مصرف لبنان المركزي يقود مواجهة المخاطر المالية والنقدية

لا "Haircut" ولا "Capital Control"... ومدخل الحل خفض الفوائد

فوّضت رئاسة الجمهورية اللبنانية بما تمثله من فريق سياسي وسيادي كما الأطراف والأحزاب الأخرى في لبنان حاكم المصرف المركزي رياض سلامة لقيادة المرحلة المقبلة المحفوفة بالمخاطر في وقت يلامس لبنان حدود الانهيار المالي والاجتماعي.

فتراجع سعر صرف الليرة في السوق الموازية النشطة بنسب لامست 45 في المئة للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، كما المخاوف من فقدان المدخرات وشبح البطالة والفقر والجوع، دفع المسؤولين إلى تخطي المزايدات السياسية والعودة إلى المرفق الوحيد الذي استطاع أن يحقق للبنان استقراراً وأمناً مالياً واجتماعياً.

وعلى الرغم مما رشح في الماضي القريب عن خلافات واختلافات بين سياسة حاكم المصرف المركزي والحكم الحالي، وعلى الرغم من تفلت الأطر التي ترعى العمل المصرفي تحت ضغوط شح السيولة وارتفاع مخاطر الديون، يعود المركزي اللاعب الأقوى والأكثر ثقة إلى الساحة اللبنانية الممزقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خبايا اجتماع بعبدا المالي

أمام الضغوط الاقتصادية المتصاعدة والغضب الشعبي المتفجر في الشارع، دعا رئيس الجمهورية ميشال عون عدداً من الوزراء وشخصيات مالية واقتصادية كما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف إلى اجتماع مالي عقد في قصر بعبدا، طرح خلاله الرئيس سلسلة استفسارات كما اقتراحات لمعالجة الأزمة وتعزيز الثقة بالنظام الاقتصادي والمصرفي المعتمد في لبنان.

وفي المعلومات أن من بين القرارات المتخذة، العمل على خفض معدلات الفوائد الدائنة والمدينة بما يوازي 50 في المئة ما ينعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية ويخفف الكلفة على المقترضين المدينين، كما إيجاد آلية لخفض الكلفة على الدين العام ما يخفف من الضغوط على مالية الدولة. ومن القرارات أيضاً العمل على إصدار قانون يقضي بزيادة قيمة ضمان الودائع من خمسة ملايين ليرة لبنانية إلى 75 مليون ليرة لبنانية لكل وديعة لتمكين مؤسسة ضمان الودائع من القيام بدورها عند الضرورة.

كذلك تقرر التشدد في تطبيق تعميم مصرف لبنان لزيادة رسملة المصارف بملياري دولار قبل نهاية العام وبمليارين آخرين في النصف الأول من عام 2020 ما يزيد من سيولة المصارف، والتأكيد على عدم المس بحقوق المودعين، أي رفض فرضية "hair cut" أو الاقتطاع من الودائع الذي يرافق إعادة هيكلة الديون. وتم تفويض حاكم مصرف لبنان لإصدار التعاميم اللازمة لتطبيق التدابير الجديدة مع بداية الأسبوع المقبل، كما وضع الآليات اللازمة لتخفيضات الفوائد مع ضوابط للهوامش بين الفوائد الدائنة والمدينة، ورفع الاقتراحات التي تحتاج إلى نصوص قانونية أو تنظيمية.

خريطة طريق المرحلة المقبلة

وتبيّن مصادر المصرف المركزي لـ "اندبندنت عربية" أن لدى الحاكم تصوراً واضحاً للتخفيف من وطأة الأزمة على الدولة والمواطن والقطاع الخاص، ومن التوجيهات المقبلة التي سيحددها الحاكم ويشدد على تطبيقها:

- الطلب من المصارف مرونة تسديد قروض الإسكان وعدم اعتبارها متعثرة عند أول تخلف عن السداد.

- إعادة جدولة قروض القطاعات المنتجة.

- التخفيف من القيود على التحاويل إلى الخارج وإتمام العمليات لضرورات تجارية أو اقتصادية أو فردية ملحة عبر حسابات المصارف في الخارج.

- إعادة درس كل التسهيلات المصرفية التي توقفت وإعادة العمل بها تبعاً لوضع كل منها.

- زيادة رسملة القطاع المصرفي ما يزيد من السيولة.

- خفض الفوائد بما في مصلحة الاقتصاد والدولة والمواطن.

- تنظيم الاستيراد وتسديد القروض وتأمين التسهيلات.

- اتخاذ إجراءات لاستبدال الأموال النقدية بالشيكات والبطاقات المصرفية مع إعادة العمل بسقوفها.

- لن يتم اللجوء رسمياً إلى تقييد حركة الأموال أو رؤوس الأموال بما يسمى capital control  واتخاذ كل ما يلزم لحماية أموال المودعين.

العبرة في التنفيذ

واجتماع بعبدا المالي ليس الأول وإنما ومع تفاقم الأزمة، سرعة تنفيذ الحلول وإعطائها طابعاً رسمياً ملزماً أصبح ضرورة ومن هنا التفويض للحاكم.

وإلى ضبط الوضع نقدياً ولو مرحلياً حتى يتبلور الحل السياسي، يبقى لبنان أمام فجوة مالية تقدر بأقله خمسة مليارات دولار ما يحتم الالتفات إلى المجتمع الدولي، وأولى المحطات اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان، الذي سيعقد في ​باريس​ قبيل منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بحضور ​ممثلين​ عن أعضاء المجموعة إضافة إلى ​دول الخليج.

خطوة إيجابية

اجتماع بعبدا خطوة أولى إيجابية في النفق المظلم الذي دخله لبنان، وإلى الجدية وسرعة التنفيذ على الجانب اللبناني أيضاً أن يضع تصوراً وخطة يلاقي بها المجتمع الدولي الحريص على استقرار لبنان ما يجعل طلب المساعدة من خلال ضَخ أموال في السوق اللبنانية أكثر واقعية.

فالإجراءات التي يمكن أن تأخذها الحكومة اليوم ولو أخذت صفة العجلة والجدية غير كفيلة وحدها بإنقاذ الوضع بعد الفشل الذريع في تحقيق الإصلاحات وإطلاق عجلة النمو، فالخسائر المعنوية مع فقدان الثقة بالنظام المالي اللبناني كما الخسائر المادية التي تقدر قيمتها بحوالى 150 مليون دولار يومياً منذ بدء الانتفاضة الشعبية قد يصعّب تعويضها بسهولة.