببساطة تتجاهل حقيقة مفادها بأن إيران ترعى المجموعات "الإرهابية" داخل أراضي تلك الدول، وفي الوقت نفسه تغازل الدول الأوروبية إيران وتحاول الالتفاف على العقوبات الأميركية بشتى الطرق. إنه أمر سخيف بامتياز. كما لا أخفي أمامكم حقيقة أن إسرائيل تكشف، بمقتضى السياسة التي نتبعها، عن شبكات إيرانية نشطة في أوروبا والعالم برمته، ولكن أولاً في أوروبا، حيث ننقل هذه المعلومات للهيئات الاستخباراتية الأوروبية، وتمكننا من إحباط بعض تلك الحالات".

ضغوط أوروبية لإلغاء المؤتمر

إلى ذلك، وبينما يسعى نتنياهو إلى عقد لقاء مع وزيري خارجية البحرين والمغرب، إضافة إلى عدد من وزراء الخارجية العرب، على هامش أعمال مؤتمر وارسو، كشف دبلوماسيون إسرائيليون أن دولاً أوروبية، عرفت منها فرنسا، ألمانيا وبريطانيا، مارست ضغوطاً لإلغاء المؤتمر في وارسو، على أن تركز أعمال المؤتمر على الشرق الأوسط وإيران. ووفق الاقتراح الأوروبي، ستبحث الدول في المؤتمر البديل، القضايا المطروحة على جدول الأعمال في مؤتمر وارسو، بطريقة أكثر ودية وبناءة، وفق الدبلوماسيين الإسرائيليين. ووفق التوقعات الإسرائيلية، فإن التمثيل الأوروبي سيقتصر على مستوى دبلوماسي أدنى، بحيث تمتنع بعض الدول الأوروبية عن أن تُمثّل على مستوى وزراء الخارجية إلى الاجتماع.

 

المزيد من الشرق الأوسط