Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القاهرة تدعو إلى مراعاة سدها "العالي" وفق مبدأ "التنسيق التشغيلي"

مصر والسودان وإثيوبيا... اتفاق على تقييم مفاوضات "سد النهضة" قبيل اجتماع واشنطن

جانب من الاجتماعات الثلاثية حول أزمة سد النهضة الإثيوبي في القاهرة (وزارة الري المصرية)

تحاول القاهرة تحقيق مكسبٍ يحقق لها أمناً مائياً، في ظل المعلومات الرسمية التي تشير إلى دخول البلاد إلى مرحلة الفقر المائي، وتركز جهودها حالياً على المفاوضات الحالية بين مصر والسودان وإثيوبيا، لتعزيز مبدأ مراعاة التنسيق التشغيلي بين سد النهضة الإثيوبي والسد العالي المصري، وذلك قبيل اجتماع برعاية أميركية يعقد في واشنطن الاثنين المقبل، لمحاولة تسوية الأزمة بين الدول الأفريقية الثلاث التي فرضها وجود سد النهضة، وما سيتسبب فيه من تقليص حصتي دولتي المصب من مياه نهر النيل.

اتفقت مصر والسودان وإثيوبيا على عقد اجتماع وزاري في واشنطن، يوم الاثنين المقبل، 9 ديسمبر (كانون الأول)، لتقييم نتائج الاجتماعين الأول والثاني، وما أُحرز في موقف المفاوضات بين الدول الثلاث بشأن سد النهضة الإثيوبي، فيما دعت مصر إلى "التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يحقق التنسيق بين سد النهضة والسد العالي".

وكانت أعمال الاجتماع الثاني في مفاوضات سد النهضة، الذي عُقد في القاهرة، اختتمت مساء أمس، ونفت مصر "صدور بيان مشترك" عن الاجتماع الذي جاء في إطار سلسلة الاجتماعات الأربعة المقرر عقدها على مستوى وزراء الموارد المائية والوفود الفنية من الدول الثلاث وبمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي كمراقبين، وذلك في ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا في العاصمة الأميركية واشنطن، يوم 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، برعاية وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين وحضور رئيس البنك الدولي، عقب لقاء وزراء الخارجية الثلاثة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأكد خلاله أنه يريد "المساعدة في تسوية النزاع القديم المتعلق بسد النهضة".

التنسيق بين السدين المصري والإثيوبي

وقال المهندس محمد السباعي، المتحدث باسم وزارة الري المصرية في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن مصر طالبت بتطبيق مبدأ "التشغيل التنسيقي بين السدود" في إطار اتفاق يحقق التنسيق بين السد العالي وسد النهضة الإثيوبي.

وتابع السباعي "استُكملت مناقشات مخرجات الاجتماع الأول الذي عُقد في إثيوبيا الشهر الماضي في إطار محاولة تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث للوصول إلى توافق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وذلك في إطار رغبة الجانب المصري في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يحقق التنسيق بين سد النهضة والسد العالي، من منطلق أهمية التوافق على آلية للتشغيل التنسيقي بين السدود، وهي آلية دولية متعارف عليها في إدارة أحواض الأنهار المشتركة"، حسبما ذكرت وزارة الري المصرية، في بيان مساء الثلاثاء.

واختتمت الاجتماعات بالاتفاق على استمرار المشاورات والمناقشات الفنية حول كافة المسائل الخلافية خلال الاجتماع الثالث، المقرر عقده في الخرطوم على مدار يومي 21-22 ديسمبر (كانون الأول)  الحالي.

تفاؤل في بداية الاجتماع

وبدأت "اجتماعات القاهرة" بإلقاء كلمات للوزراء المشاركين، أكدوا خلالها "المضي في الطريق الصحيح" و"الأمل في الوصول لاتفاق مرضٍ للدول الثلاث"، حيث أكد وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، أن المباحثات تمضي على المسار الصحيح، معرباً عن أمنياته في إحراز تقدم بشأن محادثات سد النهضة، وأكد أن التقدم في هذا الملف "ليس فقط من أجل الدفاع عن مصالحنا وحقوق شعوبنا، ولكن من أجل البحث عن فرص جديدة لتعزيز التعاون المشترك بين بلداننا".

