غوغل تحظر 8 إعلانات انتخابية مضللة في بريطانيا

الحزب الحاكم متّهم بترويج "أخبار كاذبة" من أجل الفوز

نُشر كثير من الاعلانات المحظورة في يوم نشر بيان حزب العمال (غوغل)

حظرت "غوغل" ثمانية إعلانات مختلفة مدفوعة الأجر من حزب المحافظين البريطانيّ خلال الشهر الماضي نوفمبر (تشرين الثاني) على اعتبار أنّها انتهكت القواعد التنظيميّة التي وضعتها الشركة بشأن الدعاية السياسيّة بحسب وصفها، كما علمت "ذي إندبندنت".

وبادر عملاق محركات البحث إلى هذه الخطوة وسط تعاظم المخاوف من استخدام الحزب الذي يتزعّمه رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، معلومات مضلِّلة وأخباراً كاذبة كأدوات في حملاته للانتخابات العامّة المبكرة التي ستشهدها المملكة المتحدة في 12 ديسمبر (كانون الأول) الحاليّ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فعلاً، تُظهر بيانات تتعلّق بمدى الشفافية في الإعلانات المنشورة أصدرتها شركة محرك البحث العملاق الأسبوع الحالي أنّ الرسائل الدعائية الانتخابيّة الثماني المُشار إليها سابقاً "تنتهك السياسات الإعلانيّة التي تتّبعها غوغل"، وأنّها لم تعدّ تالياً متوفّرة.

في الواقع، طُرحت ستة من تلك الإعلانات، التي حُظرت في وقت لاحق، في يوم إطلاق البيان الانتخابيّ لحزب العمال المعارض، عندما أنشأ نظيره "المحافظون" موقعاً إلكترونياً مزيّفاً باسم "لايبورمانيفستو. سي أو. يوكي"labourmanifesto.co.uk، زاعماً أنّه ينشر الوثائق السياسيّة الصادرة عن المعارضة في بريطانيا.

آنذاك، سدّد الحزب الحاكم المبلغ الماليّ المطلوب لـ"غوغل" في سبيل الدفع بنسخته المزيَّفة من بيان "العمال" إلى صدارة النتائج التي يحصل عليها المستخدمون الذين يبحثون عبر محرك البحث عن وثيقة الاتفاق الانتخابيّة.

تلت تلك الواقعة في وقت سابق من الأسبوع الحالي حادثة أخرى، إذ أنشأ "المحافظون" خدمة كاذبة للتدقيق في الحقائق، استخدمها لضخّ آرائه الحزبيّة من مكتبه الصحافيّ إلى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعيّ الذين لم تراودهم أيّة شكوك.

بيد أنّ "غوغل" لن تكشف عن المحتوى الذي حملته إعلانات حزب المحافظين المحذوفة أو الأسباب المحدَّدة التي دفعت بها إلى سحبها من التداول. ولكن من المستطاع الإشارة هنا إلى أنّ مبادئ الشركة التوجيهيّة تنصّ على "أنّنا نقدِّر الأمانة والنزاهة، لذا لا نسمح بالترويج للمنتجات أو الخدمات المصممة لتمكين السلوك غير النزيه".

كذلك تشير مبادئ "غوغل" إلى "المستندات الكاذبة" على وجه التحديد كإحدى الأمور التي لا يمكن الترويج لها ضمن الإعلانات التي تنشرها، وتقول "لا نسمح بالإعلانات أو التوجّهات التي تخدع المستخدمين".

وفي المقابل وخلافاً لإعلانات "المحافظين"، لم يُسحب أي إعلان في الأشهر الأخيرة لأيّ من الأحزاب الرئيسة الأخرى التي تخوض الانتخابات العامة في بريطانيا، وفقاً للسجلات. إلا أنّ حزب "بريكست" الذي يتزعّمه نايجل فاراج شهد حذف خمسة من إعلاناته في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جزاء تضمّنها انتهاكات تتعلّق بالسياسة العامة، حسبمنا وصفت الشركة.

