تأجيل أولى محاكمات رموز النظام السابق في الجزائر بسبب الازدحام الكبير

أويحيى وسلال حضرا إلى قاعة المحكمة ودخلا من الباب الخلفي مكبلين بالأغلال

 

أجّلت محكمة سيدي امحمد وسط العاصمة الجزائرية الاثنين، محاكمة بعض رموز النظام السابق في ملف يتعلق بالفساد إلى يوم الأربعاء 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وقرر فريق الدفاع عن المتهمين الذين يتقدمهم رئيسا الوزراء السابقَان السابق، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، الانسحاب من الجلسة بداعي "غياب الظروف المواتية" في إشارة إلى حشود من المواطنين حاولت دخول قاعة المحاكمة.
وكان مئات المواطنين تجمعوا منذ ساعات صباح يوم الاثنين، قبالة المحكمة، لمواكبة انطلاق أول محاكمة لرموز النظام السابق في قضية فساد أمام محكمة ابتدائية مدنية، بينما ظلت أبواب المحكمة موصدة حتى الساعة الثامنة صباحاً.
وأغلقت قوات الشرطة والدرك جميع الشوارع المحاذية لمحكمة سيدي امحمد، وفرضت إجراءات تفتيش دقيقة قبل فتح الأبواب. وكان لافتاً من البداية، أن التدافع بين حشود الفضوليين سيصعب من عقد المحاكمة في يومها المحدد، مع الإشارة إلى أن القاعة التي خُصصت للمتهمين وهيئة المحكمة، لا تستوعب أكثر من 100 شخص على أقصى تقدير.
 
مكبلان بالأغلال

 

عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً، وصل المتهمون إلى مقر المحكمة، وهم أحمد أويحيى، عبد المالك سلال، ووزيرا الصناعة السابقَان، يوسف يوسفي وبدة محجوب، فيما تغيّب وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (في حالة فرار) بالإضافة إلى رجلَي الأعمال حسان عشايبو، ومحمد بايري، وعدد من محافظي الولايات السابقين، أبرزهم يمينة زرهوني وعبد القادر زوخ. ومن بين المتهمين أيضاً، عدد من أفراد عائلات هؤلاء المسؤولين السابقين، من بينهم نجل عبد المالك سلال، فارس سلال، الذي سيُحاكم في قضية تتصل بملف شركة "مازدا" اليابانية.
ونُقل المتهمون في عربات تابعة لمؤسسة السجون الجزائرية، وأُدخلوا وفق شهود عبر بوابة خلفية تخصص عادةً للمساجين إلى قاعة المحكمة. وحضر أويحيى وسلال ومَن معهما مكبلي الأيدي، مرتدين لباساً مدنياً عادياً وليس بزات المساجين لتمتعهم بقرينة البراءة حتى إثبات العكس. وحافظت قوات الأمن عند البوابة، على مسافة زمنية بين دخول كل متهم وآخر، قبل أن تجمعهم داخل قاعة واحدة في انتظار قرار المحامين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


