Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الليرة السورية تسجل أدنى مستوياتها في السوق السوداء

انخفضت قيمتها لتبلغ ألفاً مقابل الدولار وسط تدهور مستمرّ تزامن مع ارتفاع في أسعار السلع

للمرّة الأولى بيع الدولار في السوق السوداء مقابل ألف ليرة سورية (أ.ب.)

سجّلت قيمة الليرة السورية أدنى مستوياتها الثلاثاء 3 ديسمبر (كانون الأول)، إذ انخفضت بشكل حاد لتبلغ ألف ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء، في تدهور مستمرّ تزامن مع ارتفاع في الأسعار.

وتفقد الليرة السورية منذ أشهر عدّة قيمتها في السوق السوداء تدريجاً. وتزامن الانخفاض الأخير مع أزمة سيولة كبيرة في لبنان المجاور، الذي شكّل خلال السنوات الماضية ممراً لدخول العملة الأجنبية إلى سوريا، الخاضعة لعقوبات اقتصادية قاسية.

وقال أحد الصرافين في دمشق لوكالة الصحافة الفرنسية إنه بات الثلاثاء وللمرّة الأولى يبيع الدولار في السوق السوداء مقابل ألف ليرة سورية. وحددّ موقع إلكتروني متخصّص بسعر الصرف في السوق السوداء صباح الثلاثاء سعر بيع الدولار بـ975 ليرة، أي أكثر من ضعف سعر الصرف الرسمي الذي لا يزال ثابتاً عند 434 ليرة سورية، وفق موقع المصرف المركزي.

الأسعار تتضاعف

وقبل اندلاع الأزمة السورية في مارس (آذار) 2011، كان الدولار يساوي 48 ليرة سورية. ويشكّل انخفاض قيمة العملة دليلاً ملموساً على الاقتصاد المنهك في ظلّ تقلص المداخيل والإيرادات وانخفاض احتياطي القطع الأجنبية. وتخضع البلاد أيضاً لعقوبات اقتصادية أميركية وأوروبية، تسبّبت بمزيد من الخسائر الاقتصادية.

وفي البلدة القديمة في دمشق، يقول أحد التجار، مفضلاً عدم ذكر اسمه "الأسعار تضاعفت مرتين خلال الشهرين الماضيين... من المواد الغذائية والتموينية إلى المواصلات، الجميع يُعيد تسعير بضاعته وفق سعر صرف الدولار الجديد".

انعكاسات الأزمة اللبنانية على سوريا

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول رئيس تحرير النشرة الاقتصادية الإلكترونية "سيريا ريبورت" جهاد يازجي، لوكالة الصحافة الفرنسية إن أسباب انخفاض قيمة الليرة متعدّدة وأحدها مرتبط بالأزمة في لبنان، موضحاً أن "سوريا تقليدياً تشتري جزءًا مهماً من الدولار من السوق اللبنانية، وزاد استخدامها أكثر مع بدء الاحتجاجات (عام 2011) والعقوبات"، وبالنتيجة تأثّرت البلاد اليوم بصعوبة شراء الدولار من لبنان.

ومع تشديد العقوبات الاقتصادية على دمشق، لجأ كثيرون من رجال الأعمال السوريين إلى لبنان لفتح أعمال جديدة لهم ووضعوا الأموال في مصارفه واستخدموه طريقاً لمرور الواردات إلى سوريا. إلاّ أن بيروت تشهد منذ أشهر أزمة سيولة، مع تحديد المصارف سقفاً لسحب الدولار خفّضته تدريجاً، ما تسبّب بارتفاع سعر صرف الليرة اللبنانية، الذي كان مثبتاً عند 1507 ليرات مقابل الدولار منذ سنوات، إلى أكثر من ألفين في السوق الموازية.

وفي هذا الصدد، يقول المحلّل في الشأن السوري سامويل راماني إن الليرة السورية خسرت 30 في المئة من قيمتها منذ بدء الحراك الشعبي في لبنان ضد الطبقة السياسية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، احتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية. ويضيف راماني "يبدو أن الأزمة الاقتصادية في سوريا باتت أسوأ من تلك في لبنان".

خشية من مزيد من الانهيار

وفي دمشق، يقول شاب ثلاثيني يعمل في متجر لبيع الهواتف، فضّل عدم الكشف عن اسمه، "أستورد البضائع من لبنان، وتأثرنا بشكل مباشر من ارتفاع سعر صرف الدولار هناك، وبتنا مضطرين إلى رفع الأسعار". ويضيف "في النهاية، سينعكس ذلك على السوق، وليس بمقدور الجميع الدفع وفق الأسعار الجديدة... نخشى مزيداً من الانهيار".

ويأتي تراجع قيمة الليرة السورية عقب أزمة وقود حادة شهدتها مناطق سيطرة القوات الحكومية خلال الصيف، وفاقمتها العقوبات الأميركية على طهران، بعدما توقّف لأشهر عدة خط ائتماني يربط سوريا بإيران لتأمين النفط بشكل رئيس. ويكرّر مسؤولون سوريون أن بلادهم تواجه حرباً جديدة تتمثل في الحصار الاقتصادي والعقوبات.