واللافت أنّ إعلانات حزب المحافظين المتوفّرة، التي لم تخضع للحذف، ما زالت تتضمّن روابط تزعم أنّها ترشد المستخدمين إلى "بيان حزب العمال الذي أطلقه زعيمه جيرمي كوربن" وتشير إلى "ليبورمانيفستو. سي أو. يو كي" ، الذي هو في الحقيقة موقع حزب المحافظين. كذلك ثمة إعلانات أخرى غير خاضعة للرقابة تدَّعي أنّها تمثِّل رابطاً "لسياسة حزب العمال المتعلقّة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبيّ"، وبـ"التعليم"، و"الدفاع عن العمال"، ولكنّها ترسل المستخدمين بدلاً من ذلك إلى الموقع الإلكترونيّ لحزب المحافظين.

في سياق متصل، قال إيان لافري المسؤول في حزب العمّال، إنّ "حقيقة أنّ المحافظين يلجأون إلى أخبار كاذبة تشير إلى أنّهم في الواقع لا يملكون أيّ خطط أو رغبة في تحسين حياة الناس في بريطانيا. وبينما يدير "العمال" أكبر حملة مدعومة من الشعب من أجل التغيير الحقيقيّ على مدى جيل كامل، يعتمد "المحافظون" على أساليب ملتوية وغير نزيهة... تقدّم هذه الانتخابات الخيار الأكثر وضوحاً. التغيير الحقيقيّ مع حزب العمال، أو مزيد من خيانة الأمانة وعدم المساواة في ظل المحافظين".

وتواصلت "الإندبندنت" مع "غوغل" الأسبوع الماضي بعدما أظهر تقريرها بشأن الشفافية حذف إعلان واحد لـ"المحافظين" في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني). وقالت الشركة إنّ الإعلان أوقف عن طريق الخطأ، لكنّها لم تقدِّم مزيداً من التفاصيل حول محتواه أو سبب سحبه عندما سُئلت عن ذلك.

علاوة على ذلك، ذكرت الشركة إنّ تقرير الشفافية الجديد الذي صدر الأسبوع  الحالي سيصحِّح الأخطاء في السجلات. ومع ذلك، أظهر التقرير إلغاء إعلانات إضافيّة خاصة بالحزب؛ وذكر متحدِّث باسم "غوغل" إنّه لن يكشف عن أسباب تلك الانتهاكات.

وبالإضافة إلى إعلانات الحزب الحاكم التي حذفتها "غوغل" وخدمته الكاذبة للتحقّق من الوقائع، وُجهت انتقادات إلى المحافظين بسبب لجوئهم إلى معلومات مضلِّلة أو أخبار كاذبة لتحقيق أغراض أخرى. على سبيل المثل، تفجَّرت الفضيحة الأخيرة يوم الجمعة الماضي بعدما ظهر أنّ الحزب تلاعب بمقاطع مصوّرة لمراسلي هيئة الإذاعة البريطانيّة "بي بي سي" كي يبدو مضمونها مؤيِّدياً لخط المحافظين عدم "إرجاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبيّ". كذلك اُنتقد الحزب في وقت سابق بسبب تلفيقه شريط فيديو مسجلاً لمسؤول شؤون البريكست في حزب العمال، كير ستارمر. وفي مناسبة أخرى كذلك الأمر، ظهر مرشح في دائرة انتخابية متأرجحة النتائج على الكاميرا وهو يعدّ للقاء كاذب مع أحد الناخبين المترددين في محاولة منه لتضليل أحد الصحافيّين.

من جانبها، حذَّرت "المفوضيَّة الأوروبيّة" قبل انعقاد الانتخابات العامة في المملكة المتّحدة من أنّ المعلومات المضلِّلة لا تزال مشكلة، وأنّ ذلك قد يسوغ تدخّل على مستوى الاتحاد الأوروبيّ بغية كبحها.

يبقى أنّ الأحزاب السياسيّة في المملكة المتحدة أنفقت ما مجموعه 358 ألفاً و800 جنيه إسترليني على بثّ إعلانات على "غوغل" منذ مارس (آذار) من العام الحاليّ. ويُشار أخيراً إلى أنّ حزب المحافظين لم يردّ على طلب "ذي إندبندنت" للتعليق على هذا الموضوع.

© The Independent

المزيد من دوليات