في ظل الصورة القاتمة... مبادرات لبنانية تفرح القلوب

اجتمع المواطنون حول قضايا مسّتهم من النواحي الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية

مبادرات إنسانية عديدة أتت وليدة الثورة، فاجتمع اللبنانيون حول قضايا عديدة مسّت بهم من النواحي الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية. في ظل الفقر والجوع اللذين يطالان فئات واسعة منهم بمعدلات تتزايد بشكل مخيف، تضافرت الجهود دعماً لكل محتاج بعيداً عن أي مصالح أو أهداف أو حسابات، لعلّ ما فرقته الأحزاب والطوائف يجمعه الحسّ الإنساني الذي لطالما عرف به المواطن اللبناني.

لطالما عرف اللبنانيون بالتعاطف في ما بينهم. لكن اليوم وأكثر من أي وقت مضى، وتحت وطأة المعاناة التي يعيشها الشعب، تزايد الحسّ الإنساني وتحركت المشاعر أمام معدلات مخيفة من الفقر، خصوصاً في ظل ما يشهده لبنان من كوارث وحوادث انتحار أو محاولات انتحار أو قتل نتيجة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.

من مقتل علاء أبو فخر أمام زوجته وابنه، إلى الحادثة المحزنة التي أودت بحياة حسين شلهوب وسناء الجندي، إلى انتحار ناجي الفليطي تحت ضغط الظروف المعيشية، إلى انتحار داني أبو حيدر، وغيرها من القصص المؤلمة التي أسهمت في تحريك مشاعر الشعب اللبناني.

وسط ذلك، انطلقت المبادرات الإيجابية، منها ما أطلقه محامون دعوا كل من طُرد من عمله أو من ألقي القبض عليه أو من واجه مشكلة تستدعي تدخلاً منهم، إلى التوجه إليهم لتقديم المشورة القانونية من دون مقابل. ومن المبادرين أيضاً أطباء عرضوا خدماتهم مجاناً، إضافة إلى مبادرات فردية ولو على نطاق ضيق، كما ظهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تفهّم أصحاب بعض المحال التجارية والمؤسسات الصغيرة الوضع المتأزم، فعبّروا عن استعداد لمساعدة كل محتاج من دون مقابل، بعبارات بسيطة مشجعة تحمل معدلاً عالياً من التعاطف الإنساني.

فنانون

ومن المبادرات اللافتة، تلك التي أطلقتها مجموعة من الفنانين. ويمكن أن يسهم فيها، كما تقول الممثلة ورد الخال، كل من يود تقديم مساعدة، سواء أكانت مادية أو عينية من ملابس وأدوية ومواد غذائية.

وبهدف تنظيم الأمور ضمن هذه المبادرة يستقبل الممثل وسام حنا المساعدات ويجمعها إلى أن يتم توزيعها على الأسر المحتاجة بمساعدة مجموعة من المتطوعين والمتطوعات، علماً بأن توزيع المساعدات في مختلف المناطق اللبنانية يتم وفق إحصاء تقوم به مؤسسات متخصصة في هذه الأمور لتحديد الأسر المعنية. وقد بلغ عدد الأسر التي تم حصرها إلى اليوم 200.

وتتوقع الخال أن "تزداد المبادرات الإيجابية في شهر الأعياد نظراً للظروف الصعبة ومع ازدياد حالات الانتحار الناتجة عن الوضع المعيشي".

وقد أتت هذه المبادرة بعد أخرى دعا إليها الممثل وسام حنا للوقوف إلى جانب أسرة ناجي الفليطي الذي قضى منتحراً. وكانت مبادرات فردية عديدة قد ظهرت في الوقت نفسه لمساعدة الأسرة المفجوعة فيما تبرع البعض بتأمين تكاليف دراسة ابنته ولمساعدة الأسرة.

دعم الصناعة الوطنية

إلى جانب المبادرات الهادفة إلى تقديم مساعدات من هذا النوع، برزت المبادرات الداعمة للصناعة الوطنية، ومنها مبادرة "Virgin Radio"، التي أخذت على عاتقها دعم المؤسسات المعنية بالصناعة الوطنية بعيداً عن أي منفعة إعلانية، فدعت أصحاب المؤسسات الصغيرة، ولا سيما المتعثرة، إلى الاتصال بها لعرض مشاكلها والإضاءة عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك، أطلقت بلدية راشيا الوادي مبادرة تقضي بتقديم حراثة الأرض مجاناً، فيما يقوم أهالي البلدة بزراعة أراضيهم بالقمح. وأكد رئيس البلدية أن ذلك يسهم في تحفيز أهالي البلدة على زراعة الأراضي والعمل بأنفسهم.

لماذا الآن؟

عن ظهور هذه المبادرات الإنسانية التي تعبر عن تكاتف اللبنانيين، تقول الاختصاصية في المعالجة النفسية، سيسيليا ضومط، إن "الأزمة تنذر بخطر كبير، ما أثار مخاوف الناس". وتؤكد أن تدهور حال أي فرد وإصابته بمكروه يؤدي إلى تدهور جزء من المجتمع وينعكس حكماً على البيئة المحيطة به التي تشكل جزءاً من هذا المجتمع.

تضيف أن "الشعب اللبناني بطبيعته متضامن، خصوصاً في أوقات الصراعات. وهنا، تكمن إرادة الحياة لدى اللبنانيين. فالفرد يشعر اليوم بأنه معزول وعاجز عن مواجهة الصعاب والضغوط. وتكمن المشكلة الأساسية في أن الضغوط المعيشية تؤدي على مستوى الفرد إلى الإحباط والاكتئاب والأفكار الانتحارية لعجزه عن تأمين حاجاته الأساسية وحاجات أسرته. أما الدعم فيخفف من هذه الأعباء لوجود من يقف إلى جانبه، فيخفف من الإحباط والشعور بالعجز لديه".