ودعا الوزير السوداني إلى التركيز على "المحادثات التقنية ومخاوف بعضنا البعض، وهذا أمر حيوي لإحراز تقدمٍ، فإذا تمكنا من الاستماع إلى مخاوفنا فإن ذلك سيمهد الطريق إلى المضي قدماً للوصول إلى محادثات مثمرة، وأتمنى الاستمرار بهذا الزخم في الاجتماعات المقبلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فيما أكد وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سيلشي بيكيلي، التزام بلاده التام أن يكون سد النهضة "مثالاً للاندماج" في المنطقة، معرباً عن أمله في نجاح اجتماعات القاهرة بشأن السد الإثيوبي، وقال "إن المراقبين لعبوا دوراً مهماً وساعدونا في تقديم المشورة"، وأضاف "أحرزنا تقدماً كبيراً في تقرير مدة تشغيل وبناء السد التي ستمتد بين 4 و7 سنوات، لكن يجب أن يتم حل باقي المشاكل الأخرى بالصبر".

وأكد وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، خلال كلمته الافتتاحية "التزام مصر التوصل لاتفاق عادل ومتوازن بشأن ملء وتشغيل نظام السد، وهو ما تم تأكيده من قبل القيادة السياسية في مصر، وتدوينه في اتفاقية إعلان المبادئ عام 2015، ما يعكس إيماننا بأنّ النيل هو رابط التواصل الأبدي الذي يوِّحد شعوب بلداننا الثلاثة وجميع الدول المطلة على النيل".

وقال الوزير المصري إنه "يعتقد بصدق أن هناك طريقاً واضحاً نحو إيجاد حل مربح للجانبين في هذه المفاوضات، إذ إن الهدف هو التوصل إلى اتفاق يمكّن إثيوبيا من تحقيق هدفها، بتوليد الطاقة المائية، وتقليل الضرر الواقع على دول المصب"، لافتاً إلى أن هذا "يعكس حقيقة أن مصر تدعم بكل إخلاص جهود إثيوبيا لتحقيق المزيد من النمو الاقتصادي والازدهار".

مصر تعاني من نقص في المياه

وأكدت وزارة الري المصرية خلال الاجتماع أن مصر تعاني بالفعل من نقص كبير في المياه يصل إلى 21 مليار متر مكعب في السنة، ويتم سد العجز في الوقت الحالي من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي على نطاق واسع، علاوة على ذلك تستورد مصر نحو 34 مليار متر مكعب من المياه الافتراضية سنوياً لسد الفجوة الغذائية.

وقال الوزير المصري إنه من المهم النظر في الآثار المحتملة للجفاف أثناء ملء وتشغيل سد النهضة باعتبارها مسألة ذات أولوية عالية بالنسبة إلى مصر، وهذا يتطلب اتخاذ تدابير فعَّالة عندما تصل مستويات الخزانات إلى الوضع الحرج من حيث كمية المياه، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ملء وتشغيل سد النهضة بحلول عام 2020، وهو الموعد النهائي الذي اتفقت عليه البلدان الثلاثة في اجتماع وزراء الخارجية في واشنطن الشهر الماضي.

وأعرب الوزير عن رغبة مصر في التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة، "يتضمن خطة ملء السد وتمكن إثيوبيا من توليد الطاقة الكهرومائية في أقرب فرصة ممكنة، وتتضمن أيضاً قواعد تشغيلية تسمح لإثيوبيا بمواصلة إنتاج الطاقة الكهرومائية وتحقيق عائد على استثماراتها في السد، إلا أن مثل هذه الاتفاقية يجب أن تحمي دولتي المصب (مصر والسودان)، من الأضرار الكبيرة التي قد تتسبب في استخداماتها للمياه، بسبب إدخال نظام جديد رئيس على حوض النيل الشرقي".

تطورات حساسة على هامش المفاوضات

وبالتزامن مع الاجتماعات حول سد النهضة التي تشارك بها الولايات المتحدة كمراقب، زار وزير الدفاع الإثيوبي، لما مجرسا، واشنطن على رأس وفد عسكري لإجراء مباحثات رفيعة المستوى حول "تعزيز قدرات الجيش الإثيوبي"، و"تعزيز التعاون الدفاعي بين إثيوبيا والولايات المتحدة"، حسبما أعلن الجانب الإثيوبي، فيما أشارت وسائل إعلام إثيوبية محلية إلى أنه سيتم توقيع اتفاقات خلال اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة بين الجانبين.