المحامون ينسحبون

وبينما كان المتهمون يتوافدون إلى قاعة محكمة سيدي امحمد، كانت الفوضى والتدافع يعمّان الباحات الخارجية. ودفعت هذه المشاهد المحامين إلى عقد اجتماع مغلق لبحث قرار الانسحاب بحجة "عدم توافر الشروط المواتية". ووفرت هيئة المحكمة شاشة كبيرة في بهو محكمة سيدي امحمد، بعدما تبيّن لها ضيق القاعة وعدم إمكان السماح بحضور الحشود الموجودة.
وبعد مداولات بين هيئة الدفاع، كلّف المحامون كلاً من نقيب محامي منطقة البليدة والمحامي خالد بورايو لقاء رئيس المحكمة لتقديم طلب التأجيل. وبعد مفاوضات استمرت قرابة ساعة أعلنت الهيئة القضائية الموافقة على الطلب.
وقال المحامي نجيب بيطام لـ "اندبندنت عربية" إن "معظم المتهمين كانوا في حالة اندهاش، لا بل قمة الاندهاش، وكانوا في حالة إرهاق جسدي ونفسي، ربما لم يناموا الليلة الماضية، ما عدا الوالية السابقة يمينة زرهوني التي لم تكن معتقلة". وتابع "بعد إقرار التأجيل، خاطب أحد المتهمين قوات الأمن أثناء مغادرته قائلاً: هذه مهزلة وليست محاكمة". وأضاف بخصوص طلب التأجيل" نحن كهيئة دفاع لم نتمكن من دخول القاعة، هذه أول محاكمة من هذا النوع لذلك يمكنني أن أصف التأجيل بالمتوقع نظراً إلى شغف الجزائريين بمتابعة تفاصيل ما حدث في فترة النظام السابق". وشرح "لقد تم الأمر باحترام بين هيئة الدفاع وهيئة المحكمة من أجل تأجيل القضية إلى حين توافر الظروف. شخصياً، اقترحت تغيير القاعة إلى محكمة أخرى فالمحامون وحدهم لم يجدوا مكاناً يقفون فيه".
ووفقاً لمصادر من هيئة الدفاع، فإن الأخيرة قررت عدم حضور المحاكمات في أي تاريخ يسبق الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أي مقاطعة جلسة الأربعاء المقبل، وحجة هؤلاء على ما يبدو هي أن "المحاكمة سياسية" ويُراد لها أن تكون "ورقة انتخابية قبل الرئاسيات المقبلة". ويُعرَف أن وزير العدل بلقاسم زغماتي، دعا الجزائريين إلى الحضور إلى المحاكمة للوقوف على "حقائق مفزعة" من مظاهر الفساد في البلاد.

 
التهم الموجهة

وورد في قرار الإحالة الذي يضم مجموع التهم الموجهة إلى المعنيين، أن أحمد أويحيى متهم بمنح "امتيازات غير مبررة عند إبرام اتفاقية مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بحرية الترشح والمساواة بين المرشحين وشفافية الإجراءات". وقام أويحيى في نهاية عام 2017، بواسطة مراسلة حملت الرقم 555 وجِهت إلى وزير المالية ووزير التجارة ووزير الصناعة والمناجم والمدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمار بـ"تحديد قائمة المتعاملين المرخَص لهم بممارسة نشاط تركيب السيارات السياحية إلى 5 متعاملين، و5 متعاملين آخرين في ما يخص إنتاج الشاحنات وتركيبها"، لذلك اتُهم بـ"إقصاء متعاملين ناشطين في مجال تصنيع السيارات على سبيل المثال: عائلة عشايبو وربراب، اللتان أُشير إليهما في حيثيات الأعباء الموجودة ضد بوشوارب عبد السلام"، بالإضافة إلى متعامل تركي تأسس كطرف مدني ضد رئيس الحكومة السابق عبد المالك سلال.
وورد في قرار الإحالة أن هذا المتعامل التركي حصل على موافقة مبدئية من جانب وزارة الصناعة لمباشرة عملية تركيب للسيارات من ماركات صينية، وعلى أساس ذلك السجل التجاري حصل على العقار الصناعي في ولاية عين تموشنت (450 كيلومتراً غرب العاصمة) إلا أنه لم يتلق أي رد على الرغم من أنه استثمر في هذا المشروع بحسب قوله 70 مليون دولار.
ويُعرف أن القضية تتعلق بأول ملف فساد، يخص شِق تركيب السيارات فقط، حيث باشرت الجزائر قبل أربع سنوات تقريباً أولى الخطوات باتجاه هذه الصناعة محلياً، إلا أن التراخيص وزِعت بشكل مشبوه انحصر بين رجال أعمال موالين للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، كما أن نتائج الإنتاج لاحقاً وصِفت بالكارثية على الاقتصاد الجزائري، بما أنها لم تقلص قيمة الواردات (استيراد هياكل السيارات) وأوجدت عملية كبرى لتحويل العملة الصعبة من دون التصريح بقيمتها الحقيقية.

المزيد من العالم العربي