Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على الأوروبيين انتهاز قمة الناتو لمواجهة دونالد ترمب

توفر القمة التي تُعقد الأسبوع المقبل فرصة للأوروبيين كي يرصّوا الصفوف لحمايةً مصالحهم المشتركة ولن يتحقق ذلك إلا إذا كفّ الزعماء عن اللفّ والدوران بشأن مسألة الضمانات الأمنية الأميركية

لقاء بين الرئيس الاميركي، دونالد ترمب، وأمين عام حلف الناتو، ينس ستولتنبرغ (رويترز) 

يجتمع في المملكة المتحدة الأسبوع المقبل رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حلف الناتو بغية الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس المنظمة. وبناء على ما جرى سابقاً في هذه المناسبة، لنا أن نتوقع إجراء مهرجان للاحتفال وتبادل التهاني في هذه الذكرى. ففي الذكرى الستين لإنشاء الحلف عمّت الاحتفالات الضخمة ضفّتي نهر الراين. لكن بعد مرور 10 سنوات على تلك المناسبة، لا يخفى على أحد أنّ المزاج العام تبدّل فأصبح أقصى طموح المنظّمين أن يحدّوا من انتشار الضرر.

وبات الهلع سيد الموقف في أعقاب كارثة العام الماضي، حين هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسحب بلاده من الحلف، ووصف الإتحاد الأوروبي بـ"العدوّ" قبل أن يتوجه إلى هلسنكي لمقابلة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أول لقاء ثنائي جمعهما.

لذلك، تقلّل الأطراف المعنية كافة من أهمية اجتماع الأسبوع المقبل في المملكة المتحدة. وسينحصر الاحتفاء بالذكرى بحفل استقبال مسائي في قصر باكنغهام، بينما ستقتصر المحادثات الفعلية على 3 ساعات في فندق شمال لندن.

وللإنصاف، علينا أن نقول إنّ الرئيس الأميركي ليس وحده المسؤول عن اضطراب الناتو. فمقابلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة مع مجلة "ذا إيكونوميست " التي اعتبر خلالها أنّ الحلف "ميت دماغياً"، تسببت بصدمة في أوساط المسؤولين الأوروبيين وتبعتها جوقة تأكيد على الإيمان بوحدة بلدان عبر الأطلسي والزعم بضرورة الناتو.

وفي الحقيقة، إذا اعتبرنا أن ما قاله ماكرون كان تعليقاً على حلف يضمّ قوتين عسكريتين رائدتين هما الولايات المتحدة وتركيا، لا تعيران أية أهمية للتشاور مع حلفائهما قبل إطلاق جولة جديدة من سفك الدماء في الشرق الأدنى، فإن تصريحات الرئيس الفرنسي لا تبدو غير دقيقة. لكن توقيتها عشية مجيء ترمب إلى أوروبا من جديد يفتقر إلى الذكاء.

من الممكن إدارة تداعيات القنبلة التي فجّرها ماكرون إذ ينوي قادة الإتحاد الأوروبي لفلفة موضوع أهمية الناتو كمنتدى استراتيجي ووضعه جانباً من خلال رميه على لجنة من "العقلاء". لكن إدارة التعامل مع ترمب أصعب، ويقوم نجاح القمة الأسبوع المقبل إلى حدّ كبير على أمرين: استعداد الرئيس الأميركي لتقبّل المديح على تدخلاته التي ساهمت إلى حد ما بإدخال حلفائه تحسينات على طرق عملهم، وثانياً على ما إذا كانت عبارة "ترمب القائد المظفّر" أو "ترمب معاقب المتطفلين المنتفعين بالمجّان" ستكون أكثر فعالية، على الساحة الدولية، في الوقت الذي  يتعامل فيه سيد البيت الأبيض مع مساءلته المتعلقة بمحاولة العزل إضافة إلى تحضيراته للانتخابات الرئاسية في العام المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمكن أن يؤثر عامل إضافي على قراره بركل طاولة القمة من عدمه، وهو اقتراب موعد انتخابات عامة بريطانية تحمل أهمية خاصة. وقد أعلن الرئيس الأميركي بالفعل عن أمله في فوز بوريس جونسون بمساندة نايجل فاراج في اقتراع 12 ديسمبر (كانون الأول) و"تنفيذ بريكست".

فبريكست جائزة كبيرة بالنسبة لترمب، وهي تمثل انتصاراً لنهج القومية العرقية الذي يتبناه، وضربة موجعة للاتحاد الأوروبي وفرصة لفرض اتفاق تجاري على المملكة المتحدة يفتح أمامه أسواقها الزراعية والصحية. يستطيع ترمب أن يوظّف هذه التطورات لصالحه في معترك السياسة الداخلية في حال فاز جونسون بالانتخابات وتنفيذ بريكست في أواخر شهر يناير (كانون الثاني). ولا ريب أنّ جونسون سيتوسّل إليه ألّا يحيد عن النص المتفق عليه ويذكّر الرأي العام البريطاني بمدى شناعة الرئيس الأميركي وعشوائيته وعدم تركيزه.

بصفتي مواطن بريطاني محب لبلاده ومواطن أوروبي فخور بانتمائه، آمل أن تؤدي انتخابات ديسمبر إلى استفتاء ثانٍ وليس إلى كارثة الخروج من الاتحاد الأوروبي بطريقة جونسون. علينا نحن الأوروبيين أن نتوحّد للدفاع عن مصالحنا من أجل مواجهة تحديات عالمية غير مسبوقة ومن أجل مستقبل ما كنّا نسمّيها القيم الغربية.

توفر قمة الأسبوع المقبل فرصة للحوار البنّاء والصريح في هذا المجال، ومناسبة لأوروبا كي تعرض قضيتها وتدافع عنها. لكن لن يتحقق ذلك إلا إذا كفّ الزعماء عن اللفّ والدوران بشأن مسألة الضمانات الأمنية الأميركية التي اعتبرها آخرون غير جديرة بالثقة وغير ضرورية. ربما يساهم الحوار القاسي حول هذا الموضوع وبعض الانقسام خلال قمة الناتو في إيقاظ الأوروبيين وحملهم على إجراء اللازم من أجل حماية مستقبلهم.

ثمة أمل في أن يكون أداء القادة الأوروبيين جريئاً، ما سيؤدي على الأرجح إلى إصابة قمة ناتو بكارثة جديدة تبرهن لنا جميعاً مدى تغيّر العالم. لم يعد الماضي متاحاً وعلى الجميع في أوروبا، بدءاً ببريطانيا، أن يعوا هذه الحقيقة.

(نيك ويتني أحد كبار الباحثين في شؤون السياسة في مركز الأبحاث الدولي، المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية)

© The Independent

المزيد من آراء