Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حان الوقت لفرض ضرائب حقيقية على الأثرياء مع تزايد اللامساواة في العالم

فيما تُظهر الدراسات أن أغنى الناس يزدادون غنىً، يجب الحرص على أن يعيد هؤلاء شيئا من ثرواتهم إلى العامة

اللامساواة في العالم قضية مطروحة علىأجندة أغلب الاجتماعات الدولية وسط عجز عالمي واضح عن التعامل مع هذه الآفة (أ.ف.ب) 

بالكاد كشف حزب العمال عن خططه الضريبية، بما في ذلك إعادة طرح أعلى ضريبة على الدخل بنسبة 50%، ونطاق جديد للضريبة بمعدل 45%، قبل أن يبدأ أشخاص بالصراخ على نحو غير مبرر، قائلين إن جيريمي كوربين شيوعي لعين، وهو شيوعي يكرهنا.

يمكن بسهولة تصنيف أولئك الذين يتحدثون سلبا عن حزب العمال وزعيمه (أمثال مايك آشلي، وجون كودويل، وشركات المحاماة ومحاسبين أصحاب الزبائن الأثرياء) تحت قائمة "المشبوهين المعتادين". إنه لأمر مؤسف أننا لم نسمع في المملكة المتحدة ممن يشبهون "مليونيرات أميركا الوطنيين"، وهي مجموعة تضم بين أعضائها أشخاصا من مستوى منتجة الأفلام أبيجيل ديزني، وتقوم بحملة نشطة تجادل عبرها بقوة أن من كانوا مثل أعضائها الأثرياء يجب أن يساهموا في المجتمع بشكل أكبر. فهل هناك مجموعة كهذه في المملكة المتحدة؟

لكن هل تستطيع خطط حزب العمال الضريبية الذهاب بعيدا في كبح النمو الحاد في عدم المساواة في الثروة عبر العالم؟

سلّط أخيراً غابرييل زاكمان، من قسم الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا بيركلي، الضوء على حجم المشكلة، في مراجعة لعدم المساواة في الثروة بالعالم نشرها في المجلة الأكاديمية Annual Review of Economics. ليس مفاجئا أن أكثر الأرقام إثارة للانتباه في الدراسة جاءت من الولايات المتحدة. وقد استشهد مؤلف البحث بتصنيفات مجلة "فوربس" الذي يبين أن حصة الثروة الوطنية الأميركية التي يمتلكها حوالي 400 من الأميركيين الأكثر غنىً (أي ما نسبته 0.00025% من الأميركيين) قد تضاعفت أربع مرات منذ أوائل الثمانينيات.

لكن بالنسبة للمهتمين بالمملكة المتحدة، فإن "صندوق المساواة" قدم عددًا مبهرًا من هذا البلد. عندما فحصت المؤسسة الخيرية الإنجيل الخاص بثروتنا، والمعروف باسم "قائمة صنداي تايمز للأثرياء،" وجدت أن أغنى 1000 شخص في هذا البلد زادوا ثروتهم بمبلغ مذهل بلغ 47.8 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي وحده. قد يكون من المفيد أخذ ذلك في الاعتبار عندما يشتكي عدد من هؤلاء في المرة المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مع ذلك، تظهر دراسة زاكمان أن تراكم الثروة المتزايد لدى القلة في المملكة المتحدة (وفرنسا) كان أكثر تواضعاً بالمقارنة مع الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين. ويعود السبب في ذلك نسبيا إلى الارتفاع الحاد في أسعار المنازل في فرنسا وبريطانيا، وهو الأمر الذي عزز حصة الطبقات المتوسطة التي تمتلك العقارات، مقارنة بالأثرياء الذين عادة ما يمتلكون أصولا مالية.

ويبقى موضع نقاش ما إذا كان هذا بالضرورة أمرا جيداً، بالنظر إلى محنة أولئك الذين لا يمتلكون أي نوع من السكن، خصوصا الشباب على سبيل المثال. لكن أياً كان رأيك حيال هذا الأمر، وحيثما نظرت، لا يزال الأثرياء يحققون أداءً رائعاً في العقود الأخيرة. هكذا وجد زاكمان أنه في الصين وأوروبا والولايات المتحدة مجتمعة، ارتفعت حصة الثروة لفئة الـ 1% الأكثر دخلاً من 28% في عام 1980 إلى 33% اليوم، في حين بقيت حصة الـ 75% الأقل دخلاً عند حوالي 10%.

كما لاحظ زاكمان أن حجم المشكلة قد يكون أكبر مما تعبر عنه هذه الأرقام. يقول إنه من الصعب أكثر فأكثر إجراء تقييمات دقيقة لممتلكات أصحاب النفوذ في العالم بسبب ميلهم إلى إخفاء أموالهم في الخارج، خصوصا البريطانيين (والفرنسيين) الذين يحبون ذلك. ويعتبر هذا مادة جديرة بالدرس والتأمل لدى كل الأحزاب السياسية، التي ستحتاج إلى إيجاد أموال تصرفها على تنفيذ كل الوعود التي قطعتها.

أغضب كوربين العديد من الأثرياء من ناحية، وأعجب بريطانيين آخرين من ناحية ثانية، حين تعهد  بفرض ضريبة على الدخل من الثروة بمعدل مماثل لضريبة الدخل العادي، مما يعني، على سبيل المثال، ضريبة أعلى على أرباح رأس المال. وقد يعالج هذا، من الناحية النظرية، مسألة أثارها وارن بافيت الذي انتقد ذات مرة حقيقة أنه دفع ضريبة هامشية أقل مما دفعه عامل النظافة لديه.

 يمكن القول إن أرقام زاكمان تبرر الذهاب أبعد من خطة العمال في تحصيل الضرائب. ترى واندا ويبورسكا، المديرة التنفيذية لمؤسسة Equality Trust، أن الوقت قد حان "لهز شجرة المال السحرية" في بلد يعتمد فيه الملايين على بنوك الطعام. بالتأكيد هي كذلك.

ربما يهتم أمثال آشلي وكودويل بالتأمل في حقيقة أن الاستياء المتزايد من عدم المساواة في المملكة المتحدة ساهم في صعود كوربين.

© The Independent

المزيد من آراء