من جانبه، ذكر تقرير لموقع "أفريكا نيوز"، الثلاثاء، أن إثيوبيا، وهي دولة حبيسة، أحيت قواتها البحرية من خلال وجود عسكري بحري في جيبوتي، وبخاصة من خلال اتفاق للتعاون العسكري مع فرنسا لإعادة بناء القوات البحرية الإثيوبية، التي تراجعت أهميتها بعد استقلال إريتريا، أوائل تسعينيات القرن الماضي.

وفيما يمثل إنتاج وتصدير الكهرباء من السد الإثيوبي وأبرز "العوائد المتوقعة" للسد على السودان، أعلن السفير المصري لدى السودان حسام عيسى، الثلاثاء، اكتمال كافة الاستعدادات لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسودان خلال هذا الشهر، موضحاً أن المشروع سيؤدي إلى توفير وحل أزمة الكهرباء بجانب توفير الوقود في السودان، وأشار السفير إلى زيارة وزير الري المصري إلى السودان نهاية هذا الشهر، للمشاركة في اجتماعات سد النهضة في الخرطوم.

واكتملت الترتيبات الفنية للربط الكهربائي بين مصر والسودان، بقدرة مبدئية 50 كيلوواط كمرحلة أولى، والثانية 280 كيلوواط، نظراً إلى حاجة الشبكة السودانية للكهرباء، بينما أعلنت الحكومة السودانية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن إثيوبيا وافقت على تزويدها بـ300 ميغاواط من الكهرباء يومياً، بعد تفعيل اتفاقية التبادل الكهربائي بين البلدين، ومن المتوقع زيادة التبادل الكهربائي مع تشغيل السد الإثيوبي المخصص لتوليد الكهرباء وتصديرها.

ونظّم مجموعة من الخبراء والمسؤولين السودانيين السابقين، مساء الاثنين، مؤتمراً حول مخاطر السد الإثيوبي على السودان، ضمن فعاليات "الحملة القومية الجماهيرية لدرء مخاطر سد النهضة"، حيث نظم المؤتمر مركز أركماني الثقافي للدراسات الأكاديمية بالتعاون مع "مجموعة مخاطر السد الإثيوبي"، والاتحاد القومي لنساء السودان.

وقال منسق "حملة درء مخاطر السد"، أحمد المفتي، عضو لجنة سد النهضة السودانية المستقيل، إن تشييد سد النهضة لم يستوفِ تلك الالتزامات القانونية الثنائية والإقليمية والدولية على أديس أبابا، ودعا إلى وقف تشييد السد خلال مدة إعادة التفاوض، وقال إنه "يجب رفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي حال فشل المفاوضات، على أساس أن الخلاف يهدِّد الأمن والسلم الدوليين"، داعياً إلى أن تعمل الحكومتان السودانية والإثيوبية على تعويض المواطنين المتضررين من السد، الذي يقام قُرب الحدود السودانية، تعويضاً عادلاً، معتبراً أن "ملء السد بطريقة لا توافق عليها مصر والسودان يمثل إعلان حرب".

وبالتزامن مع الاجتماعات، التقى رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال، رئيس جنوب السودان سلفا كير، وهي إحدى دول حوض نهر النيل، ضمن الجولة الأفريقية للبرلمان، ما اعتبره مراقبون يأتي في إطار حملة دبلوماسية مصرية لدعم موقفها في مفاوضات سد النهضة.

واضطرت القاهرة إلى إصدار بيان نفت فيه وزارة الموارد المائية والري، "ما تناولته بعض وكالات الأنباء عن صدور بيان مشترك من وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا عقب الاجتماع الوزاري الثاني في القاهرة بخصوص مفاوضات سد النهضة"، وأكدت الوزارة تطلعها إلى مواصلة المناقشات في الاجتماع الوزاري المقبل في واشنطن، المقرر عقده في التاسع من الشهر الحالي، وكذلك الاجتماعات اللاحقة له.

المزيد من الشرق الأوسط