Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البنك المركزي الأسترالي والتيسير النقدي

"الاحتياطي" خفض سعر الفائدة 3 مرات في 5 أشهر... والاقتصاد سجل نموا بلغ 1.4% خلال النصف الأول من 2019

الدولار الأسترالي احتفظ بمعدل فائدة مرتفعة بعد الأزمة المالية العالمية (رويترز)

30 بنكا مركزيا حول العالم خفضت سعر الفائدة هذا العام لمواجهة تباطؤ نمو الاقتصاد واستمرار الحرب التجارية بين واشنطن وبكين منذ أكثر من 18 شهراً، من بين هذه البنوك بنك الاحتياطي الأسترالي الذي خفضها ثلاث مرات خلال هذا العام. 

أستراليا من الدول القليلة التي استطاعت الصمود في وجه الأزمة المالية العالمية في 2008، واستفاد الاقتصاد الأسترالي كثيرا من خطط تحفيز الاقتصاد الصيني بعد الأزمة.

مع استمرار تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتداعيات استمرار الحرب التجارية بين واشنطن وبكين خفض بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة ثلاث مرات هذا العام خلال خمسة أشهر، وفسر البنك هذا الخفض باستمرار المخاطر على الاقتصاد العالمي وتأثير الحرب التجارية على التجارة والاستثمار، ونتيجة لذلك سجل الاقتصاد الأسترالي نموا بلغ 1.4% خلال النصف الأول من هذا العام 2019، وهو الأضعف منذ عام 2009. ويتوقع البنك انخفاض نسبة البطالة إلى 5.00% بحلول 2021 (الآن 5.2%) ولا تزال نسبة البطالة بعيدة عن نسبة الإشغال الكامل في سوق العمل الأسترالية، التي ستكون فيها نسبة البطالة 4.5%، ويستهدف بنك الاحتياطي الأسترالي نسبة تضخم ما بين 2-3%، (المستوى الحالي أيضا لا يزال بعيداً عن المستوى المستهدف)، سيكون البنك أمام ضغوط تحقيق الاستقرار على مستوى الأسعار ورفع مستوى الإشغال في سوق العمل مما يرفع سقف توقعات السوق بشأن المزيد من المحفزات للاقتصاد مستقبلاً. 

في اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي سبتمبر (أيلول) 2019 خفض سعر الفائدة بـ25 نقطة أساس لتصل إلى 0.75%، وهو أدنى مستوى في تاريخ سعر الفائدة الاسترالية، ويعد الخفض الثالث لسعر الفائدة في أستراليا هذا العام خلال الفترة بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) 2019. وانخفضت الفائدة الأسترالية بوتيرة سريعة، ففي 2011 بلغت 4.50%، وانخفضت إلى 1.50% خلال خمسة أعوام حتى 2016، وفي نهاية 2019 انخفضت إلى 0.75% (تم تخفيض الفائدة بـ375 نقطة أساس خلال ثماني سنوات) بعد الأزمة المالية العالمية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البنك المركزي الأسترالي يقترب من التيسير النقدي 

في تصريحات حديثة لـ فيليب  لوي، رئيس بنك الاحتياطي الأسترالي متحدثا لقطاع الأعمال والاقتصادي بسيدني، الثلاثاء الماضي، قال إن السياسات النقدية الحالية مناسبة لوضع الاقتصاد، وأن شراء السندات لن يكون قبل أن تنخفض الفائدة إلى 0.25%، ولكنه لا يتوقع حدوث ذلك قريباً، وأكد أن البنك لن يلجأ إلى الفائدة السلبية، وتفاعلت الأسواق مع هذه التصريحات وارتفعت مؤشرات الأسهم الأسترالية إلى مستوى قريب من أعلى مستوى سعري قياسي خلال تداولات الأربعاء الماضي، إذ ارتفع مؤشر S&P/ASX 200 إلى 6850.5 قريب من المستوى القياسي الذي تم تسجيله خلال شهر يوليو (تموز) 2019.

 وتوقع (ويستباك)، أحد أعرق البنوك الأسترالية، أن يخفض بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة بـ50 نقطة أساس خلال العام المقبل إلى 0.25% بحلول يونيو (حزيران) 2020، إضافة إلى ذلك يتوقع أن يبدأ البنك المركزي الأسترالي برنامج التيسير النقدي في النصف الثاني من العام المقبل 2020. 

الاقتصاد الأسترالي والحرب التجارية 

ترتبط أستراليا بعلاقات تجارية قوية ومهمة مع الصين، ويتأثر النشاط الاقتصادي الأسترالي بالطلب الصيني على السلع الأسترالية (1 من كل 3 دولارات صادرات أسترالية يذهب إلى الصين)، بما نسبته 43% من الصادرات الأسترالية الإجمالية تذهب للأسواق الصينية. ومع استمرار حرب الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين التي أثرت سلبا على الشركات الصينية كشف التقرير نصف السنوي لبنك الشعب الصيني أن 13% من الشركات الصينية في القطاعات تواجه صعوبات مالية، وتحملت الصين بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 عبء إعادة التوازن للاقتصاد العالمي عبر التوسع في إقراض شركات القطاع الخاص، هذه الشركات الآن تواجه صعوبات في مجابهة التزاماتها المالية. إضافة إلى ذلك خفضت الصين من قيمة اليوان الصيني خلال هذا العام، وتراجع إلى ما فوق 7 دولارات لكل يوان صيني. انخفاض سعر صرف العملة الصينية أيضا يضغط على الشركات الأسترالية التي تتبادل تجارياً مع الصين، وعليه فإن استمرار الحرب التجارية يضغط على البنك المركزي في أخذ المزيد من إجراءات تحفيز الاقتصاد. 

العائد وتأثيره على الدولار الأسترالي 

بعد الأزمة المالية العالمية احتفظت أستراليا بمعدل فائدة مرتفع مقارنة بالاقتصاديات الكبرى، هذا الأمر جعل الطلب على الدولار الأسترالي في أسواق العملات الأجنبية مدفوعا بفروقات العائد وسعر الفائدة، وكان الدولار الأسترالي، عملة العائد المفضلة بالنسبة لمديري الصناديق الاستثمارية والمتداولين الذين يستخدمون استراتيجية تداول تسمى الـCarry Trade، التي تعتمد على شراء عملة ذات عائد مرتفع (الدولار الأسترالي مثلا) وبيع عملة ذات عائد منخفض (الفرنك السويسري والين الياباني)، وعندما كان سعر الفائدة الأسترالية 4.50% كانت الفائدة اليابانية قريبة من الصفر.

هذه الاستراتيجية كانت مربحة وشائعة الاستخدام في سوق العملات الأجنبية، التوقعات، الآن ترتفع بأن يضعف البنك المركزي الأسترالي العملة الأسترالية خلال الفترة المقبلة عبر السياسات النقدية، ما يجعل هذه الاستراتيجية غير فعالة خلال الفترة المقبلة، فتراجع سعر الصرف مع تراجع سعر الفائدة يفقدان الدولار الأسترالي مكانته في أسواق الصرف كعملة عائد مما قد يضعف الطلب عليه مستقبلاً. 

استمرار ضعف مؤشرات الاقتصاد الأسترالي في سوق العمل وضعف التضخم يضغطان على صناع السياسة النقدية لاتخاذ مزيد من إجراءات التحفيز، بالإضافة إلى أن تواصل الحرب التجارية بين أميركا والصين وانعكاسها على الطلب أيضا عامل سيستمر يضغط على بنك الاحتياطي الأسترالي للاستمرار في تخفيض سعر الفائدة خلال 2020 والذهاب إلى تحفيز الاقتصاد عبر شراء السندات، وسيكون آخر البنوك المركزية التي تستخدم التيسير النقدي بعد أكثر من 12 عاما من الأزمة المالية العالمية في 2008.

المزيد من رأي اقتصادي